يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
رقية
باحث مشارك
باحث مشارك
الحالة العلمية : طالبة
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : المطالعة
المزاج : سعيدة
عدد المساهمات : 63
نقاط : 8839
تاريخ التسجيل : 02/09/2010

المحاضرة السادسة و الأخيرة الأدب العربي في القرن السابع حتى العاشر الهجري الدكتورة رئيفة

في 2010-12-11, 18:37
بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة السادسة والأخيرة الأدب العربي في القرن السابع حتى العاشر الهجري
الدكتورة رئيفة
عائشة الباعونية (922هجري—864هجري)
تقول:


سحائب جفني بالدموع هوامعُ إذا لاح من تلقاء يثربَ لامع
وصبريَ مغلوبٌ وشوقيَ غالبٌ وحبّيَ مطبوعٌ ووجديَ طابعُ
ودمعيَ مطلوقٌ وقلبي مقيّدٌ ولبّيَ منزوعٌ وفكري ينازعُ
وأصلُ حديثي في الغرام مضمّخٌ وفي الناس مشهورٌ وفي الخلق شائعُ
ولي سيرة في الحبّ صار بسيرها حليف ولوع بالمحبّة والعُ
وأصبحت فيها في المحبّين قُدوة وكلٌّ لأثري مقتفٍ ومتابعُ
وما هو إلا أن في القلب لوعةٌ من الحبِّ قد ضمّت عليها الأضالعُ
وأخفيتها حيناً وصُنتُ مَصونها فنمّت بما أخفيه مني المدامعُ
وشوقي سميرٌ والهيامُ مصاحبٌ ووجدي قرينٌ والغرامُ مُضاجِعُ
وجفني جفاه النومُ في ذلك السّرى/ نعم وجُنوبي قد جفتها المضاجِعُ
فهذي طريق القوم في الحبُ والهوى/وفيها عليهم قد تهون المصارعُ
طريقٌ فما الأرواحُ إلا تجارةٌ بها ونفيساتُ النفوسِ بَضائِعُ
هي عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين الباعوني الشيخة الأريبة العالمة العاملة أم عبد الوهاب الصوفية الدمشقية نشأت الشاعرة في بيت علم وفقه فقد كان أبوها وجدها قاضيين أمّا عمّاها إبراهيم ومحمد وعمهما إسماعيل وأخواها فكانوا من نوابغ العلماء في الفقه والحديث والتصوف والتاريخ والأدب .
حفظت القرآن الكريم ولها من العمر ثمانية أعوام ثم تنسكت في مطلع عمرها على يدي السيد الجليل إسماعيل الخوارزمي أو (الحواري) ولازمت بعده خليفته الشيخ يحيى ( الأرموي) وقد قرأت عليهما علوم النحو والعروض والفقه والتصوف .
ارتحلت إلى مصر لطلب العلم فنالت حظا وافراً من العلوم وأُجيزت بالإفتاء والتدريس ,رجعت إلى دمشق وعكفت على التأليف والتصنيف ثم رحلت إلى مصر مجددا لقضايا تتعلق بولدها عبد الوهاب فسُرقت مؤلفاتها في الطريق إلى القاهرة عادت مرة أخرى إلى دمشق وزارت حلب عام 922هجري خلال وجود السلطان الغوري (وهو آخر سلاطين المماليك )ولكنه قتل في معركة مرج دابق بعد عودتها من حلب إلى دمشق وافتها المنية أواخر عام 922هجري.
ديوانها ومؤلفاتها :
1-الديوان:يعد ديوان السيدة عائشة الباعونية من أبرز مؤلفاتها وقد خصصته للمديح النبوي وتتألف نسخته الأولى من ست قصائد نبوية بدأتها بخطبة الديوان ثم أوردتها كاملة وشفعتها بشرح بديعيتها المشهورة
من قصائدها
1-القول الصحيح في تخميس بردة المديح :نظمت هذه القصيدة في تخميس بردة البوصيري ومطلعها :
كتمتُ عشقي فأضحى غير مكتتمِِ
بمدمعٍٍ عن دميِّ اللون منسجمِِ
وقال صحبي ووجدي صار كالعلمٍِ
أمِن تذكرُ جيرانٍ بذي سَلَمِ مزجتَ دمعاً جرى من مقلةٍ
بدمٍٍ
2-بديع البديع في مدح الشفيع:وهي بديعية في مدح النبي صلى الله عليه وسلم شفعتها بالشروح ومطلعها :
في حسن مطاع أقمار بذي سلمِ أصبحت في زمرة العشاق كالعلم
3-الفتح المبين في مدح الأمين صلى الله عليه وسلم :وهي بديعية ثانية نظمتها بعد الأولى ومطلعها:
عن مبتدا خبر الجرعاء من إضم حدث ولاتنسَ ذكر البان والعلم
4-فتوح الحق في سيد الخلق :وهي مؤلفة من مئة وسبعين بيتاً ومطلعها:
براعتي في ابتدا حالي بحبهم براعةٌ تقتضي فوزي بقربهم
5-نفائس الغرر في مدح سيد البشر :وهي مؤلفة من مئة وسبعة وستين بيتاً ومطلعها :
أنوارُ بدرٍ بدا من جانب العلم أم وجه ليلى على الجرعاء من إضم
6-لوامع الفتوح في أشرف ممدوح :وهي مؤلفة من واحد ومئة بيت ومطلعها:
سعدُ إن جئت ثنيّات اللوي حييّ عني الحيّ من آل لوي
2- من مؤلفاتها :
1-الفتح الحقي من منح التلقي :ويشتمل هذا الكتاب على معانِ صوفية وأذواق عرفانية
2-الملامح الشريفة في الآثار اللطيفة :ويشتمل هذا المصنف على إنشادات صوفية ومعارف ذوقية
2-درُّالغائص في بحر المعجزات والخصائص :قصيدة رائية ما تزال مخطوطة عددها ألفٌ وسبعمائة وأربعون بيتاً وهي في ذكر صفات الخالق عز وجل وصفات رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام ومطلعها:
أقول وفيضُ الفتح لي قد تيسرَ وسرُّ اعتنا طه بسرٍّ قد سرى
5-الإرشادات الخفية في المنازل العلية: أرجوزةٌ في التصوف اختصرت فيها كتاب (منازل السائرين ) للهروي وهو كتاب في التصوف
6-أرجوزة القول البديع (صلات السلام في فضل الصلاة والسلام ) لخصت فيها كتاب (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ) للسخاوي
7- فيض الفضل وجمع الشمل :وهو ديوان شعر مخطوط
8- المورد الأهنا في المولد الأسنى :وهو مخطوط أيضاً.
أبرزت الشاعرة معاني المديح النبوي في أشعارها وقصائدها بالإضافة إلى عنايتها بالبلاغة وتصنع الأنواع البديعية في المنظومات البديعية النبوية
تحليل النص :
نلاحظ منذ مطلع النص أنّ الحالة الوجدانية للشاعرة الباعونية في أوج تطورها وتصاعدها ولعل هذا بدا لنا في الحديث عن دموعها التي لاتزال تنسكب منذ مطالعتها لأنوار الجمال النبوي التي لمعت بروقها من حمى يثرب مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت (سحائب جفني بالدموع هوامع )
وقالت أيضا :ودمعي مطلوق وفي البيت الثامن (فنمت بماأخفيه مني المدامع )وهذه الدموع المعربة عن انفعالها العميق بالمشهد النوري جاءت إثر توتر نفسي متصاعد ناشىء عن مشاعر متنوعة تداخل فيها الشوق والوجد والهيام واللوعة والحب ثم تفجرت هذه الطاقة الشعورية المركبة بفعل أثر المشاهدة المتولِّد عن وميض النور في الحمى الأكرم
وإذا حاولنا الدخول في عمق النص رأينا أنّ هذه الطاقة الوجدانية المخزونة في ذات الشاعرة الباعونية تتحلل إلى عناصر شعورية متفاوتة الأثر فالصبر مغلوب في حين الشوق غالب والدمع مطلوق في حين القلب مقيد واللبُّ منزوع في حين الفكر ينازع هذه هي صورة الحالة النفسية مجملة وأما تفصيلاتها فستتجلى لنا من خلال تموجات النص الذي بين أيدينا وقلنا تموجات لأنّ هناك تناقضات داخلية تدل على عدم ثبات الحالة الشعورية وعدم استقرارها فالشاعرة الباعونية قلقة وذاتها نهب صراعات حادة لا تعرف السكون والصبر المغلوب هو أول معالم هذه الحالة الوجدانية التي تعيشها شاعرتنا وهذا تعبير رائع ينبغي التوقف عنده قليلا لاستجلاء معناه فالصبر مرتبط بالعزيمة والإرادة وقوة احتمال الصعاب وهو بذلك يشكل طاقة غلابة تمكن الإنسان من تخطي العقبات مهما كانت صعبة ولشدة عظمة الصبر وصفه عليه الصلاة والسلام وصفا رائعا عندما قال :(والصبر ضياء) فهو يوضح السبل ويضيء الطريق وهو دالٌ على علو الهمة التي لها الغلبة والهيمنة على المصاعب ومع ذلك قالت الشاعرة )وصبري مغلوب)وكأنها تحس بالقهر وبهزيمة الصبر وهزيمة العزيمة أمام الشوق الغالب وإذا عدنا إلى التعريف العرفاني للشوق فإنه :حركة النفس إلى تتميم ابتهاجها بتصور حضرة محبوبها)ثم حاولنا ربط هذا المعنى بالتماع بارقات النور التي تراءت للشاعرة الباعونية من الحضرة النبوية في حمى يثرب علمنا مدى نزوعها إلى هذا الكمال الذي يحقق لها السعادة والبهجة ويرقى بها إلى آفاق النور وهي تتطلع إليه من أرض الكثافة والظلمة والنقص والحاجة ولهذا هُزم صبرها أمام شوقها إنّ جواذب النور والكمال أقوى من إرادتها بل هي آخذة بهذه الإرادة نحوها لتلحق بها
انتهت المحاضرة بفضل الله
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى