يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
اذهب الى الأسفل
ميار حسن
باحث جديد
باحث جديد
الحالة العلمية : طالب جامعي
الدولة الدولة : سوريا
عدد المساهمات : 24
نقاط : 8376
تاريخ التسجيل : 22/10/2010

المحاضرة الرابعة نقد عربي حديث د. خال الأعرج

في 2010-12-06, 15:28

بسم الله الرحمن الرحيم
النقد الأكاديمي والنقد الصُحُفي


من واجب الناقد أن يكون هاجسه علميًا يعتمد على المفاهيم والمصطلحات والمناهج، ويعتمد على جملة من المعايير النقدية، وينطلق منها في تحليل النص الأدبي لتحجيم تدخل الذاتية والانطباعية في عملية استكشاف النصوص.

أولًا: الأكاديمية:

وتستند على كلمة يونانية أصلها أكاديموس, وهي أقدم مدرسة فلسفية أسسها أفلاطون سنة 337، ودرس فيها الرياضيات والفلسفة، وكتب على بابها:
"من لم يكن مهندسًا فلا يدخل علينا"


وقام على أمرها تلامذته من بعده إلى أن أغلقها الإمبراطور (جستنيان) عام 527 م. وقد أطلق لقب "أكاديمي" على كل من كان من أعضاء هذه المدرسة الفلسفية, والأكاديمية صفة تُطلق على من يتميز بالعلم وجدية البحث.

إذًا، العلمية والجدية والمتابعة المنظمة والتوثيق والتأصيل والتخصيص في إطار المؤسسة الجامعية هي أبرز السمات المميزة للأكاديمية.

ولكن الالتزام بهذه السمات يختلف من جامعة لأخرى، ومن فرد إلى آخر، وحين نحاول تجريد لفظة أكاديمية فإننا نحتفظ بهذه الصفات النموذجية لها، وبالتالي فإن كل من يتصف بها يصح إطلاق لفظ الأكاديمي عليه، وفي الغالب، تُعطى هذه السمة لأساتذة الجامعات وطلابها لأنهم الأقدر على المتابعة المنظمة والجدية والعلمية.

ثانيًا: الصحافة:

وهي كما عرفتها الموسوعات: علم أصول الكتابة في الصحف، وعلم إخراجها من تحرير وتنسيق إلى طبع وتسويق. وتعرف الصحافة بأنها مجموعة من الأوراق تُدوّن فيها أخبار ومقالات تتعلق بالسياسة والاجتماع والثقافة والإعلام....إلخ، وفقًا لما جاء في المعجم الوسيط.

ومن خلال التعريف نستشف عنصرين أو محورين في الصحافة:

1- المحور الفني الذي يتعلق بأصول الكتابة والتحرير والإخراج.

2- المحور المتصل بكون الصحافة منبرًا للنشر.

وثمة تفاعل بينهما.

والحقيقة أنه لا بدّ من التعامل مع المحددات، فأي نوع من الصحافة نقصد بالنقد الصحافي؟ ثم هي صحافة أي بلد؟ وأي زمان؟ وأي محرر....؟

وقد اقترن في أذهاننا -عن مفهوم الصحافة- بأنها تحيل إلى التداول السريع، والنزوع الاستهلاكي، وسعة الانتشار والإثارة وما إلى ذلك، وما يترتب عليه من سهولة التناول وسطحية الطرح ولكل مقام مقال.

ونعرف أيضًا أن الصحافة الحديثة صحافة متخصصة، لها محررون مختصون، وملاحق[1] مُعدّة بشكل جيد، ومحاور منسقة لها منهج علمي. وكل ذلك لا بدّ من أخذه بعين الاعتبار حين نتناول العلاقة بين النقد والصحافة.

وليس ثمة شكّ أن الصحافة كانت حاضنة للنقد في كل اتجاهاته منذ البداية، وكانت الوسيلة التي يصبح بواسطتها المنهج النقدي راسخًا في أوساط المثقفين والمختصين، وقد حرص مشاهير النقاد في العالم أن يطلقوا بآرائهم ومذاهبهم عبر منابر صُحُفية خاصة بهم، كما فعل (جورج بوفون) في مجلة "المجلة" منذ وقت مبكر عام 1704، وهو من قال: "الأسلوب هو الرجل".

وكان (ت.س. إيليوت) يصدر مجلة "المعيار" لشرح اتجاهه النقدي الحديث بشكل عام في إطار النقد الإنكليزي.

أما في العالم العربي فللمجلات الأدبية شأن كبير، وعبرت الصحافة الأدبية عن اتجاهين أساسيين في الثقافة العربية المعاصرة:

1- الاتجاه الحديثي: الذي أراد أن يحدث تحولًا في المفاهيم والرؤى في كل ما يتعلق بالنظرية الأدبية والواقع الاجتماعي، ويمثله الكاتب "سلامة موسى" حين أصدر "مجلة المستقبل" ثم "المجلة الجديدة" ثم "مجلة المصري".

2- الاتجاه الوسطي: الذي كان يجمع بين النزوع القومي والوطني والإسلامي، ممثلًا في "مجلة الرسالة" التي كان يشرف عليها ويحررها (أحمد حسن الزيات).

وقد كان لمجلة "الكاتب المصري" التي أشرف على تحريرها (طه حسين) دور كبير فيما دار من جدل حول شعارات تمثل متطورات نقدية تحاول أن ترسخها في التربة المصرية، مثل الأدب للشعب والأدب وللحياة.

وعلى الرغم مما دار حول هذه المجلة من لغط بسبب ارتباطها بعناصر يهودية مصرية كانت تتولى تمويلها فإن دورها في الحركة الأدبية كان مهمًا.

ومن خلال الصحافة ظهر تيار النقد الحديث والأدب المقارن، حيث تمثل ذلك في كتابات لويس عوض، ورشاد رشدي، وعبد الرحمن بدوي، ومحمد مندور، وسيّد قطب.

حيث طرحت مفاهيم النقد الحديث والاتجاه النفسي والأيديولوجي ودلالات الألفاظ الاجتماعية، وبذلك كان هناك دور كبير للصحافة في خدمة النقد الأدبي وقضايا الثقافة العربية، ولا سيما حين كانت تنشب المعارك الأدبية والنقدية بين ثقافة الشرق وثقافة الغرب. ومع ذلك فلا بدّ من القول أخيرًا:

إن ثمة علاقة وثيقة بين الأكاديمية والصحافة، بل إن هناك مجموعة من الكتب المهمة في تاريخنا الثقافي والأدبي كانت مقالات منشورة في المجلات، مثل: "حديث الأربعاء" لـ: طه حسين.

ولا بدّ أن نؤكد أهمية النقد الصُحُفي بالمفهوم العام الذي يجعل الممارسة النقدية قابلة للفهم والاستعاب، ولكن بمقدور الأكاديميين أن يتعاملوا من موقعهم، فتصبح الصنعة للإنتاج وليس للكاتب، وينتفي التقسيم المفتعل بين الناقد الصحفي والناقد الأكاديمي إذا اتفقنا أن النقد الصحفي مصطلح نوعي وليس وصفًا منبريًا، فمجلة "الآداب البيروتية" -التي كانت متخصصة في الأدب القومي- اعتمدت على أقلام معين من نخبة من أساتذة الجامعات، وكانت من أهم المنابر الصحفية في العالم العربي.

وعلى الطرف الآخر، مجلات من مثل: مجلة الشعر، ومجلة مواقف وهي تسعى للتخلص من الإرث القديم وتتشبث بالآخر الغربي، وكان لها منظّروها الأكاديميون. وما أريد قوله:

1-النقد الأكاديمي: مصطلح يعبر عن دقة المنهجية، والمتابعة المنتظمة، والالتزام بما هو علمي وموضوعي على صعيد الكتابة والمصطلح في التنظير والتطبيق.

2-النقد الصُحُفي: ارتبط بالتداول السريع والاستهلاك؛ لارتباطه بسعة الانتشار واتساع حالات القراء، ولذلك فهناك نزوع إلى البساطة والتشويق والتخفف من أعباء الجدية والمصطلح والتوثيق وإعمال العقل.

3-المادة النقدية: هي التي نصفها بأنها أكاديمية أو صحفية بغض النظر عن صاحبها.










[1] ذكر الدكتور أنه كان للملحق الثقافي شأن كبير، ولا تزال بعض الجرائد تصدر مثل هذا الملحق، من مثل جريدة الثورة.

مكتبة الفرقان

الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى