يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
أحمد القدور
المدير العام
المدير العام
الحالة العلمية : مدرس لغة عربية
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : القراءة والبحث
عدد المساهمات : 239
نقاط : 9707
تاريخ التسجيل : 25/10/2009

الكلام حول الآيتين 6-7 من سورة الفاتحة

في 2010-10-12, 18:42

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين , وألف الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , وعلى آله وصحبه أجمعين .

اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علما, إنك أنت العليم الحكيم.

اللهم اشرح لي صدري, ويسر لي أمري, واحلل عقدة من لساني, يفقه قولي .



يقول الله تعالى في الآية السادسة من سورة الفاتحة :
{اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ } الفاتحة6 ,


1- معنى الآية :

ومعناها : أرشدنا, ودلنا, ووقفنا, إلى الطريق الصحيح, الواضح, والمنهاج الذي ترضاه لعبادك .

2- الآية دعاء :

فالآية دعاء أجراه الله تعالى على لسان عباده -؟ -

لنعلم أن الهداية منه سبحانه وتعالى, وأنَّا مفتقرون ومحتاجون إليه في كل حوائجنا , وحتى في عبادتنا وطاعتنا له عز وجل .

وقد كان سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه , يقرأ في الركعة الثالثة من صلاة المغرب سرا الآية الكريمة :
{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} آل عمران8


أي: لا تَصْرِف قلوبنا عن الإيمان بك بعد أن مننت علينا بالهداية لدينك, وامنحنا من فضلك رحمة واسعة,

فالهداية من الله تعالى وحده .





· نحن محتاجون لأن يهدينا الله :

فلولا احتياجنا ليلا ونهارا إلى سؤال الهداية, لما أمرنا الله تعالى بتكرار سورة الفاتحة في كل ركعة من الصلاة -؟- لاشتمالها على هذا الدعاء :
{اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ } الفاتحة6


ولهذا جاء في الحديث :

(إن الرجل, ليعمل بعمل أهل النار, حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع, فيسبق عليه الكتاب, فيعمل بعمل أهل الجنة, فيدخل الجنة. وإن الرجل, ليعمل بعمل أهل الجنة, حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع, فيسبق عليه الكتاب, فيعمل بعمل أهل النار, فيدخل النار) البخاري 3154

وقد يدخل أحدنا الجنة في عمل بسيط في نظرنا, عظيم عند الله,

كما هو حال الرجل الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم

( أن رجلا رأى كلبا يأكل الثرى من العطش فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أرواه فشكر الله له فأدخله الجنة ).

وقد يدخل أحدنا النار - أعذنا الله منها - في ذنب صغير في نظرنا, عظيم عند الله, ففي الحديث :

( عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض )مسلم 3295

فدعونا نسأل الله الهداية والتوفيق في كل وقت وحين .

* أسباب الهداية :

للهداية أسباب: فقد أعطى الله تعالى كل إنسان ما يحتاجه ليهتدي إلى الطريق والمنهاج الذي رسمه الله لعباده وخلقه . ومن هذه الأسباب :

1- القوى الذاتية " كالعقل, والفكر, والنطق, والحواس, ..." يقول سبحانُه :
{قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } طه50


والمعنى الذي أعطى كل شيء خَلْقَه اللائق به على حسن صنعه, ثم هدى كل مخلوق إلى الانتفاع بما خلقه الله له.

2- تبين طرقي الخير والشر : كما قال سبحانه :
{وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } البلد10


أي بينَّا له سبيلَي الخير والشر.

فعلى الإنسان الذي امتلك القوى الذاتية التي منحها الله له, عليه أن يختار بين هذين السبيلين ما يشاء, حتى ينال جزاءه وحسابه .

3- إلا أنه سبحانه, لم يترك الإنسان تائها في هذه الدنيا, وهو يبحث عن المنهاج الصيح, فأرسل له الرسل, وأنزل عليه الكتب, لتكون دستوره الإلهي في كل حركاته وسكناته .

فقال سبحانه عن الرسل الأولين :
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } الأنبياء73


وقال عن سيد الخلق والرسل أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :
{وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } الشورى52


وعن القرآن الذي هجرناه في عصرنا, قال ربنا عز وجل :

{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً } الإسراء9

أي : إن هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد, يرشد الناس إلى أحسن الطرق، وهي ملة الإسلام، ويبشر المؤمنين الذين يعملون بما أمرهم الله به، وينتهون عمَّا نهاهم عنه، بأن لهم ثوابًا عظيمًا.

ثم يكمل الله تعالى موضحا هذا الطرق الذي ينبغي أن نسير عليه, فقال
{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} الفاتحة7


والمعنى طريق الذين أنعمت عليهم, من النبيين, والصدِّيقين, والشهداء, والصالحين, فهم أهل الهداية, والاستقامة .

يقول سبحانه في سورة النساء :
{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }69


أي: ومن يستجب لأوامر الله تعالى, وهدي رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, فأولئك الذين عَظُمَ شأنهم وقدرهم [عند الله], فكانوا في صحبة مَن أنعم الله تعالى عليهم بالجنة, من الأنبياء, والصديقين الذين كمُل تصديقهم بما جاءت به الرسل، اعتقادًا وقولا وعملا, والشهداء في سبيل الله, وصالح المؤمنين, وحَسُنَ هؤلاء رفقاء في الجنة.

· النِعمة

ونِعم الله لا تعد ولا تحصى, فكما جاء في التنزيل الحكيم :

{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} إبراهيم34

أما النعمة المقصودة هنا -والله أعلم- نعمة الدين الذي ارتضاه ربنا عز وجل لعباده . وهو الإسلام . فالحمد لله على هذه النعمة التي خلقنا عليها .

· طريقا الخسران

ثم دعانا الباري عز وجل إلى اجتناب طريقين فيهما الخسران لمن نهجهما, فقال تعالى :
{غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } الفاتحة7


والمعني غير طريق المغضوب عليهم, الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به, وهم اليهود, ومن كان على شاكلتهم.

وغير طريق الضالين, وهم الذين لم يهتدوا, فضلوا الطريق, وهم النصارى, ومن اتبع سنتهم.

فأغلب المفسرين, على أن المغضوب عليهم هم اليهود؟ لأنهم علموا ولم يعملوا, فكان الغضب من أخص خصائهم. بدليل الآيات الكثيرة في القرآن, التي الشير إلى غضب الله تعالى على اليهود ومنها :
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} الأعراف152


وقوله عز وجل فيهم :
{مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} المائدة60


والضلال أخص خصائص النصارى, لأنهم لما أرادوا العمل, ضلوا عن دين الله المرتضى عند الله . وسلكوا طريقا آخر مبتعدين عنه تعالى, متغالين في الضلال كما قال عز وجل :
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ } المائدة77


والمعنى : لا تتجاوزوا الحقَّ فيما تعتقدونه من أمر المسيح, ولا تتبعوا أهواءكم, كما اتَّبع اليهود أهواءهم في أمر الدين, فوقعوا في الضلال, وحملوا كثيرًا من الناس على الكفر بالله, وخرجوا عن طريق الاستقامة الى طريق الغَواية والضلال.

وفي السيرة عن زيد بن عمرو بن نفيل؛ أنه لما خرج هو وجماعة من أصحابه إلى الشام يطلبون الدين الحنيف، قالت له اليهود: إنك لن تستطيع الدخول معنا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله. فقال: أنا من غضب الله أفر. وقالت له النصارى: إنك لن تستطيع الدخول معنا حتى تأخذ بنصيبك من سَخَط الله فقال: لا أستطيعه. فاستمر على فطرته، وجانب عبادة الأوثان ودين المشركين، ولم يدخل مع أحد من اليهود ولا النصارى، وأما أصحابه فتنصروا ودخلوا في دين النصرانية؛ لأنهم وجدوه أقرب من دين اليهود إذ ذاك، وكان منهم ورقة بن نوفل، حتى هداه الله بنبيه لما بعثه آمن بما وجد من الوحي، رضي الله عنه.

وأختم بهذا الحديث :

عن النواس بن سمعان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ضرب الله مثلا صراطًا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب، قال: ويحك، لا تفتحه؛ فإنك إن تفتحه تلجه. فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم".

وهكذا رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير من حديث الليث بن سعد به (4) .ورواه الترمذي والنسائي جميعا،

والحمد لله رب العالمين

***************************
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى