يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
أحمد القدور
المدير العام
المدير العام
الحالة العلمية : مدرس لغة عربية
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : القراءة والبحث
عدد المساهمات : 239
نقاط : 9599
تاريخ التسجيل : 25/10/2009

فساد السلطة من صنع المجتمع

في 2011-05-09, 23:52

بسم الله الرحمن الرحيم
أنا هنا لن أهاجم سلطة ولا دولة ولا حكومة . .. سأقف قليلا في جزيرة وسطى تهب عليها رياح ضفتي بحرها . الأولى عظيمة الشطآن قليلة الأفعال والثانية ضيقة ولكنها تستطيع أن تفعل فعلتها كيفما تشاء وأينما تشاء، وهي وليدة تلك الضفة ونائية عنها بأهواىها وتطلعاتها.
يمثل الأولى الشعب بما يمتلكه من كم عددي يغلب عليه عدم الفاعلية ولكنه إذا صمم على شيء فإنه لابد نائله وإن كان في برج مشيدة ، ويمثل الثانية سلطة تموج بأهواء أربابها ومؤيديها وأصحاب النفوذ فيها .
أريد أن أقول بداية أنه لا توجد سلطة من فراع أو على فراغ ، كما لا يوجد شعب مستقل عن سلطة تحكمه ويفترض أن تقوم على شؤونه .
وهذه السلطة في أغلب حالاتها تكون وليدة شعب قد غرز فيها عاداته وتقاليده وأشبعها ببناه الثقافية خيرها وشرها، منذ أن كان أربابها في أراجيح التربية الأولى إلى شبابهم في هذه المنظومة الأسرية والاجتماعة ثم إلى توليها مقاليد الحكم في البلاد.
وخلال هذه المراحل التي ذكرنا بعضها يكون صاحب السلطة قد تشبع من قيمه الأسرية والاجتماعية الشيء الكثير وبدأ يتحسس كينونته فيأخذ بالانتخاب منها ما يناسب أهواءه بحسب الوازع الذي تربى عليه . فالقيم التي يحملها صاحب السلطة لابد أن تكون معبرة عما ربي عليه إن بشكل إرادي أوبشكل غير إرادي.
ويحب أن ننتبه هنا وبحذر شديد إلى نقطة بالغة الأهمية وهي أن القيم الشعبية التي تعبر عن المجتمع ككل هي قيم إيجابي بالضرورة وهي القيم التي لا يستطيع إنكرها أي فرد من أفرادها . أما القيم السلبية التي نراها تنتن وشاح البياض لهذا المجتمع أو ذاك فهي قيم فردية وإن كان المعبر عنها فرد أو جماعة ودليل سلبيتها إنكار القائمين بها لهذه القيمة، سواء أكان هذا الإنكار علنيا أو ضمنيا .
فالرشوة مثلا قيمة سلبية اجتماعيا وهي قيمة فردية وإن كان القائم بها المجتمع كله ولن نعيد الدليل .
والفساد بكل ألوانه قيمة سلبيه اجتماعيا وهو قيمة فردية أيضا وإن كان القائم بها مجموع المجتمع.
وعندما نقول إن قيم السلطة تعبر عن مجتمعها لا نقصد المجتمع ككل بل المجموع الذي نبتت فيه وأخذت مبادئها منه .

وقد تطغى قيمة سلبية فريدية على مجتمع من المجتمعات فتحول نفسها برأي العقل الفردي لا العقل الجمعي إلى قيمة حتمية أوجدها زمان لا يمكن أن يقوم إلا بها . وبتحول هذه القيمة السلبية إلى ضرورة حتمية يستمرئها أفراد المجتمع آنيا يكون الشعب قد أفرز سلطة تعبر عنه (فرديا) آنيا وينطبق عليه القول "كيفما تكونوا يولى عليكم" .
ففساد السلطة (الفرد) هو فساد اجتماعي بالضرورة . وعليه عندما يريد أي مجتمع أن يحرر نفسه من أي سلطة فاسدة فإنه يتوجب عليه قراءة قيمه التي طغت في زمانه والعمل على تخليص نفسه نفسه من تلك القيم الطاغية سلبيا عبر تربية الذات أولا ثم إيجاد أسرة سوية اجتماعيا. وهنا ينشأ مجتمع سوي قادر على إيجاد سلطة سوية تعبر عنه بشكل حقيقي .
وإلا فإنه مهما حاول إصلاح فساد سلطانه سواء بالقول أول الفعل إلى درجة الخلع دون أن يصلح فساده فإنه سيبقى منجبا لسلطات فسادة تعبر عنه بالضرورة .
ولا ننسى هنا أن ننبه إلى أن السلطة الفاسدة تحاول جاهدة نشر فسادها في المجتمع حتى تضمن لنفسها بيئة مناسبة. مستخدمة كل ما تملكه من قوة إعلامية وإرهابية فتبعد عن نفسها محاكمة الشعوب لها عبر تحويل هذا الفساد إلى قيمة معترف بها اجتماعيا . ولن تستطيع تحقيه ما دام في كل فرد منا عقل جمعي يرشدنا إلى الحق دائما من خلا الوازع الذي يحكمنا .
وهذا العقل الجمعي مهما حوصر أو نوم من قبل العقول الفردية فإنه لابد أن يستيقظ في لحظة من اللحظات نافضنا عن نفسه غبار فساد العقل الفردي ومعيدا إلى وشاحه الطهر والنقاء . ويحسن بي أن أختم قولي بما يدعمه ويسد كل خلل أو نقص لابد أننا وقعنا فيه إذا لا يصل كل ما قلناه إلى طرف من دقته وجلاله وهو ما جاء في التنزيل الحكيم:


"وكذلك ما أرسلنا من قبلك من قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون"[الزخرف 23]

"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا" [الإسراء 16]

"وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون" [الأنعام 133]

"قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون"[النمل 34]

"وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون " [القصص 59]

"وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون" [هود 117]

"وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها "[القصص 58]

"وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبنها حسابا شديدا وعذبناها عذبا نكرا" [الطلاق 8 ]

"من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه الله والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور" [فاطر 10]

وأترك لكم التفكر في هذه الآيات الكريمة والبحث عن مدلولا تها

والحمد لله رب العالمين

أحمد بن حسن القدور 9 - 5 - 2011

***************************
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى