يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
أحمد القدور
المدير العام
المدير العام
الحالة العلمية : مدرس لغة عربية
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : القراءة والبحث
عدد المساهمات : 239
نقاط : 9767
تاريخ التسجيل : 25/10/2009

الرشوة بين حماقة المراجعين وجشع الموظفين

في 2011-02-04, 23:59

بسم الله الرحمن الرحيم
إذا أردنا الحديث عن هذا الوباء المستشري في أجهزة الدولة كلها ، عبر طبقاتها المتفاوتة كان الحديث يحمل نكهة فكاهية ، وضحك وبكاء في آن .
وإذا أردنا تحديد الأسباب والأبعاد فإن الحديث لن يعدو أكثر من أن يكون تنقلا على حبال مطاطية تغوص بنا إلى أصغر أبناء الشعب ثم تقذفنا إلى ما شاءت من ذلك الارتفاع في طبقات الموظفين والمسؤولين والمقربين وأصحاب النفوذ من خارج دوائر الدولة .
وإذا ما نظرنا إلى حال الرشوة في دولتنا كان الصعق والغيظ والألم أولى نتائجها في أعماق النفس.
وإذا أردنا تحليل هذه الظاهرة فيجب أن نعلم أركانها وآثارها ونتائجها وحلولها .
أما الأركان فهي خمسة : (الراشي ، المرتشي ، والمال أو ما ينوب عنه من سلطة ونساء وما شابه ذلك ، والمطلب الذي تمت لأجله صفقة الرشوة ، والرائش أو الوسيط ) .
وبالعودة إلى حديث رسول الله ، محمد صلى الله عليه وسلم : " لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما " يتبين أن الراشي هو الركن الأول فهو -وبالاستناد إلى علاقة التقديم والتأخير في اللغة العربية ، ولنا أن نعتمد على هذه العلاقة كدليل لأننا نستشهد بقول أفصح العرب صلى الله عليه وآله وسلم- إذا المحرض الأول أصلا على الرشوة هو الراشي .
وهذا يعني أن حماقة ضعاف النفوس واستسهالهم لهذا الطريق هي التي أزكت أوار الجشع عند كبار الموظفين أولا ثم صغارهم . فقد علم هؤلاء الموظفين أن لدى أغلب المواطنين استعداد نفسي لقبول دفع هذه الأتاوة فطلبها دونما حياء .
حتى شاع عند المواطنين عبارات من أمثال : ( دبرها ، اشتريته بخمسين ليرة ، يبيع أهله بمئة ليرة ، . . ... )
وأكثر ما يذهلني عندم أرى شبانا في مقتبل العمر وقد استسلكوا هذا الطريق لكثرة ما سمعوا من آبائهم والمجتمع المحيط مثل تلك العبارات سالفة الذكر ، فظن - وقد اضمحلت القيم وخاصة الدينية منها - أنه لا سبيل إلى إتمام معاملاتهم بسرعة سوى إجبار عين المرتشي على الجحوظ لاهثة إلى فتات الدنيا فتوقع يداه وقد ذاب عقله وضميره في هذا الهشيم .
فجاء الركن الثاني -المرتشي- وقد أعمته غشاوة الأمواك وبدائلها لا يردعه دين أو خلق فبالغ في المطلب وأصر على الالتزام بالعدل فلم يعد يميز بين غريب وصديق وأخ ووالد وولد فالكل سواء في طلب الرشوة منهم . ولأن الجيوب التي دكت أموالا قد مزقت فلم يعد لها قعر أقسم ألا يتوب حتى تمتلأ وأنّا لها ذلك .
وهذا الركن كان في بادئ الأمر من البرجوازين والاقطاعين والمتنفذين من موظفين الدولة ، وكان الركن الأول كذلك الأمر من هؤلاء . ثم امتدت أعين أصحاب الركن الثاني إلى الطبقات الوسطى والمسحوقة بعد أن نزعت الشفقة والرحمة من صدورهم الجوفاء فاستفحلوا في المطلب وسموا هذه المطالب بأسماء تحتاج لمعاجم ينأى ألو العزم عن حملها فهي تارة هدية وأخرى ثمن فنجان القهوة أو .... بما لا أستطيع أحصاءه وعده .
ثم انبرى بعض الكادحين وقد رأوا أن من واجبهم - بعد أن هالهم مدى فحش الغنى الذي وصل إليه المرتشين - أن يكون من صفوفهم من يضيق على هؤلاء المتنفذين في تناول أفأدة الناس فانضموا إلى جانبهم مشاركين في هذه القصعة التي لا ينضب نبعها . فسال لعابهم وزاحموهم وقرروا أن يدافعوا عن أبناء جلدتهم الأولين فبدؤوا بحياكة المؤامرات على هؤلاء المتنفذين ولكن ليس من أجل الضعفاء من أبناء الشعب وإنما لإشباع لهاثهم ....
ووسط هذه الفوضى وجد الجدد من كلا الركنين أن في صدورهم بقية باقية من الحياء أو ربما قلة خبرة في نهش الأكباد أو إشباع الأوار وجحوظ العيون فبحثوا عن وسيط بينهما ولم يلبثوا أن وجدوا أن بين أخوانهم ركن ثالثة قد فتح لنفسه مكاتب للسمسرة بين هذين الركنين الأولين وأعني بهم الرائش .
وهذا الرائش قد يكون الأب أو الأخ أو الزوج أو الصديق أو المجتمع بشكل عام . وقد يقوم وهذا الرائش بفعل الرياشة دون قصد أو مردود حين يقوم بالنصح السلبي دون وعي لآثاره.
ومنهم من اتخذ من الرياشة مهنة يلطخ في مردودها لقمته ولقمة أسرته .
وقد ساعد هذا الركن في توسيع رقعة الراشين والمرتشين حتى غدت المؤسسة التي كان يتخفى فيها المرتشين تحت أستار من الوقار والتعفف ، تفيض بهؤلاء المرتشين وراح الشرفاء يوارون وجوههم عن أعين الرقباء حتى إذا أخطؤوا أصغر خطأ كانوا فداء لمكافحة الفساد .
وهنا وبعد هذا الاتساع لأرضية الركنين حتى شملت الشيب والشبان والرجال والنساء لم يعد المرتشون يقبلون بفتات الخبز الذي كان يلقى إليهم وإنما اتجهت أنظارهم إلى قضم الرغيف بأكمله ولو استطاعوا لالتهموا اليد معه ...
وربما تطاول الطلب عند البعض أو حتى العرض عند البعض الآخر إلى النساء وحضور حفلات الفسق فيذهب ما جاء حراما بسبيل حرام آخر .

وإذا أردنا التطرق الى بعض الأسباب وفي الحقيق إن بعضها ناتج عن أسباب منها أي هناك أسباب هي نتائج في ذات الوقت .
1 - ضعف الوعي الدين في زمن أخذت فيه المناهج والأفكار الغربية والعلمانية كأفكار المهيمنة على النفوس العاشقة لكل ما يشبع حيوانية الانسان وشهوانيته . وهذا السبب لا يمكن إغفاله، وكل معالج لمشكلة الرشوة لا يبدأ بحله فعمله وجهوده سوف تذهب هباء منثورا .
2 - الوضع الاقتصادي المتردي لدى شريحة واسعة من أبناء الشعب ، وهذا السبب ينطبق على صغار المرتشين دون كبارهم الذي تحول المال عندهم إلى غاية يذهب بعضها لإشباع الغرائز وبعضها إلى بنوك الغرب الذي هو الآخر بأيدي بضعة أشخاص يختلقون الأزمات ثم يسيطرون على هذا الأموال بخيوط خفيفية . فيعود جحى يقلب كف على آخر.
3 - غياب التوعية التعليمة والتربوية التوجيهية التي تغرس في الطفل بغض الرشوة
4 - الأنانية التي تذهب من النفوس معاني الشفقه والرحمة .
5 - غياب الشعور بالمسؤولية وإلقاء التهمة على الآخرين أو بالنظر إلى نفسه على أنه ليس الوحيد في هذه الحلبة.
6 - امتداد الرشوة إلى دوائر الرقابة والتفتيش ، مما أبعدها عن أداء وظيفتها التي أنشأت لأجلها أو اقتصارها على صغار الموظفين ، ويجب ألا نغفل دور الروتين في إضعاف فعالية هذه الدوائر.
7 - عدم استقلالية الجهاز القضائي بشكل فعلي وامتداد الرشوة إليه أيضا.

ولا أريد أن أتحدث عن النتائج لأنه لا يوجد فرد في المجتمع إلا ويعاني من نتائجه الظاهرة والخفية وأهمها انتشار الفقر واتساع الهوة بين طبقات المجتمع حتى أنه قد يؤدي إلى اضمحلال الطبقات الوسطى لصالح ازدياد طبقة الفقراء بشكل كبير . إضافة إلى ما تؤديه هذه الظاهرة من إضعاف ميزنية الدولة ، لأن هذا الذي قبِل أن يأكل لحم أخيه لبعض ليرات ودريهمات لن يتردد فن نهب ميزنية تعج بما لا يشبع عيونهم ونفوسهم المريضة الدنيئة .
والحمد لله رب العالمين
أحمد بن حسن القدور 4-2-2011 الجمعة


عدل سابقا من قبل أحمد القدور في 2011-05-16, 04:02 عدل 3 مرات

***************************
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
avatar
أحمد القدور
المدير العام
المدير العام
الحالة العلمية : مدرس لغة عربية
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : القراءة والبحث
عدد المساهمات : 239
نقاط : 9767
تاريخ التسجيل : 25/10/2009

رد: الرشوة بين حماقة المراجعين وجشع الموظفين

في 2011-02-05, 23:44
لو كنت مسؤولا فما هي الحلول التي تقترحها؟ وهل من أشياء تود إضافتها ؟

***************************
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
avatar
NOURH
باحث مشارك
باحث مشارك
الحالة العلمية : طالبة
الدولة الدولة : سورية
الهوايات : طالبة
المزاج : طيب
عدد المساهمات : 64
نقاط : 8688
تاريخ التسجيل : 16/02/2010

رد: الرشوة بين حماقة المراجعين وجشع الموظفين

في 2011-02-06, 18:36
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع المهم جدا جدا.
لو كنت مسؤولا لقمت اولا " بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب" لاننا هذه الايام نرى مواهب وإبدعات من قبل الوظفين بسبب جهلهم بقوانين العمل الذي يؤدون، هذا إذا كان العمل من اختصاصهم في الأصل
وثانيا الرقابة الدائمة والمتواصلة لسير عمل الموظفين
وثالثا اتخاذ الإجراء السريع واللازم عند تقصير أي فرد من الموظفين في عمله لأن تقصيره في عمله من الأسباب التي تدعو المراجع للجوء الى تقديم رشوة ،فلو قام كل موظف بعمله لسارت الأمور على خير ما يرام
ورابعا وهو الأهم تطبيق العقوبة الصارمة بحق الموظف المقصر مهما كانت رتبته أو موقعه الإداري
وأشير إلى أننا لمسنا خلال التسجيل للامتحان بعض النتائج الجيدة نتيجة متابعة المسؤولين في الكلية لأداء الموظفين لعملهم
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى