يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
ملك
باحث جديد
باحث جديد
الحالة العلمية : طالبة
الدولة الدولة : سورية
الهوايات : طالب
المزاج : هادئ
عدد المساهمات : 3
نقاط : 7970
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

نبذة عن الإمتاع و المؤانسة للتوحيدي

في 2010-09-21, 22:43
الإمتاع و المؤانسة
لأبي حيان التوحيدي
ت 414 ھ


نبذةٌ عنِ التوحيديّ :

أديبُ الفلاسفة و فيلسوفُ الأدباء . ولد عام 310 للهجرة يتيمًا فقيرًا في كنف عمه الذي اضطهدَه . تلقى العلومَ على يد أشهر علماء بغدادَ , فدرس علومَ القرآنِ و الفقه و الحساب و الكلام و المنطق و العربية .... .سمحَ له طولُ عمرِه أن يألفَ ستًا و عشرينَ أثرًا و أن يمحصَ في الأمورِ , رغم أنه لم ينعمْ بالهدوء في حياته . توفي في شيراز رحمه الله و نفع بعلمه‹ ۱ ›.

و أما كتابتهُ فكانتْ على الطريقةِ الجاحظية , حيث كان معجبًا به أيما إعجاب , مع حرصه على الالتزام بالتراث العربي و الزهو به ضد الشعوبية حتى قال له صديقه مسكويه عندما رفض كلمة ( بخت ) الفارسية ‹2 ›: " كأنك حظرتَ على نفسِك أن تفهمَ حقيقةً إلا أن تكونَ في لفظٍ عربي " ‹ 3 ›.كما امتازَ بالمعرفة الموسوعيةِ التي كانت شرطًا للأديب , و كتابهُ هذا أفضلُ دليلٍ على ذلك‹ 4 ›.

و أما كتابُه هذا فيعكس بوضوحٍ أسلوبَه الإنشائيَ و قدرتَه الفنية و حياته العقلية و الفكرية بوضوح . و هو نتاجُ الليالي التي قضاها متسامرًا مع وزيرِ صمصامِ الدولةِ البويهي و اسمهُ ابنُ سعدان ‹ 5 ›, و لذا قسّمه على أربعين ليلةً , تضمُ موضوعاتٍ شتّى لا يمكنُ حصرُها , فمن فلسفةٍ إلى آدابٍ إلى علوم طبيعيةٍ إلى حكمٍ و أمثال ... , غلب عليها الطابعُ العلميُ الجدي إلا ليلةً واحدةً عُرفتْ بالليلةِ الهزلية .

شذرات من الكتاب :

شروط أبي ِحيان لمجالسة الوزير :

"كل شيءٍ أريدُ أن أجابَ إليه يكونُ ناصري على ما يرادُ مني , فإني إنْ منعتُه نَكَلْتُ‹6›, و إنْ نكلتُ قلََّ إفصاحي عمّا أُطالبُ به و خِفتُ الكسادَ ... "‹7›. فلما أجابَه بالموافقة قال: " يُؤذَنُ لي في كافِ المخاطبةِ , و تاءِ المواجهة , حتى أتخلّصَ مِنْ مزاحمةِ الكناية و مضايقةِ التعريض ... " ‹8›.فكان من الجواب : " لك ذلك ,و أنت المأذونُ فيه , و كذلك غيرُك ,و ما في كافِ المخاطبة و تاءِ المواجهة ؟ إنَّ اللهَ تعالى _ على علوِّ شأنِهِ .._ يُواجَهُ بالتاء و الكاف " ‹9›. نلاحظ من ذلك حرصَ أبي حيان على الحريةِ المطلقة في الكلام , و هذا أصلٌ من أصولِ المناقشات العلمية , و دليلٌ أيضًا على شخصيتهِ التي كانتْ تأبى الذلَّ للحكّام , ولذا عاش فقيرًا , إذ حاولَ الاتصالَ ببعضهم كابن العميد , لكنّه مالبثَ أن عاد ساخطًا , و جوابُ الوزير يدلُّ على علمِه و تواضعه , و لعلَّ ذلك كان له الأثر في استمرار أبي حيانَ معه .

من المواضيع الأدبية :

العتيقُ و الخلَقُ و الحديثُ : فالعتيق " يقالُ على وجهين : فأحدُهما يُشار به إلى الكرم و الحسن و العظمة ..."البيتُ العتيق " ؛ و الآخرُ يشار به إلى قِدَمٍ مِن الزمانِ مجهول"‹ 10 ›, فمن الأول " عبدٌ عتيق " لأنّه أُكرمَ بالعتق , و " وجهٌ عتيق " لأنه أُعتق من الدّمامة , ومِن الثاني وصفُهم للعالَمِ بأنّهُ عتيق , و لكنّه ليس قديمًا ,لأنّ القديمَ من لا أوّلَ له , لذا قالوا : اللهُ قديم , بينما قالوا :هذا بنيانٌ قديم ,يقصدون زمانًا مجهولَ المبدأ ‹ 11 ›. " و أما قولُهم : « هذا شيءٌ خلَق » , فهو مُضمّنٌ معنيين : أحدهما يُشار به إلى أن مادته باليةٌ ؛ و الآخرُ أنّ نهايةَ زمانِه قريبة "‹ 12 ›. " فإذا قيل للإنسان : حدِّثْ يا هذا , فكأنّه قيل له صِل شيئًا بالزّمان يكون به في الحال , لا تقدُّم له مِن قبل "‹ 13 ›,فالجِدّةُ هي الشرط للكلام حتى يُسمّى حديثَا , أي ألا يكون مُكرّرًا و إلا بلغ درجةَ الصّفرِ في التّأثير و هي التي تحدَّث عنها رولان بارت . ولذا كان للحديث لذةٌ و متعة حتى قال عبدُ الملك بنُ مروان : " قد قضيتُ الوطَرَ مِن كلِّ شيءٍ إلا مِن محادثةِ الإخوان في اللّيالي الزُّهْرِ , على التِّلالِ العُفْر "‹ 14 ›. و من بديعِ أثره أنْ كان الغايةَ الوحيدة التي أسِف عليها ابنُ الرّوميِّ من هذه الدنيا قبل وفاته إذ قال : ‹ 15 ›
ولقدْ سئِمتُ مآربي فكأنَّ أطيبَها خبيثُ
إلا الحديثَ فإنَّه مِثلُ اسمِهِ أبدًا حديثُ


النحو والمنطق : جرتْ مناقشةٌ بين أبي سعيدٍ السيرافي النحوي و متّى المنطقيّ إذ زعم متّى أن لا سبيلَ إلى معرفة الحق من الباطل و الصدقِ من الكذب إلا بالمنطق الذي استفادَه من ترجمة كتب أرسطو و غيرِه , و خاف القوم من مناظرته حتّى قام أبو سعيد و دحض كل حجَجِه . حيثُ زعم متى أن المنطقَ آلةٌ يُعرفُ بها صحيحُ الكلام من سقيمه و فاسدُ المعنى من صالحه‹ 6 1 ›, فكان جوابُ السيرافي : " أخطأتَ , لأنَّ صحيحَ الكلام من سقيمه يُعرف بالنظم المألوف و الإعرابِ المعروف إذا كنا نتكلمُ بالعربية ؛ و فاسدَ المعنى من صالحه يُعرف بالعقل إذا كنا نبحث بالعقل "‹7 1 ›, و أكّد أن الحكمةَ غيرُ مختصّةٍ بيونانَ أو غيرِها , " فإنّ عِلمَ العالَم مبثوثٌ في العالم بين جميع مَن في العالم , و لهذا قال القائل :
العِلمُ في العالَم مبثوثٌ و نحوَه العاقلُ محثوثٌ "‹ 8 1 ›.


ثمّ سأله عن أبسطِ أداةٍ في العربية و هي الواو أن يستخرِجَ معانيها مِن منطق أرسطو الذي يباهي به و يُدِلُّ . " فبُهِتَ متّى و قال : هذا نحوٌ ,و النحو لم أنظر فيه , لأنه لا حاجةَ بالمنطقي إليه , و بالنحوي حاجةٌ شديدة إلى المنطق , لأن المنطق يبحثُ عن المعنى , و النحو يبحث عن اللفظ ... , و المعنى أشرفُ من اللفظ ... فقال أبو سعيدٍ : أخطأتَ لأنّ الكلامَ و النطق و اللغة و اللفظ و الإفصاح و الإعراب ... كلَها من واد واحد ... ألا ترى أن رجلاً لو قال : « نطقَ زيد بالحقِّ و لكنْ ما تكلّمَ ...» , لكان في جميع هذا محرِّفًا ... , و النحوُ منطِقٌ و لكنَّه مسلوخٌ من العربية , و المنطقُ نحوٌ و لكنه مفهومٌ باللغة , و إنما الخلافُ بين اللفظ و المعنى أن اللفظَ طبيعيٌ و المعنى عقليٌ ؛ و لهذا كان اللفظُ بائدًا على الزمانِ , لأنَّ الزمانَ يقفو أثرَ الطبيعة "‹ 9 1 ›. فكان ردُّ متّى أنه يكتفي من اللغة بالاسم والحرف و الفعل ليشرحَ بها كتبَ اليونان ‹ 20›. فكان هذا الردُّ حجةً عليه لا له , إذ تلقّى مِن أبي سعيد قوله : " أخطأتَ لأنك في هذا الاسم و الفعل و الحرف فقيرٌ إلى وصفِها و بنائها على الترتيب الواقعِ في غرائزِ أهلها ....فلِمَ تُزري على العربية و أنت تشرحُ كتبَ أرسطو طاليسَ بها , مع جهلِك بحقيقتها ؟ "‹ 21 ›. ثم عرضَ عليه معاني الواو , و لم يكتفِ بذلك لأنه موضوعٌ لغوي , بل ذكر له موضوعًا عقليًا فقال : " ما تقولُ في قول القائل : " زيدٌ أفضلُ الإخوةِ " ؟ قال صحيح . قال : فما تقول إن قال : " زيدٌ أفضلُ إخوتِه " ؟ قال : صحيح . قال فما الفرقُ بينهما مع الصحة ؟ فبلحَ‹ 22 › و جنحَ و غصَّ بريقه . فقال أبو سعيد : أفتيتَ على غير بصيرةٍ و لا استبانة ...... إذا قلتَ : " زيدٌ أفضل إخوته " لم يجُزْ , و إذا قلت : " زيدٌ أفضل الإخوة " جاز ؛ و الفصلُ بينهما أنّ إخوةَ زيد هم غيرُ زيد , و زيدٌ خارجٌ عن جملتهم . و الدليلُ على ذلك أنه لو سأل سائل فقال : "مَن إخوةُ زيد ؟ " , لم يجز أنْ تقولَ : زيد و عمرو و بكر ... و إنما تقول بكر و عمرو ... فإذا كان زيدٌ خارجًا عن إخوته صارَ غيرَهم ... كما لم يجزْ أن تقولَ : " إنّ حمارَك أفرهُ البغال " لأنّ الحميرَ غيرُ البغال ... فإذا قلتَ : " زيدٌ خير الإخوة " جاز , لأنه أحدُ الإخوة ... ألا ترى أنه لو قيل : " مَن الإخوة ؟ " عددته فيهم , فقلتَ : " زيد و عمرو و بكر ... " فيكونُ بمنزلة قولِك : " حمارُك أفرهُ الحمير " ‹ 23 ›. ثم عرضَ عليه أمورًا أخرى و لم يعطِه الجوابَ ,كالفرق بين " لهذا عليَّ درهمٌ غيرَ قيراط , و لهذا الآخرِ عليَّ درهمٌ غيرُ قيراط " و الفرقِ بين " بِكَمِ الثوبان المصبوغان ؟ " و " بكم ثوبان مصبوغان ؟ " و" بكم ثوبان مصبوغين ؟ "‹ 24 ›. و لا يخفى أثرُ تركِ الجواب . فلقد زاد حيرته و أشعره بشدة فقرِه إلى العلوم العربية و هو في أمسِّ الحاجة إليها ليفهمَ كلام العرب و حكمتَهم التي استغنى بالحِكَمِ اليونانية عنها أولاً ثم ليستطيعَ الترجمةَ الدقيقة لتلك الحِكَم , و خاصة أن فهمَها ليس بالسهل لكونها من فلاسفة أولاً ثم لكونِها مِن حضارةِ شعبٍ له مفاهيمه و أفكارُه الخاصة التي تختلف عن طريقة تفكير أيِّ شعبٍ آخر . و من هنا تعدَّدتِ الترجماتُ لتلك الكتُب و غيرِها . بل إنّ متّى و غيرَه ممِّن ترجم كتب اليونان لم يسلم من الوقوع في الخطأ كترجمة المحاكاة بالتشبيه , و ما ذاك إلا لاختلافِ الفكر بما يمليه عليه المجتمع ‹ 25 ›. أما عرضُ التوحيديّ للمسألة فكان حياديًا رغم أنه عُرِف بتعصُّبِهِ للعرب , إذ تركَ كلاً من الشخصيتين تعبّرُ عن نفسها لأنه ينقل و المستمع هو الذي يحكم و لعله لن يحكم إلا للسِّيرافي لأنه هو المنتصر بحججه الدامغة .

تَفْعال و تِفْعال : نقل التوحيدي عن أبي سعيدٍ السّيرافي : " المصادرُ كلُّها على تَفْعال _ بفتح التاء _ , و إنما تجيءُ تِفْعالُ في الأسماء , و ليس بالكثير " ‹ 26 ›. و هي ستةَ عشرَ اسمًا , منها : التِّبيانُ و التِّلقاء و التِّهواء مثلُ مرّ تهواء من الليل , و التِّمساح للدابة المعروفة و يقال للرجل الكذَّابِ أيضًا , و تِجفاف و تِمثال و تِلقام : سريع اللَّقَم و تِنبال : القصير ‹ 27 ›.

فعيل بمعنى فَعَل : و هي مِن أغرب معاني فعيل منها : مكان دميثٌ و دَمَثٌ , و يقينٌ و يقَنٌ , و رصيف و رصَفٌ , و فرس عتيدٌ للعدو و عتَدٌ , و عديمٌ و عدَم , و بئرٌ نزيحٌ و نزَح , و جسم عميمٌ و عمَمٌ , وهو مني بعَد , أي بعيدٌ , و البعَد للجمع و الواحد ‹ 28 ›.

موضوعات أخرى :

من نوادرِ الحيوان : الأسدُ : من طِباع الأسد أنه إذا مشى فشمَّ ريحَ الصيادين عفَّى على آثارِه بذنبه كيلا يتتبعَه الصيادون , وأنه يفتحُ عينيه إذا نام , و لا يرى أحدًا من السّباع كفُؤًا له فيصحَبَه , و لا يقرَبُ شيئًا من بقايا فريسته بالأمسِ و لو جهده الجوع ‹ 29›.

الفيلُ : تلدُ واقفة لأن أوصالها ليست مواتية كأوصال التي تلد باركة لذا تلد في الماء خوفًا على دَغْفَلِها . و إذا سقطَ على جنبه لم يستطع القيام , لذا ينام متكِئًا على شجرة , و إذا سقطَ أعانته الفيلة على النهوض بمشافرها ‹ 30 ›.

الجملُ : حقودٌ , ينظرُ من ضاربه الفرصة و الخلوةَ لينتقمَ منه , فإذا أصابَ ذلك لم يستبقِ صاحبَه‹ 31›.

الذئبُ : يستعملُ حدّةَ سمْعِه , إذا خفيَ عليه مكانُ الغنم عوى ثم سكتَ منصتًا إلى أصوات الكلاب التي مع الغنم و نباحِها حين سمِعَتْ عُواءه , فإذا سمِعَ نباح الكلاب على الغنم اهتدى إلى مكانها و أسرعَ إليها‹ 32 ›.

النملٌُ : يجمعُ الحبَّ و يقطُّعُه حتى لا ينبتَ إذا أصابه الندى , كما يخرِجُه إلى فم الجُحْر لينشِّفَه . ومن جرّبَ طبائعه أدرك عِلْمَ أزمانِ المطر و الصحو‹ 33 ›.

حِكَم : شاور رجل محمدَ بنَ أسلم مِمّن يزوِّجُ ابنتَه فقال : " لا تزوِّجها عالمًا مفتونًا , و لا كاسِبًا كاذبًا , و لا عابدًا شاكًّا " ‹ 34 ›.

و قال حاتم : " إذا رأيتَ مِن أخيك عيبًا فإن كتمتَه عليه فقد خُنتَه , و إن قلته لغيرِه فقد اغتبتَه , و إن واجهته به فقد أوحشتَه ؛ قيل له كيف أصنع ُ؟ قال : تُكَنِّي عنه , و تُعَرِّضُ به , و تجعلُه في جملة الحديث . و قال : إذا رأيت من أخيك زلّةً فاطلب لها سبعين وجهًا من العِلَلِ , فإن لم تجد فلُمْ نفسَك . "‹5 3›.

ومما ورد: " مَن صدق فكرُه في طلب الرَّأي النّافع , قلَّ كلامُه بالهَذََر الضّائع " ‹6 3›.

وقيل : " أربعٌ لا ينبغي لشريفٍ أن يأنفَ منهن و إن كان أميرًا : قيامُه من مجلسه لأبيه , و خدمتُه للعالِم يتعلّمُ منه , و السؤالُ عمّا لا يعلمُ مِمّن هو أعلمُ منه , و خدمةُ الضيف بنفسِه إكرامًا له " ‹ 37 ›.

و سألت امرأةٌ الليثَ بنَ سعدٍ أن يملأ لها قدَحَ عسلٍ لزوجها المريض فأعطاها راويةً عسلًا "فقالوا: يا أبا الحارثِ إنما تسأل قدحًا . قال سألتْ على قدرِها و نعطيها على قدِرنا "‹ 38 ›.

و عن النبيّ صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من أدّى الزّكاةَ و قرى الضيفَ , و آوى في النائبة , فقد وُقيَ شُحَّ نفسِه " ‹ 39›.و قوله : " هلاكُ الرجلِ أن يحتقرَ ما في بيته أن يقدِّمَه إلى ضيفه , و هلاكُ الضّيف أنْ يحتقرَ ما قُدِّمَ إليه " ‹40›.

وقيل لإبراهيمَ الخليلِ عليه السلام بأي شيءٍ اتّخذتَ اللهَ خليلاً ؟ قال : " بأنّي ما خُيِّرْتُ بين أمرين إلا اخترتُ الذي لله , و ما اهتممتُ لِما تكفّلَ لي به , و ما تغدَّيتُ و ما تعشّيتُ إلا مع ضيف " ‹ 41 ›.

و قيل لحاتمٍ الأصمِ بمَ رُزِقتَ الحكمةَ ؟ قال : " بخلاوةِ البطن , و سخاوةِ النفس , و مكابدةِ الليل " ‹ 42›.

و حكى جالينوس : " إنّ الناسَ لِشدّةِ حبِّهم لأنفسهم يظنّون أنّ لهم ما يُحبّون , فمِن أجل ذلك وقعوا في العُجْب ... و ما أحسنَ بالإنسان أنْ يُحِبّ نفسَه و لكنْ بالعدل , فإذا أرادَ أنْ يُحبّها جدًا فيجبُ أنْ يجعلها من أهلِ المحبة , ثم يحبَّها من بعد " ‹43›.

و قيل ما الشجاعةُ قال : " الإقدامُ في موضعِ الفُرصة من جميع الأمور " ‹ 44›.. قيل : فما الوفاءُ قال : " قضاءُ حقٍّ واجبٍ , و إيجابُ حقٍّ غيرِ واجب , مع رقّةٍ أُنسيّةٍ , و حفيظةٍ مرعية " ‹ 45 ›.

أجوبةٌ حاضرةٌ مُسكتة : دخلت بثينةُ على عبد الملك بن مروان وقد طالت بها السنون وهي أدماءُ طويلةٌ يُعلمُ أنها كانت جميلةً , " فقال عبد الملك : ويحَكِ ما رجا منكِ جميلٌ ؟ , قالتْ : الذي رجتْ مِنكَ الأمّةُ حين ولّتكَ أمرَها " ‹46›معرّضة بأن عهدَه بالأمة قد تغيرَ أيضًا .

" و قال رجلٌ للأحنف : بأي شيءٍ سُدت تميمًا ؟ فو اللهِ ما أنتَ بأجودِهم و لا بأشجعِهم و لا أجملهم و لا أشرفهم . قال بخلافِ ما أنتَ فيه . قال و ما خلافُ ما أنا فيه ؟ قال : تركي ما لا يعنيني من أمورِ النّاس كما عناكَ من أمري ما لا يعنيك " ‹47 ›.

و قال خالدُ بنُ يزيدَ بنِ معاوية للحجّاج " إلى متى تقتُل أهلَ العراق يا أبا محمّد ؟ فقال : إلى أن يكفّوا عن قولهم في أبيك :إنه كان يشربُ الخمر " ‹ 48›.

و سئل عمرُ بنُ عبدِ العزيز عن رأيه في عثمانَ و عليٍّ رضي الله عنهما و الجملِ و صفينَ فقال : " تلك دماءٌ كفَّ اللهُ يدي عنها , فأنا أكرهُ أن أغمِسَ لساني فيها "‹ 49 ›.

طرفٌ و هذْلٌ :

حدُّ الشِّبَع : قيل لصوفيّ : ما حدُّ الشِّبَع ؟ قال : " لا حدَّ له , و لو أرادَ الله أن يؤكل بحدٍّ لبيّنَ كما بيّن جميعَ الحدود " ‹ 50›.

و قيل لقصّار : ما حدّ الشبع ؟ قال : " أن تثِبَ إلى الجفنة كأنكَ سِرْحان , و تأكلَ و أنت غضبان , و تمضغَ كأنكَ شيطانٌ , و تبلع كأنك هيمان و تدع و أنتَ سكران " ‹ 51 ›.

و قيل لمّلاح : ما حد الشِّبَع ؟ " قال : حدُّ السُّكر . قيل و ما حد السكر ؟ قال : ألّا تعرِفَ السماءَ من الأرض , و لا الطولَ من العرض , و لا النافلةََ من الفرض ... قيل له : فإن السُّكرَ مُحرَّمٌ فلمَ جعلتَ الشِّبَعَ مثَله ؟ قال :صدقتم , هما سُكران :أحدُ السكرين موصوفٌ بالعيبِ و الخَسار , و الآخرُ معروفٌ بالسكينةِ و الوقار " ‹ 52›.

و عكسُه تعريفُ الزاهد له بأنه " ما لم يحُلْ بينك و بين صومِ النهار و قيام الليل .و إذا شكا إليك جائعٌ عرفتَ صِدقَه لإحساسك به " ‹ 53 ›.

عزّى أحدُهم صديقَه في موت ابنته فقال : " من أنتَ حتى لا تموتَ ابنتُكَ البظراءُ ! قد ماتت عائشةُ بنتُ النبي صلى الله عليه و سلم " ‹ 54 ›ظانًا أن السيدةَ عائشةَ أمَّ المؤمنين هي بنتُ الرسول صلى الله عليه و سلم

و في الختام : نذكر أهمية طلب العلم في أوانه و فرصه السانحة حتى لا نندم كندم بعضهم إذ قال : " توانيتُ في أوانِ التَّعلُّم عن المسألةِ عن أشياءَ كانت الحاجةُ تحفِزُ إليها و الكسلُ يصُدُّ عنها . فلما كَبِرتُ أنِفْتُ من ذِكرها و عرضِها على مَن عِلْمُها عنده , فبَقِيَتِ الجهالةُ في نفسي , و ركدتِ الوحشةُ بين قلبي و فكري . " ‹ 55 › .

رحم الله التوحيديَّ بما خلفه لنا من آداب و رحم علماء أمتنا و أدباءها الذين كان همهم فيما يقدمون نهوضها و عزتها راجين بذلك الكرامة لها في الدنيا و الآخرة ..... و أعاننا طلابًا و باحثين و علماءَ ...على أن نتم ما بنوه و السبيلُ هو ألا نبخل بما عندنا احتقارًا له مهما كان صغيرًا ... و طريق ألف خطوة يبدأ بخطوة واحدة .
فإنْ قُلْتَ زنْدُ العِلْمِ كابٍ فإنَّما كَبا حين لمْ نحرُسْ حماهُ و أظْلَما
و لو أنَّ أهْلَ العِلم صانوهُ صانَهُمْ و لو عظَّمُوهُ في النّفوسِ لَعُظِّما‹ 56 ›
وَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِيْن






الهوامش : ملاحظة : جميع الاقتباسات من الإمتاع و المؤانسة إلا إذا ذُكر خلاف ذلك .

(1) ينظر : من كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي , القسم الأول , ص/ 18 إلى ص/ 23 , اختار النصوص الدكتور إبراهيم الكيلاني , منشورات وزارة الثقافة , دمشق , 1978م . (2) ينظر : م ن , ق 1, ص/27,28 (3) م ن/1/27 (4) ينظر : م ن/ 1/24,25

(5) ينظر : 1/31

(6) نكل عن الأمر : جبن . المعجم الوسيط , د: إبراهيم أنيس و غيره ,القاهرة , 1972, مادة نكل

(7) الإمتاع 1/59 (Cool 1/59 (9) 1/59,60 (10) 1/64 (11) ينظر : 1/64

(12) 1/64 (13) 1/66 (14) 1/67 (15) 1/68 (16) 1/148

(17) 1/149 (18) 1/152 (19) 1/154, 155 (20) ينظر 1/156 (21)1/15

(22) بلح : كلّ و عجز , الوسيط , مادة بلح (23) الإمتاع / 1/ 160إلى 163

(24) ينظر : 1/146, 165 ( 25) ينظر : أصول النقد العربي القديم , د : عصام قصبجي , ص/59, 60 مدرية الكتب و المطبوعات الجامعية , حلب , 1991

(26) الإمتاع /1/153 (27) ينظر : 1/ 153, 254 (28) ينظر :2/425, 426 (29) ينظر : 1/212 (30) ينظر : 1/213, 214 (31) ينظر : 1/217 (32) ينظر : 1/216 (33) ينظر : 1/221 (34) 1/355 (35) 1/355, 356 (36) 2/425

(37) 2/433 (38) 2/334 (39) 2/436 (40) 2/459 (41) 2/485 (42) 2/491 (43) 2/525, 526 (44) 2/527 (45) 2/528 (46) 2/557 (47) 2/558 (48) 2/ 561 (49) 2/564 (50) 2/443 (51) 2/444 (52) 2/445 (53) 2/446 (54) 1/314

(55) 1/349 (56) البيتان للقاضي عبد العزيز الجرجاني , من كتاب نصوص في الشعر العباسي , د : حسين بيوض , ص/ 233 , مديرية الكتب و المطبوعات الجامعية , حلب , 2008 م.
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى