يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
أحمد القدور
المدير العام
المدير العام
الحالة العلمية : مدرس لغة عربية
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : القراءة والبحث
عدد المساهمات : 239
نقاط : 9599
تاريخ التسجيل : 25/10/2009

العلم عند عبد القاهر الجرجاني

في 2011-02-02, 10:12
يقول عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز


"الحمدُ لله ربَّ العالمين حمدَ الشاكرين نَحْمَدُه على عظيمِ نَعمائِه وجميلِ بلائهِ...
وبعدُ فإنّا إذا تصفَّحْنا الفضائلَ لنعرفَ منازِلَها في الشرَّف ونتبيَّنَ مواقِعَها منَ العِظَم ونعلمَ أيُّ أحق منها بالتّقَديم وأسبقُ في استيجابِ التعَّظيم وجَدْنا العِلمَ أَوْلاها بذلك وأَوَّلها هنالك إذ لا شرَف إلا وهو السّبيلُ إليه ولا خيرَ إلا وهو الدَّليلُ عليه ولا مَنْقَبَة إلا وهو ذُروتُها وسَنامُها ولا مَفْخرةَ إلا وبهِ صِحّتُها وتَمامُها ولا حسنَةَ إلا وهو مِفتاحُها ولا مَحْمَدةَ إلا ومنه يَتَّقدُ مصباحُها
وهو الوَفيُّ إذا خانَ كلُّ صاحبٍ والثَّقَةُ إذا لم يُوثقْ بناصحٍ . لولاهُ لمَا بانَ الإنسانُ من سائِرِ الحيوانِ إلاّ بتخطيط صُورتِه وهيئةِ جسمِهِ وبِنيِته لا ولا وَجدَ إلى اكتسابِ الفضلِ طريقاً ولا وُجِدَ بشيءٍ منَ المحاسنِ خليقاً
ذاكَ لأنَّا وإنْ كُنا لا نصلُ إلى اكتسابِ فضيلةٍ إلا بالفعلِ وكانَ لا يكونُ فعلٌ إلا بالقُدرة فإِنّا لم نَرَ فعلاً زانَ فاعلَهُ وأوجبَ الفضلَ له حتى يكونَ عنِ العلم صَدَرُهُ وحتّى يتبيَّن مَيسَمُه عليه وأثرُه . ولم نَرَ قدرةً قطُّ أَكْسَبَتْ صاحَبَها مَجداً وأفادتْه حَمداً دونَ أن يكونَ العلمُ رائدَها فيما تطلُبُ وقائدَها حيثُ تَؤمُّ وتذهبُ ويكونَ المصرَّفَ لِعنانِها والمقلِّبَ لها في مَيْدانِها فهي إذاً مفتقرةٌ في أن تكونَ فضيلةٌ إليه وعيالٌ في استحقاقِ هذا الاسم عليه وإذا هيَ خلتْ منَ العِلم أو أبتْ أن تَمْتثلَ أمرَهُ وتَقْتفيَ رسمَهُ آلتْ ولا شيءَ أحشدُ للذَّمِّ على صاحبِها منها ولا شَيْنَ أشَيْنُ مِن إعمالِه لها
فهذا في فضلِ العلم لا تجدُ عاقلاً يُخالفُك فيه ولا تَرى أحداً يدفَعُه أو يَنْفيهِ .

فأمّا المُفاضلةُ بينَ بعضِه وبعض وتقديمُ فنّ منهُ على فَنّ فإنّكَ ترى النّاسَ فيه على آراءٍ
مُختلفة وأهواءٍ مُتعادية تَرى كُلاًّ منهم - لحُبِّه نفسَهُ وإيثارهِ أن يدفعَ النّقْصَ عنها - يقدَّمُ ما يُحسِنُ من أنواعِ العلمِ على ما لا يُحسِنُ . ويحاولُ الزَّراية على الذي لم يحظَ به والطَّعنَ على أهلهِ وَالغَضَّ منهم . ثم تتفاوتُ أحوالُهم في ذلك : فمن مغمورٍ قد استهلكَهُ هَواهُ وبَعُد في الجَورِ مَداهُ ومن مُترجَّحٍ فيه بينَ الإِنصافِ والظُّلمْ يجورُ تارةً ويعدلُ أخرى في الحُكْم . فأما مَن يَخلُصُ في هذا المعنى من الحَيْفِ حتّى لا يقضيَ إلا بالعدلِ وحتى يصدُرَ في كلَّ أمرِه عنِ العقلِ فكالشّيءِ الممتنعِ وجودُه . ولم يكنْ ذلك كذلك إلا لشرفِ العِلم وجليلِ مَحلَّه وأنَّ محبَّتَه مركوزةٌ في الطَّباع ومركَّبةٌ في النُّفوس وأنّ الغَيرةَ عليه لازمةٌ للجِبِلّة وموضوعةٌ في الفِطرة وأنّه لا عيبَ أعيبُ عندَ الجميعِ مِن عَدمِه ولا ضَعَة أوضعُ من الخُلوَّ عنه فلم يُعاد إذاً إلا من فَرْط المحبةَّ ولم يُسمحْ به إلا لشدّةِ الضَّنَّ"


ما الذي استخلصته...؟

***************************
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
avatar
NOURH
باحث مشارك
باحث مشارك
الحالة العلمية : طالبة
الدولة الدولة : سورية
الهوايات : طالبة
المزاج : طيب
عدد المساهمات : 64
نقاط : 8520
تاريخ التسجيل : 16/02/2010

رد: العلم عند عبد القاهر الجرجاني

في 2011-02-17, 22:27
بسم الله الرحمن الرحيم
تبين لنا من خلال بيان الجرجاني ومن قبله ابي علي القالي لاهمية العلم حالة العصر الذي عاش فيه كل منهما فالامة التي تولي الاهتمام الاكبر للعلم تكون في مصافي الامم المتطورة
أشار عبد القاهر الجرجاني أن العلم فضيلة أي أن على الإنسان ان يسعى لتحصيل العلم كي يرتقي بنفسه وبإنسانيته ولذلك فأي علم لا يحقق هذا الامر يكون ضربا من هدر الوقت والجهد هذا إن لم يكن ضارا للإنسان أيضا ولكننا نجد هذه الايام أن معظم الناس يسعون إلى طلب العلم لا لهذا السبب بل لاكتساب شهادة تعينه على الحصول على لقمة عيشه أو لكي يتبوأ مركزا اجتماعيا مرموقا
أما عن المفاضلة بين العلوم فأرى أن كل علم يساعد على تقدم البشرية والارتقاء بها فهو جدير بالاهتمام والدراسة الجادة ولكن المقاييس المتعارف عليها اليوم هي أن الطب يحتل المرتبة الاولى ثم الهندسة ثم العلوم أما بقية العلوم فلا تُختار إلا عندما تكون هي الخيار الوحيد لدينا
مع أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قال في حديث له أنّ عمل ابن آدم ينقطع من الدنيا بعد موته إلا من ثلاث وإحداها "علم يُنتفع به"
فأسأل الله تعاللى أن يرزقنا العلم النافع والعمل به وأن نحترم العلم ونعرف قيمته وأهميته من اجل التهوض بأمتنا
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى