يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي

ماذا تفضل

الرافية بخوف من غير حرية
 
الحرية بحياة بسيطة من غير خوف
 
لا يعنيني
 
 
 
استعرض النتائج
avatar
أحمد القدور
المدير العام
المدير العام
الحالة العلمية : مدرس لغة عربية
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : القراءة والبحث
عدد المساهمات : 239
نقاط : 9599
تاريخ التسجيل : 25/10/2009

الخبز والحرية في المجتمع العربي

في 2011-02-23, 02:08

بسم الله الرحمن الرحيم
في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعهد خلفائه الراشدين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، كان الإنسان ينال من الاحترام والعيش الكريم الشيء الكثير .
فنرى لدى أفراد الدولة الناشئة حديثا قدرا كبيرا من الحرية في إبداء الرأي وغيره ، وهذا ظاهر في جميع معاملاتهم . حتى أن أبا بكر رضي الصديق رضي الله عنه قال لما تولى مقاليد الخلافة "إذا أخطأت فقوموني" وكذلك عمر ابن الخطاب رضي عنه قال "أخطأ عمر وأصابت امرأة" في حادثة تحديد المهر .
ومن وصاياه لقواد الجيوش النهي عن صفع الجندي على وجه حفاظا على كرامته وعزة نفسه ، وكانت الغنائم في عهده توزع على الجميع بحسب سرعة دخولهم الإسلام.
فكان المجتمع متمتع بالحرية التعبيرية والكرامة والعدالة الاجتماعية .
وفي العهود التالية تفننت الأسر الحاكمة في الاستخفاف بالآخرين والتعامل معهم . وذلك بعد زوال مبدأ الشورى في تحديد الخليفة والاعتماد على مبدأ القوة .
ففي العهد الأموي اعتمد الأمويون على إغداق الأموال على أتباعهم ومؤيدي حزبهم لأهداف كثير منها زيادة أعداد مؤيديهم ضد الأحزاب الأخرى من هاشمية وزبيرية وخوارج . .. وبعد القضاء الظاهري على نفوذ منافسيهم استمر الإغداق لغاية أخرى وهي صرف الرعية عن المطالبة بأحقية السلطة والحكم .
وظهرت بعدهم فلسفة أبي جعفر المنصور العباسي المقصد في صرف الأموال ، الذي اشتهر عنه قوله "جوع الكلب يتبعك" .
والحق أن الحكام العرب في العصر الحديث اعتمدوا على الفلسفتين الأموية والعباسية . فهم إما أن يغدقوا صرفا لأنظار الشعب عن المطالبة بأحقية الحكم كما في دول الخليج وليبيا . وإما أن يقتروا فيبقى الشعب بانتظار أعطياتهم وصدقاتهم مما منعوه من حقهم أو سلبوه منه بفرض الأتوات وغيرها من أنوع الضرائب . وهذا ينطبق على مصر وتونس وأشباهها ممن نعلمهم جميعا . إلا أن قمع الحرايات مشترك بين جميع دولنا مع وجود تفاوت في ذلك باستثناء لبنان والكويت والأخيرة أقل .
وفي هذا الإطار صرف المواطن العربي إلى التفكير بغرائزه بالدرجة الأولى وخاصة عند الرازحين تحت حكم أصحاب المذهب الثاني أي الذين أخذوا بفلسفة أبي جعفر وتناسوا قول الراد عليه "أخشى أن يلوح له غيرك بالرغيف فيتبعه ويتركك"
وفي الحديث عن السياسة الثانية (العباسية في العصر الحديث) فإن الأجيال الواقعة تحت نير هذه الأنظمة نسوا التفكير في أمتهم الإسلامية ثم قوميتهم العربية ثم وطنيتهم الضيقة ولم يعد الفرد فيها يفكر إلا في تأمين لقمة العيش والحاجات الأساسية الأخيرى. واعتمدت هذه الأنظمة إضافة إلى ذلك على تغزيتهم بثقافة ضيقة مشوشة فاقتصرت عاطفتهم مثلا على الحب الجنسي، واقتصر جهدهم العلمي على ما يؤمن لهم الوظيفة. أي مجتمع ضيق التوجهات وإضافة إلى هذا وذاك. فهو باق تحت رعب وخوف دائمين من استبداد المستبدين حتى بات الإفتاء بجهل أهون عند المرء من الحديث بالسياسة أو ما يحوم حولها أقول أيضا والجبين يندى لذلك بات التطاول على الذات الإلهة أهون عن الكثيرن من الحديث بسوء أوخير عن الحكام ثم تحول هذا الخوف إلى كل أركان الحياة فـ "أرشي خوفا من ألا يلب طلبي سواء كنت على حق أم لا وأشهد الزور خوفا من جبروت المتجبرين وظلم الظالمين" .
وفي الأنظمة الإغداقية أي التي تغدق الأموال على الشعب لا يختلف أمر الخوف عن الأنظمة التقتيرية إذ الغاية من صرف الأموال أساسا صرف أعين الشعب عن القضايا السياسية باتجاه بهرج الدنيا وبزخها الزائل حتى صنفت دول الخليج على سبيل المثال من أكثر دول العالم بزخا . وشركة فوكسوايكن لإنتاج اليخوت البحرية باهظة الثمن والتي لا يزيد إنتاجها عن 400 يخت سنويا صرحت أن أكثر من نصف إنتاجها يذهب إلى دول الخليج العربي، وكذلك مقاهي الفجور في الغرب تجني الأموال الطائلة من أمراء ومشيخة هذه الدول ولا أعني بالمشايخ علماء الدين وإنما قادة العشائر ودهاقين الأموال .
كل هذا البزخ مسموح ومباح بشرط الابتعاد عن التفكير بالقضايا الساسية التي لها زعماؤها وأصحاب الحكمة فيها .
وقد تقول إنك قصرت في مقالك هذا الحرية على القضايا السياسية .
والحق أنك أصبت اليقين في هذه الملاحظة ولكن هذا القصر تم بسبب طبيعة الموضوع الذي يتحدث عن الأنظمة العربية وبسبب اتساع مفهوم السياسة في عقول الناس فأنا إذا قلت لشرطي المرور أخطأت فهذا يعني أننى أتحدث في السياسة وإذا قلت لوزير المالية نهبت فهذا يعني أني أتحدث بالسياسة وإذا قلت لرئيس حكومة أو حاكم دولة ظلمت فهذا يعني أني أتحدث في السياسة وعد من الأمثلة التي لا تنطبق على السياسة ماشئت وهي في عقول الناس من صميم السياسة . إذ السياسة أصبحت مفهوما عاما يشمل كل جوانب الحياة إلا الغرائزي منها .
وبعد أن قامت الثورات الشعبية المشروعة في البلاد العربية الواحدة تلو الأخرى بدأ الناس يتنبؤون بحبل الجرار أيهم سيأتيه الدور بعد أخيه .
والواقع أن ما حصل في تونس أولا ومصر ثانيا قد أشعر الشباب العربي بطاقة غريبة من التحرر أو الرغبة فيها . حتى باتت مطلبا لجلهم سواء كان طلبه بتحضر ووعي شديدين أو بغوغائية عمياء.
وبالعودة إلى قضية التنبؤ ، فإن هذه التوقعات كانت تبنى على أساس الوضع الاقتصادي لدى الشعب .
وعندما قامت الثورة في ليبيا راح الناس يستغربون وينظرون إلى بعضهم البعض ، ويتساءلون كيف تقوم في ليبيا وهي الدولة الغنية التي تصرف على شعبها الشيء الكثير والشائع عنها أنها بلد رخاء اقتصادي وبلد غنى .
والبعض بدأ بشتم الثوار، وراحوا يقولون "القذافي شبعهم وطعماهم، شعب تمبل.... لم ير طعم الحياة إلا على يده الندية
والواقع أن هؤلاء الذين أخذوا بهذا الشتم والقذع هم الذين طبعوا أو طبّعوا على ألا يروا من هذه الحياة إلا ما يشبع غرائزهم، أي رغيف الخبز وهذا وإن كان طبع في البشرية فإنه عائد أيضا إلى ما عملت عليه الأنظمة العربية المتعاقبة من ترسيخ لذه الغريرة آخذين بفلسفة أبي جعفر وأسلافه الأموين أما الحرية والتحرر فهي مصطلحات غريبة تمج الآذان التي لم تطرب لمثل هذه المصطلحات من قبل.
إلا أنه وإن كان هذا الاستغراب شامل لشريحة واسعة من المجتمعات العربية بمن فيهم الكثير من الحكام أو ما يمثلهم مثل هذا المتحذلق سيف الإسلام بن معمر القذافي عندما خرج ليخاطب الجموع الثائرة وهو يلوح بسبابته كالمهدد والمتوعد لم ينس أن بين هذا الجمع الغفير من لا يهمه إلا رغيف الخبز فراح يكرر "إذا كانت قطعة الخبز في بنغازي اليوم بدينار ونصف فإنها ستصبح بمئة دينار إن لم تنته هذه الفوضى . ... بكرى لن تجدوا من يطعميكم ويشربكم ويداويكم . .. " ولم يختلف خطاب أبيه كثيرا عن خطابه.
ومن حماقة أغلب حكام العرب أنهم ظنوا أنفسهم تحت درجة الإله إلا قليا فكيف المصاب بجنون العظمة .
لقد أبدع مزيع قناة روسيا اليوم حين تساءل " هل أصبح العرب بحاجة إلى الحرية أكثر من رغيف الخبز" وأجيب نعم . لأن من لم يحرر ذاته من قيد الخوف والطغيان وبقي راكنا ومكتفيا بتأمين متطلبات شهواته فهو لا يزيد عن البهائم التي تجتر العشب أو تنتظر علف راعيها مع علمها أنها ستقدم يوما إلى كلاليب المسلخة .
أحمد بن حسن القدور 23 - 2 - 2011


***************************
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى