يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
أحمد القدور
المدير العام
المدير العام
الحالة العلمية : مدرس لغة عربية
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : القراءة والبحث
عدد المساهمات : 239
نقاط : 9767
تاريخ التسجيل : 25/10/2009

يا ليتني مت قبل هذا

في 2011-09-08, 04:15
بسم الله الرحمن الرحيم
" يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا " [مريم 23] كلمات قالها الله عز وجل نقلا عن السيدة عائشة عليها السلام التي خشيت مظنة العار من قومها .
ونحن بعد أكثر من ألفي عام وعشرة نكرر هذه المقولة بعد أن رأينا ما آلت إليه نفوس بعض العرب من نزعة وحشية وخلع لجميع القيم الإيمانية والإنسانية من داخلهم ، إن ما نراه على شاشاة التلفزة وما تنقله المحطات المتعددة الأغراض والاتجاهات يدعونا ألفا وألف ألف مرة لمراجعة حقيقة دعاوي أي طرف من الأطراف المتنازعة ، فنحن نرى الإجرام المستمر على كلا الطرفين وكل واحد يكذب الآخر ويدَّعي صدقه ويحاول تقديم كل ما يسند موقفه عند الأغلبية الصامة التي اتخذت خير الاحتمالات وهو خير ما يمكن أن يكون عليه الإنسان وخاصة التائه الذي لا يستطيع الوصول إلى الحقيقة في زمن التضليل الإعلامي . وهذا ما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم حديث دعا في أحاديث متعددة إلى اعتزال جميع الفرق المتخالف وكسر السيف في زمن الفتن واللجوء إلى أجواف البيوت وفي حديث حول هذا السياق "من كان له إبل فليلحق بإبله ، ومن كان له غنم فليلحق بغنمه ومن كان له أرض فليلحق بأرضه " أي بمختصر العبارة ليلزم كل واحد عمله ولا يدخل في دائرة الفتنة .
أما إن اختار أحد الصفين فليتبوء مقعده الذي أعده الله له إن كان على صواب فله ما له وإن كان على باطل فعليه ما عليه .
أما ما قرره السادة العلماء على رأسهم العلامة محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله وحماه، والعلامة يوسف القرضاوي حفظه الله وحماه فهم علماء بأصول الدين وهم أدرى به فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد .
وأعود إلى أصل موضوعي، قبل أعوام كنا نشاهد المسلسلات السورية وغيرها التي تعرض مشاهد إجرام تدعي أنها من فحوى الواقع ، ونحن نتساءل في أنفسنا بنوع من الإنكار هل في مجتمعاتنا هذا الإجرام ، أقول بروح تتقطع ألما إن ما نراه اليوم من فتك متبادل يفوق كل أفلام الأكشن والرعب الهوليودية التي إن شاهدناها لا بد أن نوقن في أنفسنا أنها لا تزيد عن كونها تمثيل وخدع سينمائية لا بد أن يأتي برنامج ما يفك بنيتها ليبين لنا كيف صيغت .
أما هذه الأفلام القصيرة والقصيرة جدا العربية فلا يستطيع المرء أن يصل فيها إلى يقين مطلق . هي فوق الفبركات والخدع بمرات ومرات وفوق الحقيقة بما لا أدري بكم من المرات .
إن ما شاهدته اليوم على قناة الدنيا من زبح لأحد الأشخاص وقد علق من قدميه كالشاة ثم جرجر بحبل كالكلاب ومشهد آخر لتقطيع رجل بالساطورة، يدعونا مليون مرة للتفكير في السير بركب الدعوى إلى الحرية في ظل هذا الفلتان الأمني ، نعم الجيش قد ارتكب بعض الأخطاء إلا أنه مخول بجميع الأشكال أن يدافع عن بلده ، وهذه الأخطاء وأهول منها ارتكبت على يد جيوش الدول التي تدَّعي الحرية وأنا هنا لا أشرع للجيش والأمن أخطاءهما ولا أبررها بل أعترف باحتمالية وقوعها لأنه أولا ليس جيشا مثاليا , ولأن العقيدة التي توجهه ليست العقيدة الإسلامية التي تدعو إلى عدم قتل المرأة والشيخ الكبير والطفل والجريح وقط الشجر ... .
وقد يجد قارئ هذا المقال اختلافا في لهجة الخطاب عن مقالي الخبز والحرية في المجتمع العربي ، ورعب الحرية المحذوف من الموقع . فأجيب أنا لم أتراجع عن دعواي أبدا. ولكن على أن تكون في إطار كلمة حق عند سلطان جائر ، لا سيف باطل عند سلطان جائر .
وإن ما قرأته من أحاديث للرسول صلى الله عليه في بابي الولاية والفتن في كتب الأحاديث الصحيحة كصحيحي البخاري ومسلم وسنن الترمزي كان الداعي الأول والأساس بالإضافة إلى تحول المظاهرات أو بعضها حتى لا نعمم إلى طابع المواجهة المسلحة، إلى النظر بتؤدة إلى سبيل نيل هذه الحرية . وإذا كنت أطلقت مصطلح الحرية هكذا دون أي قيود فيجب على قارئي أن يعلم أنها ليست الفلتان وليست الخارجة عن نطاق التعاليم الإسلامية والفطرة الإنسانية الصادقة التي بهذا الأساس لا تخرج عن المنطق الإسلامي في شيء فقد خلق الإنسان كما قال تعالى في سورة التين "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ".
يا دعاة الحرية فكروا ألف مرة بدعواكم وهل فيها خير الأمة أم فسادها .
وأجيب وفق رأيي : لا شر في الحرية وفق ما حددتها قبل قليل على أن تنال بالحكمة والموعظة الحسنة كما قال تعالى : "ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين " [النحل 125[ .
والله تعالى حين أرسل سيدنا موسى عليه السلام إلى فرعون أمره أن يقول بهذه الطريقة " هل لك إلى أن تزكى، وأهديك إلى ربك فتخشى" [النازعات 18_19] ونحن نرى ما في أسلوب هذا السؤال من التلطف في الدعوة إلى الدين الجديد . وقال تعالى أيضا لموسى وأخيه هرون "اذهبا إلى فرعون إنه طغى ، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى" [طه 43_44] .
وأختم بما بدأت به "يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا" .

أحمد حسن القدور 8_ 9 _2011


عدل سابقا من قبل أحمد القدور في 2011-09-08, 14:16 عدل 1 مرات

***************************
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
avatar
رقية
باحث مشارك
باحث مشارك
الحالة العلمية : طالبة
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : المطالعة
المزاج : سعيدة
عدد المساهمات : 63
نقاط : 8104
تاريخ التسجيل : 02/09/2010

رد: يا ليتني مت قبل هذا

في 2011-09-08, 12:44
بسم الله الرحمن الرحيم
فعلا ماشاهدناه من قتل وتمثيل بالجثث كان مروعا وصادما جدا خصوصا أن من يرتكبونه يفعلون ذلك وهم يكبرون وكأن من يذبحونه شاة دون رحمة وقد نسوا كل ماورد في القرآن والسنة في تحريم قتل النفس فمابالك إن كان مسلما
ولكن أود أن أقول هنا إن تأمل بسيط لإعلامنا خصوصا والإعلام العربي عموما تجعلك تدرك لماذا وصل أبناء بلدنا لهذه الدرجة من الوحشية واللأخلاقية ولاأضع اللوم كله على الإعلام ولكن كان له التأثير الأكبر في تدهور القيم في مجتمعنا
وأفضل مايقال :حسبنا الله ونعم الوكيل
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى