يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
أحمد القدور
المدير العام
المدير العام
الحالة العلمية : مدرس لغة عربية
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : القراءة والبحث
عدد المساهمات : 239
نقاط : 9773
تاريخ التسجيل : 25/10/2009

سنان يبحث عن القبح

في 2011-06-06, 01:26
سنان شاب في الثامنة عشرة من عمره متسكع في الأسواق والأزقة . . . جاء ذات يوم إلى البيت وقد عالته الهموم وأثقلت كاهله .
- ما بك يا ولدي ؟
- أمي أريد أن تخطبي لي ، إني أريد الزواج . والدتي ضعي كل جهدك في هذا الأمر .
- ماذا ؟ ماذا تقول ؟ تريد الزاج ؟ .
(أخذت بالضحك الذي ملأ الغرفة والدار . وبعد انقشاع الضحك والدهشة من على وجه سنان ، أخذت الأم تقول Smile
-ألا تعلم بؤس حالتنا يا ولدي ؟ ثم من التي ستقبل بك وأنت المتسكع لا مال ولا جاه ولا سلطان ؟ اذهب يا ولدي ولا تعد إلى هذا القول مجددا .
( لكن سنانا لم يستطع الامتثال إلى قول أمه ، وخاصة عندما كان يمر بسوق بغداد ويرى جمال الجوار والنساء فيه ، فيعاود الطلب من أمه . وتعاود وضع الحج والأعذار . )
- المهور غالية
- أبحث عن فتاة جميلة تناسب مقامك
(ولما اشتدت عليه مماطلة أمه أقسم )
لأسافرن ولا أعود إلى البيت حتى أجمع ألف ألف دينار أدفعها مهرا لأقبح فتاة في هذه الدينا .
(ثم خرج مغضبا ، وصفق الباب خلفه تاركا أمه العجوز لوحدها في بغداد ، تناديه وتندب ولدها من دون فائدة ولا جدوى.
وبينما هو يجوب الغابات إذ رأى هرما يحتطب . قال العجوز : )
- أ مسافر أنت ؟
- أجل .
- ما الذي أخرجك من ديراك .
- أبحث عن الررق .
- وما عملك .
- لم أعملا شيئا .
- اسمع يا ولدي ، إن هذه الدنيا لا ترحم المتكاسلين . وعليك بالعمل في أي شيء بما يرضي الله .
- نعم يا عم ولكن لا أدري ماذا أعمل .
-إذا احمل عني هذه الأحطاب ودعنا نتحدث ونحن في طريقنا إلى السوق .
- بسم الله ( ويحمل ).
- يا ولدي إني قد بلغت من الكبر عتيا ، فما رأيك أن تساعدني في جمع الحطب ونكون شركة في ذلك حتى تجمع من المال ما يكفيك للعمل في التجارة .
- أجمع الحطب ؟ ، لم أخرج من بغداد إلى هنا حتى أجمع حطبا وقصبا .
- يا ولدي لا تتكبر في عملك وسيوفقك الله .
- حسن ، قبلت .
- إذا توكل على الله .
(وصار سنان في كل يوم يخرج إلى الغابة يطلب الحطب ثم ينزل إلى السوق، وبعد أن جمع بعض المال، وقد تعلم أصول المساومات، ورأى في السوق أصناف التجارات بعين العامل والتاجر لا بعين المتسكع بدأ ينتقل من تجارت إلى أخرى حتى زاع سيطه في كل مكان في الولاية .
وذات يوم قرر خوض تجارت البحر حتى وصل القيروان ، التي أعجب بجوها وطبيعتها . فقرر الإقامة فيها وترك تجارة البحر واشترى محلا لبيع الأقمشة، ودارا ليسكنها ودأت الأيام والليالي تمر ونساء والجوار يغدون ويروحون إلى التاجر سنان صاحب أجود أقمشة في القيروان .
ذات ظهيرة جاءت جارية لأحد العمال تطلب ثوبا لنفسها، نظر سنان ) .
- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم !. من أنت؟ ومن أين ؟ ولمن ؟
- أنا ؟
- أجل أنت .
- أنا يقال لي قتيلة ومولاي أبو يعلا تاجر الفحم .
- آ ، تاجر الفحم ! إذا علمت لماذا اشتراك .
- لماذا تسأل يا سيدي .
- لا . لا شيء ( وقال في نفسه والله لن أرى أقبح منك أبدا)
- ماذا كنت ستشترين ؟
- أعطاني سيدي هذه الأمول لأشتري ثوبا لي . وقد أعجبني هذا .
- خذيه ولا أريد شيء .
( وسقط على كرسيه مرعبا، بعد أن تذكر أنه ما خرج من بغداد إلا ليتزوج وقد شغلته التجارة عن هذا الأمر.)
- ولكن يا ويلتي أ أدفع كل ما أملك إلى هذه الشمطاء ؟ لا ، لا ، علي أن أجد حلا لأبر قسمي . وليس لي إلا أن أستشير شيخا .
(دخل المسجد وإذ بالشيخ يحدث عن برر الوالدين وأنه لا يجوز الجهاد لمرء يعيل أهله إلا بإذنهما .
ولما سمع سنان هذا القول تذكر أمه العجوز وأخذ بالبكاء حتى سقط مغشيا عليه .
أسرع الشيخ والطلاب إليه وأخذوا بإيقاظه ثم سأله عن قصته فقالSmile
- إنها أمي . (وحدثه بقصته واستفتاه . فقال الشيخ Smile
- تقع عليك كفارة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة : "إذا حلفت على يمين ، فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير ".
( ثم خرجا معا وقد حثه الشيخ على العودة إلى بغداد وأخبره أنه سيذهب إلى الحج ودعاه لصحبته في القافلة ، فقال Smile
-نعم على أن أتم صحبتك إلى الحج ثم أتابع إلى بغداد .
( وبنما هم في الطواف إذ يسمع الشيخ صوت سنان ينادي)
- أمي أمي .
- ولدي ولدي .
(ورأى الشيخ وابنته فاطمة لقاء الأم بابنها )
- سامحك الله يا ولدي عشر سنوات تنساني ولا تسأل عني . أين كنت ؟ من أنساك ؟ .
- أمي : سامحيني أرجوك .
( وبعد أيام )
أين زوجتك ؟ هل نفذت قسمك ؟ هل جمعت ألف ألف دينار . (ضحك سنان ثم قالSmile
- أما الألف ألف دينار فقد حصلتها والحمد لله . وأما القسم فقد فديته ، وأما الزوجه فإني أريدك أن تخطبيها لي .
- ومن هي ؟ هل أعرفها .
- أنها فاطمة بنت الشيخ ، فقد زانها الله دينا وخلقا وعلما وجمالا .

***************************
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى