يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
أحمد القدور
المدير العام
المدير العام
الحالة العلمية : مدرس لغة عربية
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : القراءة والبحث
عدد المساهمات : 239
نقاط : 9707
تاريخ التسجيل : 25/10/2009

القرآن واللغة العربية

في 2010-10-17, 23:37

بسم الله الرحمن الرحيم



الخطبة :

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين , وألفُ الصلاةِ وأتمُّ التسليمِ , على سيدِ الخلقِ ومرسلين , سيدُّنا , ومعلمُنا , محمدُ بنُ عبدِ اللهِ e .

الحمدُ للهِ الذي جعلَ القرآنَ ربيعَ قلوبِنا , واختارَ له لغتَنا اللسانَ العربِيَ الفصيحَ , لتكونَ لغةَ كتابِه المُنزلِ . فشُرفَتْ , وشُرفْنَا به . وكُرِّمَتْ , وكُرِّمْنَا به .

أوَّلُ آيةٍ نزلَتْ في القُرآنِ الكريمِ هي قَولُه تَعَالى- بعد, بسم اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ- : {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ }, فاللَّهُ تعالى يدعُونَا مِنْ أوَّلِ كلمةٍ في كتابِه إلى طلبِ العلمِ, ونحن في عصرٍ, دُرُوبُ العلمِ فيه كثيرةٌ , وربَّما مُيسَّرةٌ للجميعِ. وهذه العلومُ لا تأتِي إلا بحضورِ مجالسِ العلمِ, وقِراءةِ ما فيه صلاحٌ للنفسِ والروحِ أوَّلًا, وللأهلِ ثانيًا , وللأُمَّةِ ثالثًا.

وخيرُ شيءٍ يتعلمُهُ الإنسانُ في حياتِه , تلاوةُ القرآنِ , وتعلمُ أحكامِه , وكلُّ ما دارَ في فلكِه. وهذا الأمر يسره الله تعالى لعباده, بدليل قوله الذي كرره ثلاث مرات في سورة القمر: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } أي "سهلناه للحفظ وهيأناه للتذكر (فهل من مدكر)[أي هل من] متعظ به وحافظ له. والاستفهام بمعنى الأمر, أي احفظوه واتعظوا به".

ثمَّ يأتِي تعلمُ الحديثِ النبويِّ الشَّريفِ. ثمَّ العلومُ والآدابُ الأُخرَى, التي يجب على مُتعلِّمِها من المسلمين أن يُبقيها تحت رقابَةِ القرآنِ, والسُّنَّةِ, فما تعارضَ معَهُمَا فهو علمُ لا فائِدةَ منه, لا في الدُّنيَا ولا في الآخرةِ.

والقرآنُ هو:"كلامُ اللهِ المُنزلُ على النَّبيِّ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ, المكتوبُ في الصُّحُفِ, المنقولُ بالتَّواتُرِ, المُتعبَّدُ بتِلاوَتِهِ, المُعْجِزُ ولَو بسُورةٍ منه".

ومن عظيمِ بشائِرِ رسولِ اللهِ e لمُتعلِّمِ القُرآنِ قولُهُ : "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ, فَيَقْرَأُ, وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً, حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ."

وقد أكرمَ اللهُ تعالَى العَربَ, بأنِ اختارَ لُغتَهُم لتكونَ الحاملةَ لرسالتِه إلى خليفَتِه في الأرض, إذ يقولُ اللهُ تعالَى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}, وقالَ سُبحانُه: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }. فكان هذا القرآنُ , ختامَ الرسائِلِ , والوعدِ, والوعِيدِ, منَ اللهِ عزَّ وجلَّ بيد النبي الأمِّيِّ محمد e . قال تعالَى : {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ }.

عن عبد الله بن مسعود قال: "[إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم إن] (2) هذا القرآن حبل الله والنور المبين والشفاء النافع وعصمة لمن تمسك به ونجاة لمن تبعه لا يزيغ فيستعتب ولا يعوج فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد فاتلوه فإن الله عز وجل يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول ألم حرف ولكن الألف حرف واللام حرف والميم حرف"

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: " إن الرجل الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب "

ولمَّا كانَت هذه حالُ مُتعلِّمِهِ , من الإكرامِ الإلهِيِّ لَهُ , كانَ لابُدَّ لهذا المُتعلِّمِ أنْ يعرفَ لغةَ هذا النورِ حقَّ معرفَتِهَا, فيَعِيَهُ, ويَعْمَلُ بِه, لينَال الدرجاتِ العُلا, إن شاءَ اللهُ تَعَالَى. ولكنْ –وللأسفِ!– أصبحْنَا في هذا العصرِ نتألمُ على لغتِنَا التي زاحمَتْهَا الغاتُ الأجنبية تحت حجة العمل وما شابهه, نتألم كَما تَأَلَّم غيرُنَا على لغتِه أيَّامَ الحُكمِ العَرَبِيِّ في الأندلُسِ.

فاسمع إلى قولِ ألبَارُو القُرطبيِّ -وهو أحدُ نصارَى الإسبانِ- "إنَّ إخوانِي في الدِّينِ, يجدُونَ لذَّةً كُبرَى في قراءةِ شعرِ العربِ, و حكاياتِهم, و يُقبِلُونَ على دراسَةِ مذاهِبِ أهلِ الدِّينِ, و الفَلاسَفَةِ المسلمينَ، لا ليَرُدُّوا عليهَا و ينقِضُوهَا؛ إنَّمَا لكي يَكتَسِبُوا من ذلِكَ أُسلوبًا عربيًّا جميلًا, صحيحًا،... يا للحسرةِ! إن المَوهُوبِينَ من شُبَّانِ النَّصارَى, لا يعرفُونَ اليومَ إلا لغةَ العربِ وآدابَهم, ويُؤمنُونَ بها, ويُقبِلُون عليها في نَهَمٍ, وهم يُنفقون أموالًا طائِلةً في جمْعِ كُتُبِهَا, ويُصَرِّحُونَ في كُلِّ مكانٍ, بأنَّ هذه الآدابَ, حقيقةٌ بالإعجابِ ... يا للألم! لقد أُنسي النَّصَارَى حتَّى لُغتَهم, فلا تكادُ تجدُ بين الألفِ منْهُم واحدًا يستطيعُ أنْ يكتبَ إلى صاحبٍ لَهُ كتابًا سليمًا من الخطَأ. فأمَّا عنِ الكِتَابةِ بلُغةِ العربِ, فإنَّكَ واجدٌ فيهم عددًا عظيمًا يُجيدُونَها في أسلوبٍ منمَّقٍ, بلْ همُ ينظمونَ منَ الشِّعرِ العربيِّ, ما يَفوْقُ شعرَ العربِ أنفسِهم, فنَّا, وجمَالًا ".

فهل يخرجُ حالُنا نحن المسلمون اليومَ عن حالِ هذا النصرانِّي الذي رثا لغتَهُ التي هجرها أبناؤها حبًّا بالعربيةِ وجمالِ أسلوبِها؟. ألم يهجرْ الكثيرٌ من شبانِنا اليومَ تعلمِ هذه اللغةِ؟. ألا يحضُنَا آباؤنا اليومَ على تعلمِ اللغةِ الإنكليزيةِ بحجةِ المستقبلِ.

فهلا رغبُونَا بتعلمِ اللغةِ العربيةِ لإجادةِ تلاوةِ القرآنِ على الأقلِ.

ولكنْ رغمَ هذا لا خوفَ على لغةِ حفظَها اللهُ تعالى في كتابٍ قالَ عنه: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ*فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ}.

وقد جعل الإمام الغزلي رحمه الله تعلم "كتاب الله تعالى" من العلوم الشرعية المحمودة ووضعه تحت مسمى "الأصول" . وقال عن علم اللغة والنحو,"فإنهما آلة لعلم كتاب الله تعالى وسنة نبيه e وليست اللغة والنحو من العلوم الشرعية في أنفسها, ولكن يلزم الخوض فيهما بسبب الشرع إذ جاءت هذه الشريعة بلغة العرب وكل شريعة لا تظهر إلا بلغة فيصير تعلم تلك اللغة آلة".

***************************
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
avatar
رقية
باحث مشارك
باحث مشارك
الحالة العلمية : طالبة
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : المطالعة
المزاج : سعيدة
عدد المساهمات : 63
نقاط : 8044
تاريخ التسجيل : 02/09/2010

رد: القرآن واللغة العربية

في 2010-10-19, 11:52
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله أهلين من خلقه، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته.
جزاك الله خيرا واسال الله ان يجعلنا من اهل القران
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى