يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
اذهب الى الأسفل
ميار حسن
باحث جديد
باحث جديد
الحالة العلمية : طالب جامعي
الدولة الدولة : سوريا
عدد المساهمات : 24
نقاط : 8901
تاريخ التسجيل : 22/10/2010

المحاضرة الثالثة شعر عربي حديث د. شهلا العجيلي

في 2010-12-06, 15:13

بسم الله الرحمن الرحيم


نتابع اليوم في الكلاسيكية، وكنا قد تناولنا في المحاضرة الماضية، نشأة المذهب، وتأثر نشوء هذا المذهب عربيًا بنشوئه في الثقافة الأوربية. ثم تناولنا رائد هذا المذهب، وهو: "محمود سامي البارودي" الذي أثّر في معاصريه؛ إذ كان شيخ الطريقة، فهو الذي أثّر بمعاصريه، و كان من أهم المتأثرين به الشاعر أحمد شوقي.

وكما ملأ المتنبي الدنيا وشغل الناس، كان حال أحمد شوقي كذلك في تلك المرحلة منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أو نهاية النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

تربّى أحمد شوقي تربية كلاسيكية في قصر الخديوي, فكان مقربًا من الخديوي توفيق، وحينما رغب في أن يدرس الحقوق في مصر، أرسله الخديوي توفيق في منحة إلى باريس ليحصِّل دراسته هناك، فدرس الحقوق واطَّلع على الحياة الثقافية في فرنسا. وتعرفون أن المُثاقفة هي السبب في التطوير أو هي عامل رئيس من عوامل التطوير.

وعندما عاد شوقي استمرّ في علاقته مع الخديوي, وكان الخديوي توفيق قد توفي وخلفه ابنه عباس حلمي الذي قرب أحمد شوقي أيضًا، ولكن عباس حلمي -ولظروفٍ سياسيةٍ- عارضَ الحكم البريطاني، ورفض الكثير من المقررات البريطانية، وترك مصر، وظُلمت زبانيته أو حاشيته ومنهم أحمد شوقي.

ونتيجةً لمواقف أحمد شوقي التي لها علاقة بالانتصار للخديوي، ولها علاقة بمقاومة الاحتلال الإنكليزي، نُفي أحمد شوقي إلى خارج البلاد، إلى إسبانيا، وهناك كتب قصائد لها علاقة بالحنين، لها علاقة بـ "النوستالجي" إلى المكان، وهذه القصائد سنتناول منها اليوم قصيدة.

كان شوقي في شعره أيضًا كلاسيكيًا ولكنه حاول التجديد، وسنلاحظ ذلك من خلال نموذجه الأول، والذي تمثله قصيدة:
مُضْنَاكَ جَفَاهُ مَرَقَدُهُ وَبَكَـاهُ وَرَحَّمَ عُوَّدُهُ


فسنلاحظ أن المعاني حيوية، وليست كالمعاني القديمة التي أوجدها الشعر الكلاسيكي العربي الجاهلي والعباسي، وهذا في النموذج الأول لأحمد شوقي.

ولأحمد شوقي نموذجان أيضًا:

1- نموذج حيوي.

2- ونموذج صعب يحاكي به القدماء.

كما هو الأمر عند البارودي.

وهذا النموذج كان يُطلق فيه العَنان لنفسه، ولمشاعره الذاتية، فاتسمّ هذا النموذج بأنه من القصائد الذاتية, فهو حيوي ولكنه ذاتي. في حين أنّ الأغراض الثقيلة والقوية والقديمة التي يحاكي فيها الأقدمين كانت في النموذج الآخر، النموذج الذي عارض فيه القدماء, صحيح أنه كان في النموذجين يعارض القدماء، لكنه في النموذج الثاني الذي سنتناول منه قصيدة:
اخْتِـلَافُ الَّليْـِل وَالنَّهَـارِ يُنْسـِي اذْكُرَا لِي الصِّبَـا وَأَيَّـامَ أُنْسِـي


سنجد أنه في هذا النموذج يحاكي القدماء تمامًا من خلال تصوير العلاقة مع الطبيعة، والصور البلاغية، والنموذجية، والتقليدية، والكلاسيكية المطردة, وتخيّر الألفاظ؛ أي مناسبة اللفظ للمعنى، ولكن الألفاظ تكون جزلة وقوية في النموذج الثاني، أما النموذج الأول فأكثر تخففًا وأكثر حيوية.

ولا نريد أن ننسى أن خليل مطران وهو أحد أهم الكلاسيكيين الذي سنتناولهم أيضًا، هو الذي أثّر في أحمد شوقي، فدفعه باتجاه كتابه شعر الأطفال والمسرح، فأحمد شوقي له مسرحيات عدّة ومنها:مصرع كليوباترا, ومسرحية الست هدى وهي مسرحية كوميدية.... فخليل مطران هو كلاسيكي ولكنه رائد الرومانسية، وهو أبو الرومانسية العربية، كان قد أثّر في أحمد شوقي كما أثر في المعاصرين الآخرين ودفعه باتجاه التجديد؛ فالرومانسيون مجددون على الكلاسيكيين، فكان من تجديداته كتابه شعر الأطفال والمسرح.

أيضًا، سنجد في قصائد أحمد شوقي رغم التقليد واتباع المذهب الكلاسيكي، أو اتباع القصيدة الكلاسيكية القديمة، سنلاحظ أن لديه وحدة الموضوع لا وحدة البيت؛ فالقصيدة الكلاسيكية التقليدية الجاهلية والعباسية تقوم على وحدة البيت؛ أي تستطيع أن تقتطع كل بيت على حدة وتأخذ منه معنى، في الحكمة أو في الرثاء أو في الغزل....... في حين أننا سنجد الآن نزوعًا نحو وحدة الموضوع؛ أي لا تستطيع فصل البيت عن الآخر إلا في بعض الأبيات.

الآن: يقول أحمد شوقي:


مُضْنَاكَ جَفَاهُ مَرَقَدُهُ
حَيْرَان القَلْبِ معَذَّبُهُ
أَوْدَى حَرَقًَا إِلَّا رَمَقًَا
يَسْتَهْوِي الورْقَ تَأَوُّهُهُ
وَيُنَاجِي النَّجْمَ وَيُتْعِبُهُ
وَيُعَلِّمُ كُـلَّ مُطَوَّقَةٍ
كَمْ مَدَّ لِطَيْفِكَ مِنْ شَرَكٍ
فَعَسَاكَ بِغُمْضٍ يُسْعِفُهُ
الحُسْنُ حَلَفْتُ بِيُوْسُفِهِ
قَدْ وَدَّ جَمَالَكَ أَوْ قَبَسًَا
وَتَمَنَّتْ كُلُّ مُقَطِّعَةٍ
جَحَدَتْ عَيْنَاكَ زَكِيَّ دَمِي
قَدْ عَزَّ شُهُوْدِي إِذْ رَمَتَا
وَهَمَمْتُ بِجِيْدِكَ أُشْرِكُهُ
وَهَزَزْتُ قَوَامَكَ أَعْطِفُهُ
سَبَبٌ لِرِضَاكَ أُمَهِّدُهُ
بَيْنِي في الحُبِّ وَبَيْنَكَ مَا
مَا بَالُ العَاذِل يَفْتَحُ لي
وَيَقُوْلُ تَكَادُ تُجَنُّ بِهِ
مَوْلَايَ وَرُوْحِي فِي يَدِهِ
نَاقُوْسُ القَلْبِ يَدُقُّ لَهُ
قَسَمًَا بِثَنَايَا لُؤْلُؤِهَا
وَرِضَاب يرعدُ كَوْثَرَهُ
وَبِخَالٍ كَادَ يَحُجُّ لَهُ
ج


وَبَكَـاهُ وَرَحَّمَ عُوَّدُهُ
مَقْرُوْح الجَفْنِ مسَهَّدُهُ
يُبْقِيـهِ عِلَيك وَتُنْفِـدُهُ
وَيُذِيْبُ الصَّخْرَ تَنَهُّدُهُ
وَيُقِيْمُ الَّليْـلَ وَيُقْعِدُهُ
شَجَنًَا في الدَّوْحِ تُرَدِّدُهُ
وَتَأَدَّبَ لا يَتَصَيَّـدُهُ
وَلَعَلَّ خَيَالَكَ مُسْعِدُهُ
وَ السُّوْرَةُ إِنَّكَ مُفْرَدُهُ
حَوْرَاء الخُلْدِ وَأَمْرَدُهُ
يَدَهَا لَوْ تُبْعَثُ تَشْهَدُهُ
أَكَذِلِكَ خَدُّكَ يَجْحَدُهُ
فَأَشَرْتُ لِخَدِّكَ أُشْهِدُهُ
فَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ أَصْيَدُهُ
فَنَبَا وَتَمَنَّعَ أَمْلَـدُهُ
مَا بَالُ الخَصْرِ يُعَقِّدُهُ
لا يَقْدِرُ وَاشٍ يُفْسِدُهُ
بَابَ السّلوانِ وَأُوْصِدُهُ
فَأَقُوْلُ وَأُوْشِكُ أَعْبُدُهُ
قَدْ ضَيَّعَهَا سَلِمَتْ يَدُهُ
وَحَنَايَا الأَضْلُعِ مَعْبَدُهُ
قَسَمَ اليَاقُوْت مُنَضَّدُهُ
مَقْتُوْلُ العِشْقِ وَمشهِدُهُ
لَوْ كَانَ يُقَبَّلُ أَسْوَدُهُ
جج


وتعلمون أن هذه القصيدة قد لُحنت وغناها الموسيقار محمد عبد الوهاب، ولذلك أهيب بكم أن تسمعوها مغنّاة؛ لأنّ الموسيقا تساعدكم على الحفظ. وهذه القصيدة معارضة لقصيدة الحصري القيرواني.

إذًا، فأوّل سمة من سمات الكلاسيكية هي المعارضات, والقصائد قامت على المعارضات، والمعارضات سمة من سمات الشعر القديم.

فالحصري القيرواني قال:


يا ليلُ الصبُّ متى غدهُ
رقدَ السمـارُ وأرّقـه



أقيامُ الساعة موعدهُ؟
أسفٌ للبيـنِ يرددُهُ



ونلاحظ أن هناك أبيات متشابهة تمامًا مع القصيدة، فالقصيدة ليست معارضة فحسب, وإنما فيها تناصٌ، يقول شوقي:


جحدتْ عيناكَ زكيّ دمي
ج


أكذلـك خدّك يجحدُهُ
جج


بينما الحصري القيرواني، يقول:


يا من جَحَدتْ عيناه دمِي
خدّاكَ قد اِعْتَرَفا بدمِي



وعلى خدَّيْه توَرُّدهُ
فعلامَ جفونُك تجْحَدهُ
جج


كما نلاحظ حالات من التناص مع النص المقدّس (القرآن الكريم، سورة يوسُف)، يقول:


الحُسنُ حَلَفتُ بِيوسُفِهِ
قَد وَدَّ جَمالَكَ أَو قَبَسًا



وَالسورَة إِنَّكَ مُفرَدُهُ
حَوراءُ الخُلدِ وَأَمرَدُهُ
ججج


فالحور العين تمنين جماله, والغلمان المُرد الذين صورهم القرآن الكريم بأنهم مرد؛ أي ليس فيهم رجولة.

ثم قال:


وَتَمَنَّت كُلُّ مُقَطَّعَةٍ
ج


يَدَها لَو تُبعَثُ تَشهَدُهُ
ج


وهن اللواتي قطعن أيديهن من حسن يوسف عليه السلام، أي حينما رأين حسن يوسف عليه السلام تمنين أن يعدن إلى الحياة ليشهدن هذا الحسن، وهذه مبالغة من مبالغات الشعر القديم.

بعض التوضيحات حول الأبيات:

الورْق: الحمام, وتعلمون أن علاقة الحمامة مع المحبوب هي علاقة تراثية، فهو هنا بدل أن تشجيه الحمامة، هو الذي أشجى الحمامة، وكأن التشبيه مقلوب.

مطوِّقة: الحمامة, لأنّها تملك طوقًا في عنقها. ثم يشير إلى أنه حاول أن يصطاد طيفه غير مرة بالمنام ولكنه كان في اللحظة الأخيرة يُحجم تأدبًا، فهو لا يحب المحبوب فقط بل يجلِّه أيضًا.

ثم يقول: اسمح لطيفك بأن يزوره فقط؛ لأنه يقال أنه أحيانًا من صد وهجر الحبيب أنه لا يسمح حتى لطيفه أن يزور حِبَّه في المنام، وفي التراث الصوفي أبيات جميلة في هذا الموضوع، والطيف في المنام في الشعر الصوفي- قد يكون طيف الرسول محمد صلى الله عليه وسلّم، يقول الشاعر:


فَيا جيرة الشعب اليَماني بحقكم
وتفرح روحي ساعة عند ذكركم
فَجودوا بو صل فالزَمان مفرّقٌ
جج


صلوا أَو مروا طيف الخيال يَزور
كَما ارتاح صب خامرته خمور
وأكثر عمر العاشقين قَصير
ج


أي إما أن تصلوا أنتم، أو أن يصل طيفكم.

الآن، يقول: قَد عَزَّ شُهودي إِذ رَمَتا فَأَشَرتُ لِخَدِّكَ أُشهِدُهُ

أي حينما رمتني عيناك، لم أجد شهودًا لأنها رمتني خلسة.

ويقول: وَهَمَمتُ بِجيدِكِ أَشرَكُهُ فَأَبى وَاِستَكبَرَ أَصيَدُهُ

أي طلبت من خدك أن يشهد لي بالقِتلة فلم يشهد، وطلبت من جيدك فأبى واستكبر أصيده، والأصيد: هو موقع الصيد، فالغزلان تُصاد من جيدها.

ثم يقول: وَهَزَزتُ قَوامَكَ أَعطِفُهُ فَنَبا وَتَمَنَّعَ أَملَدُهُ

والنبو للرمح، فقوامه مثل الرمح ينبو فلا يصيب الهدف، والأملد: المصقول.

ثم يقول: سَبَبٌ لِرِضاكَ أُمَهِّدُهُ ما بالُ الخَصرِ يُعَقِّدُهُ

أي: لدقة خصرها يكاد ينعقد, وهنا تشبيه مرمعكم في قصيدة جاهلية.

ثم يقول: بَيني في الحُبِّ وَبَينَكَ ما لا يَقدِرُ واشٍ يُفسِدُهُ

أي: سبب الحب بيننا قوي، أو حبال الحب بيننا قوية لا يقدر واش على إفسادها, والعاذل موجود في التراث، وكذلك الواشي. فالنابغة الذبياني يقول:
أَتاني -أَبَيتَ اللَعنَ- أَنَّكَ لِمتَني وَتِلكَ الَّتي أُهتَمُّ مِنها وَأَنصَبُ
لَئِن كُنتَ قَد بُلِّغتَ عَنّي وشايَةً لَمُبلِغُكَ الواشي أَغَشُّ وَأَكذَبُ


وقول ابن زريق البغدادي:
لا تَعذَلِيه، فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُ قَد قَلتِ حَقًا وَلَكِن لَيسَ يَسمَعُهُ


فالعاذل هو الذي يلومك في الحب، ويحاول تقطيع الأسباب إما محبة وإما بغضًا، فهناك عاذل يلومك محبة ويخاف عليك، وهناك وشاة يقطعون الأسباب بين الأحبة.

ثم يقول: ما بالُ العاذِلِ يَفتَحُ لي بابَ السُلوانِ وَأوصِدُهُ

فهذا العاذل من النوع الخيّر؛ لأنه يقلب لي المسألة ويبعّد كي أترك هذا الغي، ولكنني أريد أن أستمر في هذا الغي، ولذلك أوصد الباب في وجه العاذل.

ويقول: مَولايَ وَروحي في يَدِهِ قَد ضَيَّعَها سَلِمَت يَدُهُ

فإذا ما حاول أحد إزهاق روحك فإنك تقتله، ولكن المحب حينما يُزهق روحك ألمًا وتذهب روحك حسرات فإنك تقول: سلمت يده.

ثم يعرض لنا عدة تشبيهات تقليدية، فيشبه الأسنان باللؤلؤ, والثغر بالكوثر، والريق بماء الكوثر وكذلك الخال كاد يُحج له, وظاهرة الخال هذه كثيرًا ما تمّ التغزل بها في الأدب الأندلسي.

الآن:

ننتقل إلى نص جديد لأحمد شوقي، وهذا النص أكثر صعوبة وأكثر رسمية، فهو يحاكي فيه الشعر القديم محاكاة أقرب من هذا النص. وهذا النص فيه روح أندلسية، والروح الأندلسية يغلب عليها طابع التجديد لأنها تأثرت بالثقافة الغربية الأوروبية, ومن هنا نشأ التوشيح (من هذه المُلاقحة الأوروبية العربية).

وهذا النص قاله أحمد شوقي حينما ذهب إلى المنفى في إسبانيا, والغرض فيه أشبه بالرثاء، رثاء المكان، رثاء النفس مع الحنين، فهو أقرب إلى الغرض التقليدي الغزل-. وستلاحظون في الألفاظ التزام ببنود عمود الشعر العربي، من تشبيهات, واستعارة, وألفاظ، وكل ما جاء به عمود الشعر للمرزوقي، سنجده ناصعًا في هذه القصيدة، والتي قالها في المنفى إذ يتعاقب عليه الليل والنهار وهو في منفاه:
اختلاف الليل والنهار


اخْتِـلَافُ الَّليْـِل وَالنَّهَـارِ يُنْسـِي
وَصِفَـا لـي مُـلَاوَةً مِنْ شَبَـابٍ
عَصَفَتْ كَالصّبَا الَّلعُـْوبِ وَمَـرَّتْ
وَسلَا مِصرَ هَـلْ سَلَا القَلْبُ عَنْهَـا
كُلَّمَـا مَـرَّتِ الَّليَالِــي عَلَيْـهِ
مُسْتَطَـارٌ إِذَا البَوَاخِـرُ رَنَّـت
رَاهِبٌ في الضُّلُـْوعِ لِلسُّفُنِ فطنُ
يَا بنَةَ اليَـمِّ مَا أَبُـوْكِ بَخِيْــلٌ
أَحَـرَامٌ عَلَـى بَلَابِلِــهِ الـدَّو
كُـلُّ دَارٍ أَحَـقُّ بِالأَهْــلِ إِلَّا
نَفْسِـي مِرْجَـلٌ وَقَلْبِي شِرَاعٌ
وَاجْعَلِي وَجْهَكِ الفَنَارَ وَمَجْرَا
وَطَنِي لَوْ شُغِلْتُ بِالخُلْدِ عَنْـهُ
شَهِدَ اللهُ لَمْ يَغِبْ عَنْ جُفُوْنِـي
ج


اذْكُرَا لِي الصِّبَـا وَأَيَّـامَ أُنْسِـي
صُوِّرَتْ مِنْ تصَوُّرَاتٍ وَمَسِّ
سِنَـة حُلــوة ولــذَّةُ خَلْـسِ
أَوْ أَسَا جُرْحه الزَّمَـان المُـؤَسِّي
رقَّ وَالعَهْـدُ فِي الَّليَالِـي تُقَسِّـي
أَوَّلَ الَّليْلِ أَوْ عَـوَت بَعْدَ جَـْرسِ
كُلَّمَـا ثُـرنَ شَاعَهُـنَّ بِنَقْـِس
مَا لَــهُ مُوْلَعَـًا بِمَنْـعٍ وَحَـبْسِ
حُ حَلَالٌ للطَّـيرِ مِـنْ كُـلِّ جِنْسِ
فِي خَبِيْثٍ مِنَ المَذَاهِـبِ رِجْسِ
بِهِمَا فِي الدُّمُوْعِ سِيْرِي وَأَرْسِي
كِ يَدَ الثَّغْـرِ بَيْنَ رَمْـلٍ وَمَكسِ
نَازَعَتْنِي إِلَيْهِ فِي الخُلْـدِ نَفْسِي
شَخْصُهُ سَاعَةً وَلَمْ يَخْـلُ حِسِّي
ج


الآن هو في المنفى ويتعاقب عليه الليل والنهار وهو في المنفى يبالغ، ونعلم أن أعذب الشعر أكذبه، وفي المنفى الشعر سلوى للمنفي، فهو يبالغ على غرار القصيدة القديمة.

سمات الكلاسيكية في القصيدة:

يقول: صفا لي, هو يطالب من؟يحدد من؟

الخليلين، على طريقة الأقدمين.

فقد اشتهر الأقدمون مثلًا- امرؤ القيس باستيقاف الأصحاب، فهو أوّل من وقف واستوقف، وقف على الطلل استوقف الآخرين :


قِفا نَبكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ وَمَنزِلِ



بِسِقطِ اللِوى بَينَ الدَخولِ فَحَومَلِ


وكثيرًا ما استصرخ العاشقون والحزانى الخليلين.

ومن ذلك قصيدة (جرير[1]) التي تُسمّى (المُؤنسة):


دَعوني دَعوني قَد أَطَلتُم عَذابِيا
خَليلَيَّ مُدّا لي فِراشِيَ وَاِرفَعا
وَإِن مِتُّ مِن داءِ الصَبابَةِ أَبلِغا
خَليلَيَّ لَو كُنتُ الصَحيحَ وَكُنتُما
ج


وَأَنضَجتُمُ جِلدي بِحَرِّ المَكاوِيا
وِسادي لَعَلَّ النَومَ يُذهِبُ ما بِيا
شَبيهَةَ ضَوءِ الشَمسِ مِنّي سَلامِيا
سَقيمَينِ لَم أَفعَل كَفِعلِكُما بِيا
جج


هذه القصيدة هي قصيدة مُطوّلة، وتلاحظون أنه يطالب الخليلين بعد موته بوصية وهي السلام على الحبيبة، ثم يلومهما لعدم مساعدتهما له؛ لأنه حينما جُنّ (جميل) بمحبوبته، قالوا إنه مجنون، فأخذوه إلى الأطباء لكي يخرجوا منه هذا الجن، فكووه بالمكاوي كي يخرج داء الهوى من نفسه.

هو أيضًا يُكلم هنا الخليلين ويقول: اذكرا لي الصبا وأيام أنسي, والمسّ: أي جنون الأيام التي كانت، وكأن فيها جنون، والآن بدأ يستفيق على حلاوتها. الصبا: رياح الشمال. السِنة: النعاس. سلا, سلا: جناس كامل, و رق: زاد في الألم. والمفروض أنه مع مر الأيام يقسو القلب، ولكن هنا العكس فيرق. ثم هو على شاطئ البحر في برشلونة، فكلما مرت البواخر متجهة باتجاه مصر، باتجاه وطنه، فيرنّ ويرد عليها قلبه بالوجيب وكأنه راهب بين ضلوعه نذر نفسه لذاك المكان. وكلما مرت السفينة قلبه يدق كأنه ناقوس, ابنة اليم: السفينة، والبحر كريم وهنا التشبيه تقليدي، أي هذا البحر لا يأخذني معه بل يتركني هنا.

سمات المذهب الكلاسيكي في هذا النص:

1- محاكاة القدماء عندما خاطب الخليلين على طريقة امرئ القيس[2]، في قوله:


اخْتِـلَافُ الَّليْـِل وَالنَّهَـارِ يُنْسـِي
وَصِفَـا لـي مُـلَاوَةً مِنْ شَبَـابٍ

وَسلَا مِصرَ هَـلْ سَلَا القَلْبُ عَنْهَـا
ج


اذْكُرَا لِي الصِّبَـا وَأَيَّـامَ أُنْسِـي
صُوِّرَتْ مِنْ تصَوُّرَاتٍ وَمَسِّ
أَوْ أَسَا جُرْحه الزَّمَـان المُـؤَسِّي



2- هذه القصيدة شبيهة بمعارضة البحتري في إيوان كسرى[3]:


صُنتُ نَفسي عَمّا يُدَنِّسُ نَفسي
وَتَماسَكتُ حينَ زَعزَعَني الدَهـ
جج


وَتَرَفَّعتُ عَن جَدا كُلِّ جِبسِ
ـرُ التِماسًا مِنهُ لِتَعسي وَنَكسي
ج


3- المبالغة، وذلك حين قال:


وَطَنِي لَوْ شُغِلْتُ بِالخُلْدِ عَنْـهُ
كُلَّمَـا مَـرَّتِ الَّليَالِــي عَلَيْـهِ
ججج


نَازَعَتْنِي إِلَيْهِ فِي الخُلْـدِ نَفْسِي[4]
رقَّ وَالعَهْـدُ فِي الَّليَالِـي تُقَسِّـي
جججججج


4- ذكر الأماكن والمواضع على عادة الأقدمين:


وَاجْعَلِي وَجْهَكِ الفَنَارَ وَمَجْرَا



كِ يَدَ الثَّغْـرِ بَيْنَ رَمْـلٍ وَمَكسِ
ج


اجعلي وجهك الفنار: الفنار مكان في مصر. الثغر: مكان في مصر, بين رملٍ ومس. وكأنه يقف على الطلل بخياله كما وقف امرؤ القيس، إذ يقول:


قِفا نَبكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ وَمَنزِلِ



بِسِقطِ اللِوى بَينَ الدَخولِ فَحَومَلِ


5- محاكاة الطبيعة: كقوله:


يَا بنَةَ اليَمِّ مَا أَبُوْكِ بَخِيْلٌ
جج


مَا لَهُ مُوْلَعًَا بِمَنْعٍ وَحَـبْسِ



6- الوزن, والقوافي, والصور, ومناسبة المستعار للمستعار له, والتشبيه.... فكل هذه من عمود الشعر لذا عليكم دراسة عمود الشعر جيدًا؛ لأن عمود الشعر خرج على خطة القصيدة القديمة.




[1] هكذا ذكرت الدكتورة ولكن يبدو أنها لمجنون ليلى لا لجرير.


[2] على الطالب أن يُمثل لكل سمة بالشواهد المناسبة وإلا لن ينال الدرجة.


[3] وعلى الطالب حفظ الأبيات المعارَضة للاستشهاد.


[4] أي أن الشاعر يفضل وطنه على الجنة (وهذه مغالاة شديدة).

ميار حسن
باحث جديد
باحث جديد
الحالة العلمية : طالب جامعي
الدولة الدولة : سوريا
عدد المساهمات : 24
نقاط : 8901
تاريخ التسجيل : 22/10/2010

رد: المحاضرة الثالثة شعر عربي حديث د. شهلا العجيلي

في 2010-12-06, 15:17
خليل مطران


الكلاسيكي الفطن، ورائد الرومانسية في آنٍ معًا, صاحب قصيدة (المساء) الشهيرة. ولد في أواخر القرن التاسع عشر عام (1872م) وتوفي عام (1949م)؛ أي عاش حتى النصف الثاني من القرن العشرين تقريبًا.

درس أيضًا في فرنسا، وهذا هو السبب الرئيس في جنوحه إلى الرومانسية؛ لأنه تأثر كثيرًا -أكثر من غيره- في الثقافة الغربية التي كانت رومانتيكية حينذاك في أوربا. فهو عندما زار أوربا كانت في خضم الرومانسية فتأثر بها كثير تأثير, ويقال إن سبب جنوحه إلى الرومانسية، ورقة نصوصه، وخروجه على الموضوعات التقليدية، مع أنه كتب في التقليد مثله مثل أي كلاسيكي، فهو من أهم الرواد الكلاسيكيين، لكن السبب هو اعتناقه[1] الديانة المسيحية، وتعرفون أن الديانة المسيحية أو أن الأناجيل والعهد الجديد يعج بالمعاني الرومانسية. فالمسيح عليه السلام من المثل الجمالية الرومانسية، نموذج المُعذَّب، من أهم النماذج الرومانسية، النموذج المحبَّب والمؤثر والعاطفي والذي تاه بسبب آلام البشرية، صعد إلى السماء، أو صلب، أو تألم، فهل هناك أكثر من هذا العذاب في الرومانسية؟

لذلك فإن سبب رقة خليل مطران وجنوحه باتجاه الرومانسية هو ديانته المسيحية كما يقال، وأيضًا أنه أخذ كثيرًا من الثقافة الغربية، ومع ذلك فإنه في بعض قصائده الشهيرة كان متمسكًا بعمود الشعر العربي، وكان شعره يشبه في حال من الأحوال شعر أبي تمام الذي لم يكن موفقًا بالمطالع، فأبو تمام لم يكن موفقًا كثيرًا في مطالعه؛ أي ليس على عادة الجاهليين والعباسيين، فأحيانًا يأسرنا المطلع عند الجاهليين أو العباسيين، يقول عمرو بن كلثوم:
أَلا هُبّيبِصَحنِكِ فَاَصبَحينا وَلا تُبقي خُمورَ الأَندَرينا


هو مطلع قوي للقصيدة، والكلاسيكيون اشتهروا بالمطالع، يُقال: لكَ المطالع؛ لأن المطالع من أهم الأشياء في القصائد، والشاعر يمسك بتلابيب المتلقي منذ البداية في القصيدة الكلاسيكية والقصيدة الجاهلية. إذًا: فالعتبة الأولى للنص هوالمطلع، وذلك إذا أردنا أن نتكلم بمفاهيم النقد الحديث، كما تدخلون إلى الدار من عتباتها، والعتبات تشير إلى ما ورائها كذلك النصوص الشعرية.

فخليل مطران كانت عتباته غير مستوية مثل أبي تمام الذي لم يكن لديه مطالع كمطالع المتنبي، يقول المتنبي:


مالَنا كُلُّنا جَوٍ يا رَسولُ



أَنا أَهوى وَقَلبُكَ المَتبولُ
جج


ويقول:


لَيالِيَّ بَعدَ الظاعِنينَ شُكولُ
ج


طِوالٌ وَلَيلُ العاشِقينَ طَويلُ
ج


وكذلك قول طرفة:


لِخَولَةَ أَطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهمَدِ



تَلوحُ كَباقي الوَشمِ في ظاهِرِ اليَدِ
جج


وأيضًا قول النابغة:


أَمِن آلِ مَيَّةَ رائِحٌ أَو مُغتَدِ
ج


عَجلانَ ذا زادٍ وَغَيرَ مُزَوَّدِ
ج


فكل هذه المطالع لا تنسى في الشعر العربي.

و من الدوافع التجديدية لخليل مطران أنه دفع أحمد شوقي على التجديد في شعر الأطفال والمسرح. ومطران تأثر بنظرية الخيال الغربية عند الرومانتيكيين. فله نظرية مختلفة عن الخيال عند العرب الذي قومها حازم القرطاجني.

فنظرية الخيال عند العرب من أشهر من قال بها هو حازم القرطاجني وهو ناقد من النقاد القدامى, لكن مطران تأثر بنظرية الخيال الغربية التي كانت عند ووردورث و كوليردج، أولئك الذين قدموا الخيال على الحقيقة لدرجة أنهم كانوا يريدون تغييب الوعي ليذهبوا إلى اللاوعي، فتعاطوا الأفيون (الحشيش)، وماتوا بسبب تأثير الأفيون حتى يغيبوا عن وعيهم, ووردورث وكوليردج وأصحاب نظرية الخيال العبقرية. يريدون أن يغيبوا عن هذا العالم، وأن يطلقوا العنان لخيالهم ليذهبوا إلى ما وراء ما وراء الكلام، إلى ما وراء اللغة، ليسمعوا موسيقا العالم, موسيقا الغيب.

وخليل مطران أيضًا كان من أنصار ما وراء الكلمة، فكان يبحث عن المعنى أكثر مما يبحث عن اللفظ, في حين أن الكلاسيكيين غالبًا هم يناسبون اللفظ للمعنى. إذتًا، تأثر بنظرية الصورة، ونظرية الخيال الغربي، وكتب في سياق تقليدي جدًا.

وتطور شعره حتى وصل إلى التأسيس للرومانسية, وكتب في بعض قصائده على أكثر من قافية وهذا نوع من التجديد، وكتب شعرًا منثورًا يتابع فيه أستاذه إبراهيم اليازجي بقصيدة النثر، وتناول موضوعات علمية فتحدث مثلًا- عن الطائرة والصاروخ..., وخرج على أغراض الأقدمين، وحوَّل الشعر من الذاتية إلى الموضوعية؛ أي لم يعد الشعر يتكلم فقط عن معاني الألم والعلاقة مع الطبيعة والحبيب والغزل والرثاء وإنما خرج إلى مواضيع جديدة كالطائرة....

الآن:

سنتناول نموذجين لـ خليل مطران، الأولى هي القصيدة التقليدية البحتة التي رثا فيها محمود سامي البارودي, وقصيدة أخرى يتكلم فيها على ثورة معينة واسمها (مقاطعة)، ويندد فيها باضطهاد الأحرار، ويندد بقانون المطبوعات الذي استصدرته الحكومة تحت نير[2] الاحتلال؛ لكي يحدّ من حركة الكتابة والعلم.

بدايةً، نتناول النموذج الأول السهل، الذي يخرج فيه عن الكلاسيكية القوية للقصيدة، واسمها (مقاطعة):


شَرِّدُوْا أَخْيَارَهَا بَرًَّا وَبَحْرَا
إِنَّمَا الصَّالِحُ يَبْقَى صَالِحًا
كَسِّرُوْا الأَقْلَامَ هَلْ تَكْسِيْرُهَا
قَطِّعُوْا الأَيْدِيَ هَلْ تَقْطِيْعُهَا
أَطْفِئُوْا الأَعْيُنَ هَلْ إِطْفَاؤُهَا
أَخْمِدُوْا الأَنْفَاسَ هَذَا جُهْدُكُمْ



وَاقْتلُوْا أَحْرَارَهَا حُرًَّا فَحُرَّا
آخِرَ الدَّهْرِ وَيَبْقَى الشَّرُ شَرَّا
يَمْنَعُ الأَيْدِيَ أن تَنْقُش صَخْرَا
يَمْنَعُ الأَعْيُنَ أَنْ َتْنُظَرَ شَزَرَا
يَمْنَعُ الأَنْفَاسَ أَنْ تَصْعَدَ زَفرَا
وَبِهِ مَنْجَاتُنَا مِنْكُمْ فَشُكْرَا



إذًا، هو نموذج سهل لا تشابيه فيه أو استعارات.... وإنما تقرير مباشر.

والنموذج الآخر، نموذج قوي كلاسيكي حق، والذي يستعمله للأغراض الرسمية ومنها الرثاء، وهو يرثي محمود سامي البارودي في مبالغة وموضوعية الموت، كما كان يرى الجاهليون الموت؛ أي بواقعية الأقدمين. يقول عنترة:


بَكَرَت تُخَوِّفني الحُتوفَ كَأَنَّني
ج


أَصبَحتُ عَن غَرَضِ الحُتوفِ بِمَعزِلِ



ويقول زهير:


رَأَيتُ المَنايا خَبطَ عَشواءَ مَن تُصِب



تُمِتهُ وَمَن تُخطِئ يُعَمَّر فَيَهرَمِ
ججج


ويقول طرفة:


لَعَمرُكَ إِنَّ المَوتَ ما أَخطَأَ الفَتى



لَكَالطِوَلِ المُرخى وَثِنياهُ بِاليَدِ
جج


ويقول مطران في نموذجه الكلاسيكي القوي:


مُصَابُكَ حَيًَّا عَرَا جَعْفَرَا
رُزِئْنَاكَ لَمْ يُغْنِ مِنْكَ البَيَا
وَهَذِي النِّهَايَةُ عُقْبَى النُّهَى
وَغَايَةُ مَجْدِكَ فِي العَالَمِيْن
وَآخِرُ بَأْسِكَ أَنْ يُعْتَدَى
أَيُهْتَكُ عَنْهَا قَمِيْصُ المُرُوْ
وَتثوي المُرُوْءَةُ فِي دَارِهِمْ
كَذَا انْكَشَفَ الدَّهْرُ لِلنَّاسِ فِيْكَ
حَلِيْـمٍ تِرَاكًَا بِإِقْبـَالِهِ
لِأَمْرٍ صَفَا لَكَ حِيْنَ صَفَا
يَقُوْلُ بِأَحْدَاثِهِ الوَاعِظَـا
حَبَاكَ زَمَانًَا بِجَاهِ المُلُوْ
وَفَخْرِ الغُزَاةِ قُرُوْمِ السَّرا
ج


وَخَطْبُكَ مَيْتًَا عَرَا قَيْصَرَا
نُ وَلَمْ يَعْصِمِ الجَّاهُ أَنْ تُقْبَرَا
وَذَاكَ الثَّرَاءُ لِهَذَا الثَّرَى
إِذَا عَرفُوْا الفَضْلَ أَنْ تُشْكرَا
عَلَيْكَ دَفِيْنًَا وَأَنْ يُفْتَرَى
ءَةِ تَحْتَ البِلَى مَنْعَ أَنْ تُسْتَرَا
وَتَرْضَى المُرُوْءَةُ أَنْ تُذْكَرَا
عَنْ قَاهِرٍ عَزَّ أَنْ يُقْهَرَا
ضَرُوْبٍ دِرَاكًَا مَتَى أَدْبَرَا
وَكدَّرَ وِرْدَكَ إِذْ كَدّرَا
تِ لِمَنْ هَمَّ بِالزّهوِّ أَطْرِق كَرَى
كِ وَبَطْشِ الأَسَاطِيْنِ مُسْتَوْزَرَا
يَا وَفِكْرِ الهُدَاةِ نُجُوْمِ السُّرَى
جج


بعض التوضيحات حول الأبيات:

جعفر: يقصد به جعفر الطيار أو جعفر الصادق، وهو الذي حمل اللواء وقطعت يداه في غزوة مؤتة، وقيصر: هو يوليوس قيصر، صاحب المقولة الشهيرة:حتى أنت يا بروتوس، وبروتوس هذا هو صاحبه وقد شارك في قتله. والرزايا: المصائب. أي مصيبتنا فيك كبيرة، فجعفر وقيصر وما حلّ بهما، أو حتى هذا المصاب لا يقارب مُصابنا بك يا بارودي.

وكل هذا الجاه والبيان لم يمنع الموت أن يعتريه، وبعد هذه الحكمة والثراء والجاه كانت هذه النهاية تحت الثرى، ثم يهدد أعداء البارودي فيقول كيف تسكن المروءة في دارهم، ثم نراه وكأنه يقلد أسلوب الخنساء في رثائها لأخيها صخر.......

سمات المذهب الكلاسيكي من هذه القصيدة:

1-استخدامه لأسلوب الخنساء في الرثاء عندما رثت أخاها صخرًا:

فقال:حَلِيْـمٍ تِرَاكًَا بِإِقْبـَالِهِ ضَرُوْبٍ دِرَاكًَا مَتَى أَدْبَرَا

2- الجناس: النهاية والنهى, الثراء والثرى

3- الوزن والقافية والغرض: غرض الرثاء.

4- المبالغة في البيت الأول: (قيصر, جعفر...).

5- محاكاة الأقدمين: في البيت الثالث.

وأخيرًا، عليكم مراجعة عمود الشعر والقصائد وتستخرجون السمات بأنفسكم، لأن الأسئلة في الامتحان ستكون عن السمات، وعن النماذج السهلة والصعبة،... ولذلك فالمطلوب حفظ كل القصائد حتى المعارضات.
تمّت بعونه تعالى





[1] الأفضل أن نقول اعتقاده.


[2] النير هو القيد.
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى