يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
أحمد القدور
المدير العام
المدير العام
الحالة العلمية : مدرس لغة عربية
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : القراءة والبحث
عدد المساهمات : 239
نقاط : 9773
تاريخ التسجيل : 25/10/2009

ابك يا زمن - 1

في 2011-02-15, 01:10
أحمد ابن حسن القدور
15 - 1 - 2011

كانت غصون البالغة من العمر عشرين عاما نائمة إلى جانب والدتها وهي تتقلب على فراشها وتنادي محمود محمود ... استيقظت الأم على إثر هذا النداء والحراك ، وقد علمت ما يقلق ابنتها ، وأخذت هي الأخرى بالبكاء ، وغصون ما زالت تنادي : محمود ، والأم تحاول إيقاظها ، ثم لم تجد نفسها إلا وقد عانقتها وراحت تقول : أمي لقد رأيت محمودا في المنام وهو يناديني ويبتعد ثم احتضاه والدي وحسن واختفوا ... وكان الصهانة يرمونه بالرصاص . . .
ادعي له يا ابنتي .. .
وأم جسن لا تحسد على ما أصبح يجول في فكرها ، وعلى ما أيقظتها عليه ابتها من ذكرى لم تنسى لمحمود وأخيه حسن ووالده .
كان محمود فتى في السابعة عشرة من عمره ، وسيما ، قويا ، ذا كلام ظريف ، وفكر نظيف ، وثقافة عالية تفوق ما لدى أقرانه ، ومن في سنه . نشأ في هذه الدنيا لا أخا له ولا والدا .
كانت أمه تخبره أن أخاه الأكبر حسن قد استشهد على يد الصهاينة في القدس وهو يحاول منعهم من الاستيلاء على بيتهم في القدس ... ؟!
أما والده الذي جاء بهم إلى غزة فقد لاقى حتفه من جراء صدمة كهربائية .
وهو يتذكر شيئا عن هذه الفواجع التي تجول في ذاكرته كصور لا يعرف معنها بشكل دقيق وواضح ، لولا أن حديث والدته وأخته قد ثبتها وحولها إلى دوافع ثورية تبحث عن سبيل للانفجار ، ذكريات لم تمحي وقرر ألا تمحي . . .
وبقيت القدس محطا لتفكير يريد أن يراها ويكحل عينيه -كما يقال- بمرآ ببريق قبة الصخرة وثالث الحرمين .
وأخذ يتلقف كل الجرائد والكتب التي تقع أمام ناظريه ، وخاصة تلك التي كان يجدها في مكتبة المدرسة التابعة للأونروة . وهذا ما جعله ذا ثقافة عالية ، مكنته من الوقوف أمام موفد الأمم المتحدة الفرنسي ، كمتحدث باسم الطلبة . والذي أدهش من حسن تعبيره ونقله للمعانة الفلسطينية من جرائم الصهاينة . فجذب الموفد المدير إليه - بعد أن قرأ في وجه هذا الشاب معالم الذكاء- واستفسر عن هذا الطالب وترسم في عينه بريق خاص يدل على الإعجاب، ثم طلب لقاءه .
وبعد أن أبدى إعجابه قال : إني يا صديقي محمود توسمت فيك شابا ذكيا مثقفا واعيا ، وأحب أن أقدم لك مساعدة أرجو أن تنال إعجابك ، أعرض عليك أيها المجد أن أمن لك سفرا إلى بلادي لإتمام دراستك هناك في فرنسا نفسها .
وقف محمود وقد صعق من كلام هذا الرجل الذي ما زال يكمل حديثه ، و لكنه لم يعد يستطيع التركيز كثيرا بحديثه إذ بدأت تقفذ إلى خاطره صور متسارعة تتحدث الماضي ، وتتخيل المستقبل وتعيش بين ثنايا حاضر لا يعرف له قرار عذاب .
تقفذ إلى خاطره صور كثيرة تتحدث عن أخيه وأبيه وأمه وأخته والقدس والأقصى وفلسطين والشعب والشجر والليمون والرمل و . . ..والمستقبل.
طفحت عيناه وفاضت سيولا تترامى على فخذيه وقد هذ رأسه وأشار إلى الموفد بيده أرجوك توقف أعلم ما في فرنسا من تقدم وأعلم ما معنى أن أحصل على تعليم هناك .
قال : ياسيدي أرجو أن تسجل هذا في تاريخك .
ياسيدي أنا شاب قد أنبتته هذا الأرض من جزور عميقة راسخة في الأرض والزمن ، لقد أنبتني في زمن ملوث بدنس الصهاينة الذين أوجدتموهم وجمعتموهم أنتم وبريطانيا من كل أصقاع العالم ، لينعقوا بباطل ويلغوا بتاريخ أثبتم بطلانه وزيف مدعاهم . ليشردوا أبناءنا تحت أنظاركم ورعايتكم وصمت العالم .
ياسيدي أنا شاب رغم هذا التلوث في أرض بلادي وبحرها وسمائها، لا يستطيع أن يخرج منها قبل أن يطهرها رملة رملة ، وقطرة قطرة ......


يتبع....

***************************
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
avatar
رقية
باحث مشارك
باحث مشارك
الحالة العلمية : طالبة
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : المطالعة
المزاج : سعيدة
عدد المساهمات : 63
نقاط : 8110
تاريخ التسجيل : 02/09/2010

رد: ابك يا زمن - 1

في 2011-02-17, 14:45
بسم الله الرحمن الرحيم
محمود مثال الابن البار لفلسطين وأرضها للقدس وأهلها
كم أتمنى أن يكون شباب أمتنا كلهم محمود في ثباتهم على قضية فلسطين
ففلسطين ليست قضية الفلسطينين وحدهم بل هي قضية كل مسلم وكل عربي
فقضية فلسطين قضية وجودنا
إذا نسيناها فعلينا أن ننسى وجودنا لان مايجري فيها ليس بعيدا عنا.......
جزاك الله كل خير
وبارك لك في جهودك
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى