يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
أحمد القدور
المدير العام
المدير العام
الحالة العلمية : مدرس لغة عربية
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : القراءة والبحث
عدد المساهمات : 239
نقاط : 10349
تاريخ التسجيل : 25/10/2009

تصورات في نشأة اللغة

في 2010-08-16, 14:23


قبل عام تقريبا وتحديا في أوائل الشهر العاشر من عام 2009 وقف الدكتور عصام قصبجي رحمه الله يقدم لنا تصوراته ومعارفه عن نشأة اللغة ثم انتقل إلى الحديث عن دواعي نشأة النقد وأهميته والعلوم التي ساهمت في تطوره .

لم يكن الحديث عن نشأة اللغة آن ذاك ليمر دون أن يبعث فيّ بعض الشك والتصور

لم أجد نفسي آنها إلا واقفا أحاول أن أتصور نشأة اللغة , وقفت , تذكرت الآية القرآنية "وعلَّم آدم الأسماء كلها" فاتخذتها دليلا على أن آدم عليه السلام قد علم اللغة من الخالق عز وجل في ساعة الخلق الأول , بدليل ما دار من حديث بين الله وملائكته حول خليفة الله في أرضه " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة , قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك , قال إني أعلم ما لا تعلمون , وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنك الحكيم العليم , فقال يا آدم أنبئهم بأسمائهم , فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم السماوات والأرض وأعلم ماتبدون وما كنتم تكتمون"

فلملائكة لا تعرف قولا سوى تسبيح الله عزو جل , ولما كان الإنسان والجان قد خلقا ليعبدوا , ولما كان الإنسان هو خليفة الله في أرضة , ولما كانت العبادة والخلافة لا تكون إلا بأداة للتواصل بني البشر كان الله تعالى قد زود خليفته الأول بلغة تمكنه من التواصل فيما بين أفراد هذا الجنس الجديد المستخلف . فكانت هذه اللغة بظني بمثابة الكتب السماوة فهي دستور وأداة في ذات الوقت

فكان آدم بحسب تصوراتي عالما بأسماء الأشياء حينما كان في الجنان , ولكنه لما نزل إلى الأرض مع حواء كان قد رأى أشياء مما علمها في ساعته خلقه , وعلم أبناءه من ثم ما رأى مما علم , فنشأ عندها جيل جاهل بكثير من أسماء الأشياء , بعد وفاة آدم عليه السلام .

وقد يقول لي قائل وهل علم آدم الحديث عن المشاعر كما علم الحديث عن المحسوسات , أقول عندها والله أعلم نعم , لأن لفظة شيء في اللغة تطلق على المحسوسات والمجردات وحتى على الذات الإلاهية , وهذا دليل لغوي أول أما الدليل الثاني فقوله تعالى " الرحمن , علم القرآن , خلق الإنسان , علمه البيان " أي الإفصاح عن مشاعره وما يدور في داخله بلغة مفهومة , ميسرة .

وأتصور أن آدم علم ما خلقه الله لا ما يصنعه الإنسان فالحاسوب ,العربة , الخطام الثوب ... إلخ , هذه ألفاظ بشرية نشأة على مقتضى اللغة الموجدة .

في المجتمع .

ثم ستقول كيف أو جدت كل هذه اللغات المعروفة وغير المعروفة , ثم تزعم أن نشأة اللغة واحدة من الله عز وجل ,

أقول لما كبرت الجماعة البشرية الموجودة في الأرض ودب فيما بينها الخلاف , وتوجه كل إلى حيث قادته قدماه , رأى هذا المخلوق المفطور في الأصل على البحث في المجهول , ولما امتلك زخرا كبيرا من الأصوات التي كان يطلقها على ما علم من أشياء أصبح هذا المخلوق قادرا على إيجاد اللغة من ذاته ولذاته , فسمى ما لم يعلم بما علم من أصوات , هذه التسمية بتصورات نشأة عن قوة شعائرية في أغلب الأمر , فالإنسان مخلوق اجتماعي ولك جماعة زعيم أب, أم, جد, حاكم , عراف .. إلخ . فكان هذا الإنسان إما أن يطلق على كل جديد اسما , أو يفزع إلى كبيره الذي يرى فيه الحكمة متسائلا عن ماهية هذا الشيء . ويسميه ما ألهم وما شاء أن يسمي وأعود وأكرر بما امتلكه من زخر لغوي إلاهي , ثم يؤول هذا الاسم إلا الانتشار بين أفراد الجماعة الواحدة .

ثم حل بالإنسان كوارث طبيعية أودت به إلى الارتحال عن موطنه الجديد الذي حل به ثاني الأمر فينتقل إلى مكان يبحث في عن الكلأ والمأمن , وربما التقى مع أفراد جماعة أخرى كانت أيضا قد أوجدت لغة خاصة بها لأنها كما سبق نشأة من المقتضى الشعائري الذي يحق له أن يقول ما يشاء , لكن هذه الفروق اللغوية لم تكن كبيرة لعدم وجود النشاط البشري الحقيقي كالرعي والزراعة والصناعة .. إلخ .

ومنه نشأت أول ظواهر الترادف اللغوي على الأرض فلا وجود لترادف في اللغة المعلمة من الله وإنما الوجود مما أنشأه البشري عن جهله باللغة الإلاهية .

ثم كان للجماعة القوية صفة السبق في فرض ألفاظها على الجماعات التابعة ,

ولا ننسى أن نشير إلى أن توجه الإنسان في فيافي الأرض أدخله بيئات عدة , كان لها الأثر الكبير في تغير رنين الحبال الصوتية التي ربما نطقت بلفظ هو ذاته عند الجماعة الأخرى لكن العوامل البيئة من قحط ورطوبة وجفاف واعتدال أوحى للجماعة الأخرى باختلاف اللفظ والتسمية .

وربما بقيت جماعة في عزلتها عن باقي الجماعات الأخرى مدة سمحت لها بتكوين ألفاظ بشرية كثيرة جدا دون أن يدخلها أي لفظ من الجماعات الأخرى لطول الانعزال فنشأت عنها أول لغات العالم استقلالية .

وبعد فترة من التأمل والتخيل والتصور جاء الشهر الثاني عشر من العام نفسه لنلتقي في محاضرة أخرى يدور الحديث فيها عن نشأة اللغة, فصعقت كل الصعق لما سمعت رأي أبي علي الفارسي القائل بالقسم الأول من التصور والمستشهد بذات الشاهد الذي اخترته دليلا فامتلأت سعادة لاتفاق تصورات مع تصورات أحد كبار علماء اللغة في الأمة الإسلامية وهنا غربيون قالوا بالنشأة الإلهامية أيضا

إلا أنه اتفق أكثر العلماء في هذا العصر وفي العصور السالفة على أن اللغة من صنع البشر أنفسهم دو ن أي مؤثرات أخرى , كما اتفق علماء هذا العصر فيما علمت حديثا أنها مما لا يجب الحديث عنه لأنه حديث في الغيبيات التي لا دليلا عليها أبدا وهذا حق .... بمقتضى العلم




***************************
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى