يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
أحمد القدور
المدير العام
المدير العام
الحالة العلمية : مدرس لغة عربية
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : القراءة والبحث
عدد المساهمات : 239
نقاط : 10256
تاريخ التسجيل : 25/10/2009

الاتجاهات النقدية د. نضال الصالح 1

في 2011-03-08, 12:30
الاتجاهات النقدية د. نضال الصالح
بسم الله الرحمن الرحيم


نستطيع أن نسمي الاتجاهات النقدية بأنها تاج المعارف كما سُمي النقد الأدبي عند قسطاس الحمصي بأنه أستاذ المعارف ..

والاسم الكامل لهذه المادة "الاتجاهات والتيارات النقدية الحديثة والمعاصرة"

وللدخول إلى المادة لابد لنا من الوقوف عند مفردات هذا العنوان .

فالاتجاهات : جمع مفرده اتجاه . أي القصد : أي أن المرأ يكون قد حدد على نحو سابق النقطة التي يريد الوصول إليها ... والاتجاه : هو الوصل إلى نقطة محددة.

والاتجاه النقدي هو أن هناك نقطة أيضا في الممارسة النقدية لابد من الوصول إليها . يعرفها الناقد فيوظف كل أدواته من أجل الوصل إلى غايته المحددة. فالاتجاه النقدي هو مجموعة الأدوات والوسائل من أجل بلوغ نقطة محددة .

ونستطيع أن نقول إن هناك مسارات محددة لهذه النقطة ...

والآن لماذا سميناها اتجاهات ولم نسمها منهج ؟

لأنه ليس هناك اتفاق على الأدوات النقدية , ولأن كل ناقد يستخدم أدوات مختلفة من أجل الوصول إلى تلك الغاية . وكل ناقد ينجز ممارسة نقدية على نحو مختلف من الآخر .

أما التيار :

فمأخوذ من مجرى الماء . ولكن هل نستطيع أن نسمي كل مجرى تيار ؟ ..لا بل هو الذي يكون له تأثيره الملاحظ ... ومن هنا

فالتيار النقدي هو تكثُّر الآراء وتعددها في حقل معرفي واحد مع وجود مشتركات بين هذه الآراء ليس فقط ضمن الحقل المعرفي الواحد .. وإنما ضمن الآراء نفسها .

فما الفرق بين التيار والاتجاه .

إن التيار بحسب التعريف السابق للاتجاه لا علاقة له بالاتجاه . ولأن الأدوات ليست واحدة , ولأن العاملين ضمن تيار واحد لا يوجد تجانس بينهم فإن كلا من الاتجاه والتيار لا يمكن أن يبلغ المنهج النقدي الذي يعني الطريقة المحددة ... ولهذا لم نسم المادة المناهج النقدية...

ونظرية المحاكاة كانت أول نظرية أدبية عبر التاريخ ثم ظهرت نظريات التعبير والخلق فالانعكاس التي ظهرت في القرن العشرين .

فالنظريات الأدبية لا يتجاوز عددها أربع نظريات وهذا الكلام استمر حتى القرن التاسع عشر .. حيث لم يبتكر الإنسان خلال هذه المدة سوى أربع نظريات أدبية إذا ما استثنينا النظريات الثانوية .. وخلال القرن العشرين ظهر ما يزيد عن 100 اتجاه نقدي حاول الإنسان فيها أن يصل إلى نظرية في الأدب ... فما السبب في هذا التطور ...؟

يعود ذلك إلى :

1- التطور العلمي :

2- سعة المعرفة والانتشار:

3- اتساع المنتج الأدبي وتنوعه : مما دعا المنظرين النقدين إلى محاولة ابتكار نظرية جديدة

4- وقبل ذلك كله هو أن العقل البشري بدأ رحلة ومحاولة حقيقية في التفكير ونسيان ما قاله السابقين.

فنظرية المحاكاة دامت حتى القرن السابع عشر لأن العقل البشري كفَّ عن التفكير واكتفى بما قيل قبله وبما سبق من نظريات وبعد هذا بدأ التفكير المغامر لدى الأجيال اللاحقة من البشر.

ومن الطبيعي عندما يكون لدينا هذا العدد لواسع من الأدب والاتجاهات النقدية أن يكون لدينا عدد أكثر تنوعا من الآراء النقدية . ولهذا توصف التيارات النقدية بأنها رعب ... لأنها تثير التساؤل عن كيفية الإحاطة بها وفهمها في مرحلة زمنية قصيرة . فإذا أفنيت عمرك كله لكي تحيط بهذه الاتجاهات النقدية لن تستطيع لأنه في كل يوم يمكن أن يغير الاتجاه النقدي جلده . والبحث فيها من أصعب ما يكون لأنه في كل يوم هناك جديد . بعكس النحو والعرض مثلا الذَين لهما قواعدهما الثابتة .

ففي الأدب والنقد لكل مقطع شمس أشياء جديدة تولد معها .. وعلى المتخصص بهما أن يمتلك ثقافة واسعة لكي يفهمها ويستوعبها ..

ومن هنا فالسمة الثانية لهذه الاتجاهات تعدد الآراء والأفكار النقدية وتنوعها ...

وعندما نستعيد الحديث عن النقد العربي الحديث لن يتجاوز عدد النقاد العرب 50-60 تقريبا أما إذا تحدثنا عن التيارات والاتجاهات النقدية سنباغت بعدد الأسماء الذين أسهموا بهذه الاتجاهات وهكذا حتى يكاد الأمر يبدو صعبا وعسيرا ..

وأما السمة الثالثة للاتجاهات النقدية الحديثة وهي أصعبها وربما أسوؤها مسألة المصطلحات النقدية التي تقف عقبة في فهم النظريات الأدبية والنقدية .



ولا يمكن لناقد أن يزعم أنه أحاط بالاتجاهات النقدية , وعندما نتحدث عن النقد الأدبي يمكن أن نقول إن هناك مشاركة ما بين الجغرافية البشرية . أما عندما نتحدث عن الاتجاهات النقدية فنحن نتحدث عن المغامرة الفكرية للعقل البشري .

ويمكن أن نستثني اثنين من النقاد العرب الذَين يمكن أن نزعم أنهما كان لهما إسهام واضح ومؤثر في الاتجاهات النقدية الحديثة وهما الفلسطيني أدواد سعيد رحمه الله , والمصري إيهاب حسن حفظه الله الذَين أقاما في أمريكية .

هذان الناقدان وحدهما من العرب من كان لهما إسهام واضح ومؤثر في الاتجاهات النقدية, وقد شكلت آراؤهم مصدرا حقيقيا لهذه الاتجاهات والتيارات النقدية .

وعندما نحاول أن نلقي نظرة على خارطة هذه التيارات النقدية سنكتشف أن البذور الأولى لها بدأت من روسيا -على الرغم من أننا سنكتشف أيضا أن فرديناد دوسوسر كان مركز أساس فيها- .

وذلك على أيدي الشكلانيين الروس , فهي التي مهدت الطريق , ثم انتقل هذا النشاط إلى فرنسا التي أسهمت إسهاما واسعا في الاتجاهات النقدية , ثم ما لبثت أن شاركتها إنكلترا في هذا النشاط إضافة إلى المنظومة الاشتراكية في ذلك الوقت حيث ظلوا مركز إشعاع لها إلى أن انتقل هذا النشاط إلى أمريكية التي كان لنقادها أثر بارز في الاتجاهات النقدية وخاصة الناقد نعومي تشومسكي .. وهو صديق مقرب لكل من إدوارد سعيد وإيهاب حسن ...
تمت المحاضرة والحمد لله نرجوا التنبيه إذا وجد فيها خلل ما وشكرا ..


سؤل الدكتور عن سبب ضعف الإنتاج العربي في الاتجاهات النقدية ... فأجاب

أن النفّري قسم العقل إلى قسم عقل مكوَّن , وعقل مكوِّن .

ومشكلة العقل العربي في القرون الأخيرة أنه أصبح عقل ليس بمغامر وهذا هو العقل المستقيل المكوَّن فهو عقل معطل . أما العقل المكوِّن الفاعل العامل هو ذاك الذي لا يكف عن طرح الأسئلة في كل شيء حوله .. ويحاول الوصل إلى إجابات عليها . ومن المؤسف أن العقل العربي عقل غير مغامر وهو عقل انتهازي يبحث فقط عن خلاص شخصه لا يفكر في خلاص الجماعة فنقف عالة على ما ينجزه الآخرين . وهناك عبارة للنفّري غاية في الدقة والروعة "العلم المستقر كالجهل المستقر" أي العلم الذي لا يبحث عن الجديد ولا يطرح الأسئلة فهو كل الجهل المستقر.
والسلام ............

***************************
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى