يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
رقية
باحث مشارك
باحث مشارك
الحالة العلمية : طالبة
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : المطالعة
المزاج : سعيدة
عدد المساهمات : 63
نقاط : 9118
تاريخ التسجيل : 02/09/2010

المحاضرة السابعة النقد العربي الحديث الدكتورة خلود

في 2010-12-27, 21:14
بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة السابعة
النقد العربي الحديث الدكتورة خلود


اليوم سنتابع الحديث عن كتاب محمد مندور الثاني النقد المنهجي عند العرب كتاب النقد المنهجي عند العرب هو الكتاب الذي عرف عنه انه كان رسالة الدكتوراه . توجه محمد مندور أو وجهه احد الأساتذة آنذاك وهو الدكتور أحمد أمين المعروف بدراساته النقدية القديمة الإنسانية تحديدا أحمد أمين توجه إليه محمد مندور بعد إصرار منه ليشرف عليه في رسالة الدكتوراه و فعلا سجلت الرسالة بعنوان (النقد المنهجي عند العرب)،وهذا الأمر أثار حفيظة طه حسين ليس فقط لأنه تحول إشرافه إلى أستاذ آخر،و توجهه توجها غير ما أراده له طه حسين . كتاب(النقد المنهجي عند العرب)من حيث الشكل : عبارة عن مجموعة مقالات أيضا كما فعل في كتابه (الميزان الجديد). نحن نعلم أن هذا الرجل صحفي عمل في الصحافة ،يعد هذا الكتاب ضخما وهو عبارة عن مجموعة من المقالات التي صاغها محمد مندور صياغة تاريخية مستعرضا من خلالها الإبداعات النقدية لنقاد قدامى مثل القاضي الجرجاني والآمدي وعبد القاهر الجرجاني

وهذه المقالات وصفها طه حسين بقوله:أن محمد مندور اتبع المنهج التاريخي فكان منهج الكتاب لديه تاريخيا. لماذا كان هذا الكتاب تاريخيا وهذا ما يؤخذ عليه؟ كان يفترض أن يكون هذا الكتاب وصفيا تحليليا كما هو يشير ، بيد أنه اتخذ من منهجه التاريخي أساسا علميا ثابتا له وحاول من خلال هذا المنهج أن يتحدث عن النقاد القدماء من القاضي الجرجاني المعروف ب علي بن عبد العزيز حتى –لا نخلط مع عبد القاهر-في كتابه (الوساطة )تحدث عن هذا الكتاب وفي كتاب أيضا للآمدي (الموازنة) تحدث عن هذين الكتابين حديثا طويلا وأشار إلى أن النقد القديم يتمثل بهذين الكتابين . وتحدث أيضا عن عبد القاهر الجرجاني بإسهاب كبير وكان له نصيب كبير في حديثه النقدي لكنه بدا كما قلنا بالناقدين وقال:كل النقاد الباقين عبارة عن مكررين ومقلدين ولاسيما أمثال قدامه بن جعفر و أبو هلال العسكري صاحب كتاب (الصناعتين) . قال : كان نقدهم مجرد إشارات ليست منهجية ولا تقوم على المنهجية . الكتاب من حيث المضمون: جرى محمد مندور في هذا الكتاب كما جرى في كتابه السابق (في الميزان الجديد)كان هذا الرجل كما قلنا محبا للتراث العربي رغم أنه عاش في فرنسا مدة من الزمن ونهل من ثقافتها ومع ذلك نرى أن كتاب (النقد المنهجي عند العرب)أفاد النقد القديم أكثر من النقد الحديث الذي ينتمي إليه محمد مندور . في هذا الكتاب كما قلنا هذا الرجل نعم أحب التراث وتحدث عن التراث ونقد التراث ولكن الطريقة التي اعتمد عليها طريقة الفرنسيين في التفسير والذوق المعلل وذلك عن طريق إبراز مواطن الجمال في النصوص الشعرية أو الأدبية أو الأعمال الأدبية فكان دائما هدفه يقول :النقد المنهجي يجب أن يكون له طرق وأسس الهدف منها الأدب ما هو المنهج؟أن يكون لدينا إبراز مواطن الجمال ، فاعتمد كما نعرف جميعا على التفسير والتعليل و الذوق الشخصي المعلل ،وهناك قضايا اتبعها في حديثه عن النقد المنهجي *عرف النقد المنهجي بأنه: النقد القائم على منهج مدعوم بأسس نظرية وتطبيقية وهدف هذا النقد هو التبصر أو التبصير بمواضع الجمال في الأدب *. محمد مندور نقد قدامه ابن جعفر وأبو هلال العسكري

فماذا قال قدامه ؟ الشعر هو كلام موزون ومقفى يدل على معنى .

فهو حدد الشعر بقانون أيضا:ماذا قال أبو هلال العسكري ؟ قال: القصيدة عبارة عن مجموعة من التشبيهات والاستعارات والكناية وما إلى ذلك فهناك حالة من حالات الأسلوب والتقسيم هذا الأمر الذي انتبه إليه محمد مندور من خلال ثقافته الفرنسية ، انتبه إلى أن هناك أمور أعمق من ذلك هذه أمور موجودة ،نحن لدينا البيان ،لدينا البديع ، لكن طريقة التفسير تختلف نحن نأخذ التفسير بإطاره السياقي ولا نجتزئه ونتحدث عنه هكذا . كل ناقد اعتمد على الحد من الأداء الشعري كان يلقى نصيبه من التقريع عند محمد مندور وفعلا درس النقد القديم باثنين القاضي الجرجاني والآمدي والثالث هو عبد القاهر الجرجاني .

والقاضي الجرجاني يدعى علي بن عبد العزيز الجرجاني تحدث عن كتابه النقد المنهجي وقال: إن هذا النقد لا يوجد إلا عند ناقدين عربيين هما الآمدي في كتابه(الموازنة) والجرجاني في كتابه (الوساطة) . رأى مندور أن النقد القديم يتمثل عند هذين الناقدين فحسب ومن هنا شرح هذين الكتابين وقدمهما ورأى أنهما وضعا مقاييس نقدية وارتأى أن هذه المقاييس متعددة الأبعاد وهذا التعدد جعلهما كبيرين في نظره حيث ابتعد عن الرؤى الذاتية وحدد محمد مندور هذه المقاييس بخمسة مقاييس هي:

أولا : مقاييس شعرية تقليدية :

قال هذان الناقدان أن هناك مقاييس شعرية ولكنها ليست بلاغية فقط (حيث اعتمد الشعر في ذالك الوقت على المقياس البلاغي كالتشبيه والاستعارة وهذا ما تحدث عنه أبو هلال العسكري مطولا في كتابه الصناعتين

فمحمد مندور لخص آراء الآمدي والجرجاني في النقد وقال : يجب أن يكون هناك تجاوز للبلاغة فهذه المقاييس ليست بلاغية فقط كما انتشر وساد فهناك أشياء أخرى يجب أن نتحدث عنها وهي ليست بلاغية وفقط

ثانيا : المقاييس اللغوية :

أيضا أشار كل من الآمدي والجرجاني إلى أهمية المقاييس اللغوية التي تتجاوز النحو السائد آنذاك (المقاييس النحوية ) قديما كان كل الكتاب عليهم الالتزام الكامل بالقواعد النحوية فليس فقط الاهتمام بالجانب النحوي وإنما هناك اهتمام باللغة وأساليبها والأداء اللغوي

هذه القضايا كانت منتشرة وقام كل من الآمدي والجرجاني بالتنبيه إليها وتغيرها وتجاوزها فهذه المقاييس عندهما تتشكل بجودة التعبير ولا تعتمد على النحو فقط

ثالثا:مقاييس بيانية :

هم أشاروا إلى أهمية البلاغة و الأساليب البلاغية كالاستعارة والتشبيه والمجاز والكناية ولكنهم في الوقت نفسه لم يتوقفوا عندها

فقضية الصورة قضية مهمة ورائعة ولكن الشعر ليس فقط بلاغة وليس فقط نحو أو أداء نحوي جيد الشعر يتجاوز دائما هذه الأغراض .لاحظوا هنا دخلنا في أشياء ومناهج جديدة

قالوا :هناك تعدد للمقاييس والرؤى تتعدد القضايا البلاغية إلى بيانية وفكرية وهناك أيضا رؤى جديدة (علم نفس اللغة) هذا التجديد وهذه الحداثة كلها قضايا مهمة أول من أشار إليها نقدنا القديم منذ سنين طويلة ولكننا للأسف دائما نأخذ العلم من الغرب

رابعا المقاييس الإنسانية :

وهنا تجاوز رائع فهي تعتمد على المبدع والشاعر على حقائق النفس الإنسانية هذه القضايا قديما لم يكن يشار إليها وهذا ما استشفه محمد مندور من خلال هذين الكتابين اللذين نقدهما ودقق فيهما فهو استشف هذه المقاييس الإنسانية التي تعتمد على حقائق النفوس وطبائع الشعراء ليس فقط من الناحية الذاتية هناك أكثر من ناحية هذه كلها مسائل نقدية قديمة هي الآن تُدرس وتُدَرّس ويكتب فيها العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه حول قضايا الصورة حول قضايا المجاز وقضايا تتعلق بالإنسان وطبيعة النفس البشرية أو ذات الشاعر .

خامسا المقاييس الثقافية :

وهي تعتمد على شيء جديد ولكنه ليس مأخوذ من الغرب هو وجد في الغرب ما وافق هذين الكتابين

هذه المقاييس هو من أصّلها(مندور) وقد أشار إلى أن في الكتب القديمة كنوز من العلم تحتاج إلى من يفتح هذه الكنوز ويقرأها التي تم إهمالها (هنا إهمال تام) وهذا ما فعله محمد مندور الذي تأثر بالثقافة الفرنسية لكنه لم يتخلى عن جذوره العربية ولم يتجاوز أبناء وطنه وإنما حاول أن يبرز كل ما هو حقيقي ويربط لاحظوا حين نقول الثقافة فهي لاتتعلق بالعرب أو الغرب بل بهما معا

هذه المقاييس استخرجها محمد مندور وتمسك بها وحاول أن يربطها بالتراث والثقافة الإنسانية التي تتجاوز حدود المكان إلى آفاق أخرى .

وبعد أن مدح محمد مندور الآمدي والقاضي الجرجاني كان في حالة نقد وتقريع لقدامة بن جعفر وأبو هلال العسكري قال : إن قدامة كان يقف عند الوزن وأبو هلال العسكري كان يقف عند البلاغة ولا يتجاوزها وهذا ما أساء إلى النقد القديم لأنهما اعتمدا على مقاييس شعرية تقليدية ليس لها علاقة بالتقدم

والهدف الأساسي هو العودة إلى النص الأدبي ولا نتجاوز ذلك فيجب العودة إلى الأصل ومن خلاله نتطور ونتقدم ونأخذ العلم من الذين سبقونا فدائما علينا أن نبحث عن العلم ونأخذه أينما كان وكل ذلك كتبه محمد مندور ف كتابه انقد المنهجي عند العرب

وضع محمد مندور كتاب في النقد المنهجي يقوم على أساس نظرية تطبيقية الهدف منها إبراز مواطن الجمال وهذا الكلام ليس فرنسيا هو كلام عام وجد له بذورا في كتبنا النقدية القديمة لذلك هو عاد إلى القديم ولم يرد يوما أن يسيء أو يهمل

هو مدح الآمدي والقاضي الجرجاني ثم قرع وانتقد أبو هل العسكري وقدامة بن جعفر ولكنه توقف وقفة طويلة عند عبد القاهر الجرجاني في كتابيه أسرار البلاغة و دلائل الإعجاز

أسرار البلاغة :وقف عنده محمد مندور وأعجب به كثيرا هو اعتمد عليه وجعله من الكتب المهمة في فهم النقد الأدبي ولكن البعض يمكن أن يعتبر هذا تناقضا لأن عبد القاهر الجرجاني تحدث عن البلاغة ومحمد مندور أساء إلى العسكري بسبب حديثه واقتصاره على البلاغة ولكنه ليس من قبيل التناقض لأن عبد القاهر قال أسرار البلاغة فقد اهتم بجمالية اللغة ونظريته معروفة وه نظرية النظم والسياق فهو لم يقتصر على مجرد استخراج الاستعارات والتشبيهات كما فعل أبو هلال العسكري وهذه الأشياء كانت منتشرة

فمحمد مندور أشار إلى أهمية كتابه الذي لم يقتصر على دراسة البلاغة بل ربطها بالنظم والسياق وتحدث عن آيات القرآن الكريم البيانية المعجزة

أشار محمد مندور إلى أهمية ما جاء به الجرجاني في كتابيه وقال هذان الكتابان ربما سبقا الثقافة الغربية فلانسون أقرّ أن لدى العرب عالم جليل أخذ منه العلم وهو عبد القاهر الجرجاني .

المنهج المتبع في تأليف هذا الكتاب :

كلنا يعلم المنهج وهو ما صرح به محمد مندور فقال إنه اتبع المنهج التاريخي وهذا ما جعل بعض النقاد يعتبرون ذلك إساءة للكتاب لأنه كان ينبغي أن يعتمد على المنهج الوصفي لكنه اعتمد على المنهج التاريخي لأنه أحس بحاجة ربط النقد القديم بالنقد الحديث

ولكن طه حسين وكثير من الأساتذة كانوا يرون أن هذا المنهج بات من الماضي وعليه أن يستخدم مناهج جديدة خاصة أنه ذهب إلى فرنسا وأخذ العلوم الحديثة هناك إلا أنه يعد رائدا من رواد النقد لأنه أغنى النقد القديم والحديث فهو حين أغنى النقد القديم هو بالتأكيد أّصّل في النقد الحديث

فهو ليس ممن هدم وليني كالعقاد هنا حاول محمد مندور ألا يهدم وإنما يؤسس لنقد حديث قائم على بنيان راسخ هو النقد القديم

فهو في نقده للقدماء ميز بين الحقيقي وبين الزائف فالقضية قضية اهتمام تأصيل وتأطير وضع حقائق وبنى في الثقافة العربية وهنا موطن العبقرية محمد مندور مضى عليه أكثر من مئة سنة وثلاث سنين توفي 1907 وعندما احتفل بالمئة سنة كان هناك ندوة عربية كبيرة حول هذا الرجل العبقري الذي أدى بحق رسالته النقدية بعبقرية

أخذ من الغرب ولم يرتدي الزي الأوربي ويبتعد عن عروبته وإنما حاول دائما أن يجر الماضي إلى الحاضر وهذا مما أغنى مكتبة النقد الأدبي لا نقول العربي أو الغربي بل هما معا

كما قلنا تحدث عن نقد قدامة بن جعفر وقال إنه اعتمد في نقده على ما هو لاتيني وإغريقي ومتقوقع حول رؤى ذاتية ولاعلاقة له بالحالة المطلوبة أيضا آمن محمد مندور بنظرية النشوء والارتقاء وهي تعني أن الشيء البسيط عبر الزمن ينضج ويتطور وجاء بمثال قال مندور : إن ما بناه القاضي الجرجاني ارتقى و نضج من خلال تلميذه عبد القاهر الجرجاني الذي تربى على يدي أستاذه الفاضل القاضي الجرجاني ثم بعد ذلك اهتم بما قاله وتجاوزه فالجرجاني أخذ وطور ولم يقف عند آراء أستاذه وإنما ارتقى وتطور على ما هو عليه

محمد مندور عندما تحدث عن أسرار البلاغة بالغ في الحديث عنه وبالغ في حبه ولكن في الوقت نفسه أشار بنقد وتقريع لبلاغة العسكري والسبب في ذلك هو عبقرية الجرجاني الذي تمكن من فهم أسرار البلاغة وليس فقط البلاغة بمعناها السطحي العام إنما أسرار النظم البياني وأسرار البديع والأسرار الأخرى الفنية في الأدب .

هذا أهم ما يمكن الحديث عنه في هذا الكتاب

انتهت المحاضرة بفضل الله
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى