يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
NOURH
باحث مشارك
باحث مشارك
الحالة العلمية : طالبة
الدولة الدولة : سورية
الهوايات : طالبة
المزاج : طيب
عدد المساهمات : 64
نقاط : 8628
تاريخ التسجيل : 16/02/2010

الأدب مع الله ثمرة الطاعة

في 2010-12-06, 19:41


الأدب مع الله ثمرة الطاعة
قد يتكبرالانسان لأمر آخر .. لا يتكبر بالدنيا إنما يتكبر بالآخرة !حفظ شيئا من القرآنالكريم ..أتقن تجويده ..أتقن ترتيله ..صار يعلم الناس ..رأى نفسه أفضل من غيره ..((هؤلاءجهلة ما يعرفون القرآن!))،عنده شيء من علم الفقه ((هؤلاء جهلة ما هم فقهاء !))،تعرف شيئا من علم الحديث ..((هؤلاء لو كان عندهم علم ..ما عندهم علم الحديث .. أناعندي علم الحديث ..!))أنا ؟! أول من قال : ((أنا ))إبليس تنبه !حصل شيء من أسلوبالدعوة وأتقنها وجمع الناس للخير ..وهكذا شعر أنه قد قدم شيئا ..فيبدأ بالانتقاصللغير .. هؤلاء لا يتحركون للدعوة .. لا يخدمون الدين .. ما يعرفون قيمة الدين .. وأصبحيذم بدلا من التلطف بهم ودعوتهم .. يرى أن لنفسه الفضل عليهم ،أو والعياذ باللهتكبر بطاعة .. قام الليل ..صام النهار .. إستقام..يبدأ يقول : ما لهؤلاء الفسقة ..هو لا يقول عليهم فسقة حرصا على هدايتهم ، فرق بين أن تنكر على حال السيئين ولكرغبة في هدايتهم ومحبة لهم وبين أن تنكر على حال الفاسدين شعورا منك أنك أفضل منهموهذه مسألة ينبغي التنبه لها،
دقيقة .. النفستحتال بها على الإنسان لتحبط عمله والعياذ بالله بالكبر.
ولا يحصلالكبر بالطاعة والاستقامة وبالأمور المستحسنة شرعا إلا بسبب خلل فيها لولا وجودالخلل في الطاعة ما أثمرت الكبر، إن الذي يطيع الله بطاعة من الطاعات حفظ القرآن ،أو قرآنا أو حديثا أو سنة أو عبادةأو دعوة ثم يتكبر لا شك أن سبب تكبره أن الطاعةكانت معلولة لم تكن صحيحة مستقيمة ..ولو كانت مستقيمة لأثمرت في القلب تواضعا لله، أنت يا من حفظت القرآن أفضل ممن نزل عليه القرآن ؟أنت يا من حفظت أحاديث فيالسنة أفضل من صاحب السنة؟ أنت يا من تفقهت بالدين أفضل ممن تلقى جميع الفقهاء عنهالفقه ؟ أنت يا من صليت وصمت وتعبدت أفضل من إمام العابدين صلى الله عليه وسلم ؟أنت يا من دعوت الى الله أفضل من إمام الدعوة ؟

إمامالدعوة وسيد العابدين صلى الله عليه وسلم وإمام أهل العلم قرآنا وحديثا وفقهاوالكل عالة عليه في ذلك..إمامهم كلهم يقول ((إنما أنا عبد آكل كما يأكلالعبد،وأجلس كما يجلس العبد))والسبب في ذلك أن امرأة كانت مهذارة بذيئة اللسانتناكف الرجال بلسانها وتجادلهم . مرت فوجدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علىالأرض على التراب يأكل طعاما من الطعام الخشن الزهيد فقالت:ما لهذا يجلس كما يجلسالعبد؟ويأكل كما يأكل العبد!(أي المماليك) فالتفت اليها وقال صلى الله عليه وآله وسلم((نعم إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد)) .. فاهتزت لكن بقي شيءمن المكابرة عندها..قالت تأكل وحدك ماتعطيني؟!.. قال :خذي ..ألقاها اليها، قالت: لا، أريد اللقمة التي في فمك!.زيادة في الجرأة..وهو إزداد حلما وتواضعا فأخرج اللقمةوناولها إياها، قالوا:فما أكلت اللقمة حتى تغير حالها..تغير حالها فلم تر بعد ذلكتجادل أحدا أو تلاف أحدا، بل قامت على قدم من الأدب العالي..دخل في جوفها شيء منرسول الله .. بأبي هو وأمي.

فاذا كانسيد الخلق..سيد الكون..أفضل الخلق على الاطلاق..حبيب الله..صاحب الشفاعة العظمىيقول((إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد))..((لن يدخل الجنةأحد بعمله ولكن برحمة الله)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟
قال((ولاأنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ))وبكى صلى الله عليه وسلم((لو آخذني الله وإبنمريم بما كسبت هاتين))يديه،يقول ((لعذبنا عذابا شديدا)).

فالأدب معالله هو ثمرة الطاعة..وكل طاعة أو عبادة أو عمل صالح أثمر تعززا أو ترفعا علىالآخرين فاليتفقدالإنسان عمله،سيجد أن عللا دخلت في العمل..إما عجب:منة علىالله من بداية العمل، أو رياء في العمل،أو جهل في العمل،أو خطأ في فهم العمل، لذلك قالوا: إن الذين يجانبون طريق أهلالسنة والجماعة هم أكثر الناس تكبرا؛لأنهم جانبوا الصواب في عملهم، وإذا جونبالصواب: تثمر مجانبة الصواب شعورا بالإعجاب أو بالكبر أو بالاحتقار للآخرين، وإذالم يحصل شيء من ذلك على الأقل تثمر شعورا بالبغض للآخرين، أو الانتقاض للآخرين والكيد للآخرين ، أظهر ذلك أو لم يظهره، لذلك نجد المتجرئين في منهجهم على رسولالله أو على الصالحين وعلى السلف الصالح يسهل عليه أن يحتقر الناس : هذا كافر..هذامشرك..هذه خرافات..هذا كذا..هذا كذا..يشعر في نفسه أنه أفضل..

بينما لوكان صاحب استقامة وقدم لازداد تواضعا وأدبا مع الله جل جلاله..وإذا رأى صاحب معصيةأو مخالفة يقول: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه، ويشعر بالمنة لله ويستحي منالله، ويقول:أنا كنت أستأهل وأستحق بسوئي أن أكون مثله لكن تداركني الله ، ثم ينظربالرحمة إلى المسيء وإلى المقصر،يقول:لعل الله يهديه على يدي..لعل الله أن يكرمنيبه..لعل الله أن يسوق الخير إليه على يدي..يا رب استخدمني في هداية هذا الشخص..يارب أكرمني بتوبة هذا الشخص..بإقبال هذا الشخص..ينظر إلى المسيء نظرة إحسان.. ينظرإلى المسيء أن فيه لا اله إلا الله..أساء ..أذنب..نعم لكن فيه لا اله إلا الله ...أوما عنده لا اله إلا الله؟
ولا الهإلا الله :حقيرة هي؟!لا اله إلا الله أعظم ما أقام الله في هذا الوجود..ربما تتحركنورانية هذه الكلمة في لحظة فيتوب الله على هذا الفاسق أو هذا المسيء الذي تكبرتعليه،فيصبح من أكابر المحبوبين.. ويغضب الله عليك بسبب كبرك هذا فتصبح من المعبدين.

وقصة عابدبني إسرائيل..ورجل ما أطاع الله قط من بني إسرائيل ..هذا نزل من صومعته إلى الساحلوهذا صعد من الساحل إلى الجبل..فالتقيا،أما العابد فأعرض متكبرا وقال :هذا فاسق لنيفلح، هذا لن يغفر الله له وأعرض عنه محتقرا له..وأما الفاسق فأعرض عن الصالح حياءمن الصالح وانكسارا..قال من أنا حتى أقابل هذا؟هذا عابد بني إسرائيل.. استغفرالله،وتنحى أدبا لشعوره أنه الفاسق المسيءالمنكسر ما يستحق أن يقابل هذا الصالح،فنظر الله إليهما وقال: لقد أحبطت عملالصالح وغفرت ذنب الفاسق فليبدأن سويا...خلاص أصبحوا في مرتبة واحدة..ما السبب؟ذاك أقام عبادات كثيرة وهذا أحل إخلالات كثيرة..لكن ذاك شاب عبادته شائبة الكبر..المنة..العجباتحدتا في قلبه،وذاك مع سوئه حصل في قلبه انكسار..
ذلة..اعتراف..خضوع..هذهالذلة والاعتراف حصلت لما قابل الصالح..وهذه فائدة الاتصال بالصالحين ومقابلةالصالحين.
الصالح هذافي طاعته وأعماله مع أن مقابلته هذه أثمرت سوءا بالنسبة له ..مقابلته للفاسق ضرته..الفاسق مقابلته للصالح نفعته،وهكذا مقابلة الفاسقين على غير دعوتهم إلى الله تضرولو الصالحين..ومقابلة الصالحين على غير بغضهم أو التكبر عليهم تفيد لوللصالحين،هذا فاسق ما أطاع الله،لما قابل صالحا بمحبة واحترام كانت سببا في مغفرةذنوبه وفي توبة الله عليه فتحول إلى صالح،
وهذا صالح عابد لما قابل الفاسق بغير دعوة إلى الله وبغير أدب مع الله كان سببا في إحباطعمله وذهاب صالحاته أجمع..فلنتأمل ونعتبر


عن كتاب"معالم السلوك للمراة المسلمة" للدكتور "الحبيب بن على الجفري"...


عدل سابقا من قبل NOURH في 2010-12-14, 18:30 عدل 1 مرات
avatar
رقية
باحث مشارك
باحث مشارك
الحالة العلمية : طالبة
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : المطالعة
المزاج : سعيدة
عدد المساهمات : 63
نقاط : 8044
تاريخ التسجيل : 02/09/2010

رد: الأدب مع الله ثمرة الطاعة

في 2010-12-09, 21:59
بسم الله الرحمن ارحيم
صلى الله عليك ياسيدي يارسول الله
صلى الله عليك ما أكرمك وأرفع قدرك وأنت الذي تقول :إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد
إنها رسالة لكل من يدعي الفضل فمهما بلغ الإنسان من الطاعة والعبادة فليتذكر أن ذلك كله من الله وبفضل الله ورحمته وليس هناك من هو أفضل واشرف من المصطفى المختار عليه افضل الصلاة والسلام
ياترى هل فكرنا في أنفسنا وحالنا إن قصة عابد بني إسرائيل والرجل الذي لم يطع الله قط تتطلب منا فعلا أن نمعن التفكير فيها لأن نماذج هذين الرجلين موجودة وبكثرة من حولنا للأسف
يجب أن ننظر من خلالها إلى أنفسنا ونتسأل من أي الفئتين نحن ؟
هل نحن ممن أطاع فتكبر ؟أعوذ بالله أن نكون كذلك
أم نحن ممن عصى طويلا فتولدت القسوة في قلبه على كثرة المعاصي ولو أنه شعر بالانكسار فيما بعد إلا انه لم يطع الله قط يالله ما أصعب ذلك وماأقساه على النفس والروح التي هي نفخة من الله عزوجل
انها في ذلك تشبه الطفل البريء الذي لو أبعدته عن الحنان والحب اللذان هما أهم شيء يحتاجهما الطفل
يا ترى كيف سيكون حاله بعد عدة أعوام وهو بعيد تماما عن كل شيء اسمه رحمة حب عطف
كذلك حال أنفسنا في بعدها عن الله وعن الطاعة فهي بعيدة عن كل مواطن الخير
وأيضا نعوذ بالله ان نكون من هذه الفئة
إن ماورد في هذه المقال دعوة للتأمل دعوة للجمع بين الخير الموجود في الصنفين الطاعة في الأول والانكسار والخضوع والذل لكن أمام الله عزوجل في الصنف الثاني
وكلاهما لا يمكن ان نستغني بأحدهما عن الآخر إذا أردنا فعلا أن نحقق الاخلاص في العبادة وأن نحقق الغاية التي خلقنا الله من أجلها وهي قوله عز وجل :"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "
جزاك الله خيرأنسة نورة دائما طروحك مميزة ومفيدة وجميلة
وأدعو الله لك بالدعوة التي تحبينها اللهم اهدها واهدنا إلى صراطك المستقيم
آمين
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى