يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
اذهب الى الأسفل
ميار حسن
باحث جديد
باحث جديد
الحالة العلمية : طالب جامعي
الدولة الدولة : سوريا
عدد المساهمات : 24
نقاط : 8808
تاريخ التسجيل : 22/10/2010

المحاضرة الثالثة نقد عربي حديث د . خالد الأعرج

في 2010-12-06, 15:26

المصطلح في الخطاب النقدي العربي المعاصر


سنتكلّم في هذه المحاضرة على لغة النقد الأدبي:

في الحقيقة اللغةُ النقدية لها خصوصية، وتختلف عن ممارسات نقدية سابقة، وقد يكون هناك إشكالٌ في التواصل بين المناقش والطالب، مثلًا: مناقشة علمية، ولنفترض مناقشة رسالة ماجستير، إذا كان الطالب لا يمتلك لغة نقدية علمية، فالمناقش يطالب بلغة نقدية، والطالب لا يمتلك هذه اللغة النقدية، وبالتالي سيكون لكل كلمة: يقولها المناقش معان ومدلولات مختلفة إلى درجة تجعل الطالب في حيرة من أمره، بل تظهره وكأنه غير متمكّن من موضوعه، هذا يعني أنّ هناك اختلافًا في مسألة التواصل بين طالب غير متمكّن، وبين من يطالبه بلغة نقدية.

إذًا، يجب أن تكون اللغة النقدية لغة اصطلاح، وهذا شيء أساسي، وإلا سنبقى ندور بلغة إنشائية ممتدة بلا طائل، فنحن بحاجة إلى كلمة واحدة ومصطلح واحد دقيق يكثّف لنا الحالة، وبالتالي تكون الجملة قصيرة، وذات مدلول دقيق وواضح ومحدد، وهذه هي طبيعة اللغة النقدية العلمية.

ونحن نحاول الآن أن نتعرف على هذا النقد العربي الحديث الذي يمتلك لغة لها طبيعة خاصة، والتي تنحو نحو العلمية، بمعنى أنّ هذا النحو هو هاجس العملية النقدية، وهاجس النقد والنقاد بمستويات مختلفة.

إذًا يجب أن تكونَ اللغة النقدية لغة محددة، وأيضًا أن تكون لغة دقيقة إلى حد ما، وهذا الكلام إنما هو مدخل لموضوعنا وهو المصطلح في الخطاب النقدي العربي المعاصر.

وقلّما لقيت اللغة النقدية ومصطلحها في الخطاب النقدي العربي المعاصر اهتمامًا واضحًا، ولعل ذلك يعود إلى غياب الدراسات المنهجية في نقد النقد، لأنّ حضور هذه الدراسات المنهجية سوف يسهم في تشكيل لغة نقدية، وينتج منظومة منهجية ومصطلحية قادرة على ضبط المادة النقدية وتقييمها.

وهذه المنهجية ليست أداة إجرائية فقط، ونعني بالإجرائية: أي التحليلية التطبيقية، فأنا حين أستخدم مفاهيم معينة لتحليل قصيدة أو رواية أو مسرحية، أعتمد على أدوات إجرائية تحليلية، فمثلًا حين أريد أن أحلل قصيدة ما تحليلًا نفسيًا، فإنني سأستخدم جملة تقنيات يفرضها عليّ المنهج النفسي، كذلك حين أستخدم منهجًا تاريخيًا فإنني سأستخدم مجموعة من الطرق يفرضها المنهج التاريخي، وسيتبين لي فيما بعد أن هذا الناقد يمتلك بعض التصورات النظرية، ولكنه يطبقها بكتابة نقدية تحليلية تطبيقية نسميها كمصطلح (ممارسة نقدية)، وعندما نقول (ممارسة)؛ أي أن لها بعدًا تطبيقيًا وليس فقط نظريًا.

وهناك كتابات نقدية أسهمت وبوعي في تشكيل لغة نقدية، بحيث يمكننا أن نقول بأنه عندنا نقاد يستخدمون المناهج بحرفية وتصور علمي.

إذًا، اللغة النقدية لغة علمية، ولغة النقد هي لغة مصطلح، ولذلك سنتوجه للحديث عن المصطلح، فما هو المصطلح؟

مثلًا نقول اعتزل فلان المباراة، أو الساحة السياسية، أو العمل الصحفي، فمعنى اعتزل هنا ترك وابتعد وتنحّى عن هذا الجانب، ولكن عندما نقول الاعتزال في العصر العباسي، يكون للكلمة معنى آخر.

إذًا هناك للكلمة معنى معجمي، نراه بسهولة من خلال المعجم، وهذا المعنى عادة في النقد هو معنى حيادي، وأي شخص في أي بلد يستطيع أن يكتشفه.

ولكن عندما يتخلى هذا المعنى عن حياديته بدخوله في مجال إبداعي، أو عندما يحمل دلالة مضافة، عند ذلك يكون مصطلحًا.

فكلمة الاعتزال بعد أن حمّلناها دلالة إضافية أصبح لها معنى آخر، ونقول بأن الاعتزال فرقة تأثرت بالفلسفة اليونانية في العصر العباسي، وأيضًا بعلم الكلام والمنطق، ولها تصورات فكرية وذهنية.. إلخ، ومن الذين اشتغلوا بها الجاحظ مثلًا.

إذًا، أصبح هنا للكلمة قيمة مضافة أو دلالة زائدة أو حمولة إضافية، وعندما تكون الحمولة حيادية، فإننا نعطيها درجة الصفر، حتى إن هناك كتابًا لـ رولان بارت اسمه (درجة الصفر في الكتابة).

فالمصطلح إذًا يمكن أن يكون مؤلفًا من كلمة أو من تركيب، لكنه يحمل دلالة، ويتجاوز المعنى العادي أو الحيادي إلى دلالة جديدة، فاللغة النقدية كما ذكرنا هي لغة مصطلح، بمعنى أن لها خصوصية في عملية الحمولة.

والمصطلح في بعض الأحيان يمكننا أن نشبّهه بكائن حي له مشاعر وأحاسيس يولد وينمو إذا كان ببيئة صحية، يمكن أن يمر بفترة مراهقة وشباب وشيخوخة، وإذا كان هناك رعاية كبيرة يمتد عمره أكثر، أو يصاب بمرض ما إذا لم يكن هناك رعاية، فيموت قبل أوانه، وطبعًا عندما قلنا بأن له ولادة، يعني أن هناك فعلًا إراديًا قد يكون مرتبطًا بعمل فلسفي، أو بمنهج يُنتج هذا المصطلح، فهو يولد لغايات، وإذا كان له رعاية واهتمام يمكن أن ينتشر ويتوسع، وحين لا يكون هناك اهتمام فإنه يمكن أن يكون مشوّهًا ويكون هناك عراقيل وصعاب، وبالتالي يمكن أن يموت، أو يصيبه أمراض، هذه هي القصة الطبيعية للمصطلح.

وقد يوظّف أحدنا المصطلح بطريقة غير صحيحة، عندئذ نقول إن توظيفه غير صحيح، وقد يكون العكس فيكون استخدامه استخدامًا صحيحًا وعلميًا. ومع ذلك فإن الممارسات النقدية أسهمت في تكوين منظومة مصطلحية من خلال مساءلة الخطاب النقدي، والاهتمام بأدواته ولغته.

وإذا كان كل خطاب يقوم على اللغة التي تدفعه ليكسب هذه الصفة أو تلك، فإن الخطاب النقدي المعاصر يمتاز بلغته الاصطلاحية التي هي لغة موضوعه، وهي التي تميز العلوم والمناهج بعضها من بعض، ومن خلالها يمكن للمعرفة أن تتطور.

فالمصطلح إذًا كما قلنا سابقًا: كلمة أو مجموع كلمات تتجاوز دلالتها اللفظية والمعجمية إلى تأطير تصورات فكرية ترتبط بمفاهيم عامة، يسهم في بلورة الممارسة النقدية ورقيها لما يتسم المصطلح من قوة تكثيفية.

وما أريد قوله في هذا المقام أن لغة النقد هي لغة مصطلح، والمصطلح يمتلك حمولة تكثيفية تتجاوز الدلالة المعجمية إلى دلالة منهجية وفلسفية متسقة مع آلية إنتاجه.

ولا شك أن للمصطلحات انتماءات إلى الأصول الفلسفية، أو التاريخية، أو الاجتماعية، أو النفسية، أو الألسنية، وقد نجد للمصطلح الواحد أكثر من مرجع ينتمي إليه، ولذلك فإن التحديد في إطار نسقه الخاص ضرورة علمية لضبط المادة النقدية، وتسهيل عملية التلقي والإيصال، وكلما أصبحت الممارسة النقدية أكثر نضجًا، أصبح المصطلح أكثر تحديدًا وأكثر دقة. وقد أصبحت دراسة المصطلح في النقد علمًا له أصوله وخطواته، وأهم الخطوات لدراسة المصطلح هي:

1- عرض المصطلح.

2- مرجع المصطلح.

3- المصطلح بوصفه أداة، وبوصفه موضوعًا.

4- المصطلح والمنهج

5- حضور المصطلح في الخطاب.

6- المصطلح بين التجريب والتأسيس.

7- المصطلح والقارئ.

1- عرض المصطلح:

نعرض المصطلح من خلال نص نقدي نتعرف فيه على هذا المصطلح الذي استخدمه الناقد، وعرض المصطلح يعني: كيف استخدم الناقد هذا المصطلح، فأولًا نحدد المصطلح في إطار تركيبة الجملة التي طرحها الناقد، لأن بعض النقاد أحيانًا لا يفهمون هذه المصطلحات. مثال على ذلك: مصطلح الأيديولوجيا.

2-مرجع المصطلح:

ونقصد بمرجع المصطلح واضعه الأصلي الذي صاغه في صور لفظية لمعالجة معرفة معينة، محكومة بمجال معرفي محدد، وعلى الناقد حين يستخدم المصطلح أن يوضح لنا مرجعه الذي ينطلق منه على صعيد المنهج التحليلي أو على صعيد توظيف المصطلح. ونعني بمرجع المصطلح، أنّ كل مصطلح له أبوة وله أصول ينتمي إليها، وعلينا أن نميز بين المرجع و المرجعية. والمرجعية تكون في إطار النص نفسه؛ أي علامة لغوية. أما المرجع فليس علامة لغوية، وإنما يحيل إلى شيء مادي. مثل: الأيديولوجيا.

3- المصطلح بوصفه أداة، وبوصفه موضوعًا:

إن المصطلح بوصفه أداة إجرائية، تتيح لنا ضبط الخطاب النقدي وتملكه، وبذلك يكون وسيلة لخدمة المنهج، يقوم بدور إجرائي يميز ذاته عن لغة الخطاب المدروس، ويفصح عن ممارسته خلال التعبير عن جوهره كذات لغوية وأداة إجرائية. وهذا يعني أن المصطلح أداة ضرورية للغة النقد يوصل للقارئ معنى محددًا، وقد يكون المصطلح موضوعًا؛ أي قد ينتقل المصطلح بوصفه أداة إلى وصفه موضوعًا كاملًا لرؤية فلسفية ومنهجية، والمصطلح يتحول إلى موضوع بالرعاية.

4- المصطلح والمنهج:

لا ريب أن ثمة علاقة جدلية بين المنهج والمصطلح، وأن المنهج هو ما يحدد المصطلح، ومن خلال تصور المنهج يتولد المصطلح الذي يساهم أيضًا في بلورة المنهج من خلال ممارساته النقدية.

فالمنهج هو الذي يحدد المصطلح، وهو يعرض مصطلحاته، ولكن هل تأبى المناهج إلا مصطلحاتها؟ لعل الإجابة تكون من خلال حيوية المنهج وخصوبته.

5- حضور المصطلح في الخطاب:

ما نقصده بكلمة (الخطاب) جملة لغوية كبيرة، قد يكون فعلًا وفاعلًا، وقد يكون قصيدة أو ديوانًا كاملًا، وله حمولة معرفية وثقافية.

إن استخدام المصطلح له غايته المنهجية وضرورته العلمية بما يملكه من تكثيف وإحالة، ولذلك فليس لكثرة المصطلح أو قلته في المادة الدرسية أية قيمة منهجية، فقيمة حضور المصطلح في الخطاب بقدر ما ينتج فعله فيه، وحينما لا ينتج فعله المقصود فيه، فإن المصطلح سيكون أداة معرقلة لعملية التحليل، ومثيرًا للخلل المنهجي والمعرفي كذلك.

ولذلك فإن إحصاء عدد المصطلحات و كثرتها لا يحدد قيمتها، بل إن ما يحدد قيمتها توظيفها بفاعلية ودقة في نسيج المادة النقدية.

6- المصطلح بين التجريب والتأسيس:

والمقصود بالتجريب: هو مرحلة الاختبار للمصطلح للتأكد من فاعليته، وإمكان ممارسته في العملية النقدية، وحين يحقق المصطلح هذه الغاية يكون قد حقق عنصر التجريب، ومرحلة التأسيس هي مرحلة تالية للتجريب، وتتشكل هذه المرحلة حين يتجاوز المصطلح مرحلة التجريب ويأخذ بعدًا تداوليًا يؤهله للدخول في نسيج المادة النقدية معبرًا عن إجرائيته.

7- المصطلح والقارئ:

ويُقصد بالقارئ من يوجّه إليه الخطاب، ويتلقاه بمنظومته المرجعية المتنوعة، بحيث تستطيع تشغيل المصطلح الذي أنتجه المؤلف وأرسله في خطابه، والقارئ بهذا المعنى يُسهم في إنتاج الخطاب الذي يتلقاه، ويعيد إرساله بمنظومته المعرفية.

ملاحظة: تم استبدال محاضرة حلقة بحث يوم الأحد من الساعة السادسة حتى الثامنة، إلى يوم السبت من الساعة الواحدة أو ما بعد الواحدة بربع ساعة حتى الثانية في القاعة (10)، وذلك بسبب وقتها المتأخّر.
تمت بعونه تعالى

مكتبة الفرقان
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى