يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
NOURH
باحث مشارك
باحث مشارك
الحالة العلمية : طالبة
الدولة الدولة : سورية
الهوايات : طالبة
المزاج : طيب
عدد المساهمات : 64
نقاط : 8520
تاريخ التسجيل : 16/02/2010

حق المرأة رهن بأداء واجباتها

في 2010-11-20, 19:57
حق المرأة
رهن بأداء واجباتها




تلقيت منذ يومين السؤال التالي :

هل هناك أي مانع شرعي من أن ترشح المرأة نفسها للنيابة أو أن تدلي بصوتها في الانتخابات؟00 وما المانع من ذلك أن كان ثمة مانع00

***

وأقول: من الواجب علينا قبل كل شيئ، أن نستشعر ونحن نجيب على مثل هذه الأسئلة، بالحرية الفكرية التامة في كل ما نكتب ونقول، لا يشوبها تبعية ذليلة أو تقليد أعمى 0



ومن الواجب علينا أن نقول في قوة وصراحة ، بأن الفضيلة التي ندبنا أنفسنا لاعادة تشييد بنائها ثم حفظ هذا البناء من أي 0تعيث به أو أي عدو يغير عليه، ليست واجهة أمامية فحسب كواجهة المنظر الذي يكون عادة فوق المسرح : ظل لبناء ضخم ، تراه ولا تلمسه ، وتقف عنده ولا تستطيع الولوج فيه ، ويخيل اليك أن ذو باب وظل وأبعاد وهو ليس الا صورة على قماش تأتي به الريح وتذهب !!00



نعوذ بالله من أن نمسخ فضيلتنا فنجعلها منظرا وراء مسرح ، ونعوذ بالله ان نمسخ تارخنا فنحيله الى قصة تمثل أمام هذا المنظر 0

لقد قلنا ولا نزال نقول : ان من أهم أسس الفضيلة ودعائمها تنظيم مجالات الاختلاط بين الرجل والمرأة ، وتقييد مظهر المرأة في هذه المجالات بقيود الحشمة والادب والستر ، لكي لا نعصي ما أمرنا به الله في جميع الشرائع من جهة ، ولكي لا تنحط كرامة المرأة وتهوي الى الأيدي التي تريد العبث بها من جهة ثانية0



ونحن اليوم لا نفتأ نردد هذا القول باصرار وجزم ، ونضيف اليه شيئا اخر، هو أنه لا يجوز في عرف كل من الخلق والفضيلة والدين أن يكون للمرأة أي حق في أن ترشخ نفسها للنيابة عن الناس الا بعد أن تعود الى رشد الفضيلة فتستر ما أمرت الشرائع بستره ، ولا تتخذ من كلمات :

(حقوق المرأة والنشاط النسائي و00الخ )مفتاحا يفتح لها السبيل الى حرية غير محدودة وانحراف غير سليم واختلاط لا داعي له في الحقيقة الا عرض المفاتن واثارة أهواء النفوس والقلوب 0

وليس معنى هذا الحق الذي نؤمن به أننا نكفر بأمية نصف المجتمع ولا نبالي بحق المرأة ، بل اننا لا نقول هذا الا غيرة على أمية نصف المجتمع وحفاظا على حق المرأة وكيانها فيه 0 ويعلم كل منصف وبصير بحقائق الأمور أن الغيورين على المرأة المسلمة وكيانها الاجتماعي ، ليسوا هم الذين يغرونها بكل شيئ ويدفعونها الى كل ميدان ، فمعلوم أن غيرة هؤلاء على شهواتهم وملاذهم فقط 00



اننا لا ننكر أن الاسلام لا يمنع المرأة المسلمة أن تجلس مجلس الشورى فتشارك في الدعوةالى الحق والجهاد ضد الباطل، ولكننا نضطر الى حكم البديهة ان نرثي لحقها الاسلامي هذا ، عندما تدعو الى الحق ببرهان من زينتها ومفاتنها وهندية جسمها المكشوف، وعندما تجاهد ضد الباطل بسلاح من مغرياتها واصباغها التي تعكف على اصلاحها وتسويتها أكثر من عكوفها على تحضير الحق الذي تقوله وتدعوا اليه 0

ونحن لا نجهل ان الاسلام يفتخر أيما افتخار بثقافة المرأة المسلمة المثقفة ، ويدعوا باصرار الى ان تتسلح (وهي الام المربية للجيل) بامضى أسلحة العلم والمعرفة 0 ولكننا نضطر أن نرثي لهذه الثقافة أيضا حينما تنمسخ ،فتصبح مسحوقا جديدا من (( التواليت )) للسانها ، وتصبح المرأة المثقفة هي التي تتقن فن ( الاتكيت ) وتعلم كيف تجلس في الصالونات وقد لفت ساقا على آخر ، تتحدث عن أحدث أزياء أوروبا وآخر أفلام أمريكا ،وأجمل تسريحات الشعر !00



***

هذه حقائق لا ينكرها أو يناقش في أمرها عاقل من الناس 0

ان المرأة يا أيها الناس أخطر في تأثيرها الاجتماعي من أن تمثل نصف المجتمع فقط 0 فاذا لم يتح لها من الظروف ما يجعلها تتبنى الفضيلة والكرامة الدينية سبيلا لها ، كان تأثيرها في المجتمع سيئا لا تملك أي قوة الى دفعه سبيلا كما هو حال المرأة اليوم في أوروبا00 أوربا التي أخذت تقرع أجراس الخطر منذ حين مؤذنة هلاك وبيل!00



ولولا أن المرأة في خطورتها الاجتماعية كذلك ، لما ركز الاستعمار على اللعب بأهواء المرأة واستغلال نواحي الضعف فيها 0 ولولا ان المرأة كذلك ، لما همس ذلك المبشر الاستعماري الخطير ((جسب)) في أذن صحبه قائلا :

((ان مدارس البنات في البلاد العربية هي بؤبؤ عيني 0 لقد شعرت دائما أن مستقبلنا في سورية انما هو بتعليم بناتها ونسائها 0 لقد بدأنا نشاطنا في ذلك على ضعف ولكن ها هي ذي قد أثارت اليوم اهتماما شديدا في اوساط الجمعيات التبشيرية ))



ان وسيلة يعتمد عليها الاستعمار كل هذا الاعتماد في سحت حضارتنا وتفتيت كياننا، لا يجوز لنا بحال من الاحوال ان نتساهل فيها بداعي الاشفاق على شهوة في كرسي الحكم او الشهرة والكلام 0 اننا امناء على حضارة 00 حضارة طالما اقضت مضاجع المستعمرين في الشرق والغرب 0

وحواس المبادئ والحضارات لا يجوز لهم بحال ان يتركوا سبيلا للعواطف الى قلوبهم وأفكارهم 0

وغريب جدا ان يقول بعض الناس فينا : ان عجلة التطور لا يمكن اعادتها الى الوراء !



اي عجلة واي تطور !00ان كثير من دورات هذه العجلة جاءت بدفع ايد استعمارية لئيمة من أمثال ((جسب))000دفعها لتمشي فوق كثير من نظمنا ومبادئنا الحضارية لتخلفها من ورائها وقد تفتت والتصقت بالتراب 0

أفنأتي اليوم لندافع عن تلك الأيدي اللئمة ونقول أن الأيدي التي دفعها الاستعمار الى هنا لا يمكن أن تعود الى الوراء ؟00



ان عجلة حضارتنا لا تدور دورانا آليا شأن الحضارات الأخرى التي تتحكم فيها الشهوة والميوعة والاسفاف 0 ولكنها تسير على صراط غير معلوم 0 واذا جاء من أخرجها في بعض الحالات عن حدود هذا الصراط فاننا نملك باذن الله ان نعيد كل شيئ الى نصابه ومكانه0



كان أولى الناس بكثير من حديثنا عن المرأة وحقها في الانتخاب والترشيح ان نتحدث عن السبيل الذي تعود به المرأة المسلمة الى كرامتها وحشمتها الاسلامية الأصيلة 00 لتقف على الأرض الراسخة التي تمكنها من الاشتراك الحقيقي في خدمة مجتمعها وبني جنسها 0

أولى بكثير من هذا ان نتحدث عن الحدود التي ينبغي ان توضع للاختلاط، والحد الذي ينبغي ان تقف عنده المرأة في زينتها وتبرجها .كي تقلع بذلك اعين أمثال "جسب" فلا يقول احدهم :-إن مدارس البنات هي بؤبؤ عيني –لان مدارس البنات عندئذ ستخرّج أمهات يعلمن اولادهن الخلق والدين والفضيلة ،ونساء مثقفات بالثقافة الصحيحة التي تكشف زيف الباطل وعظمه الحق0ولن يجد حينئذ واحد من المستعمرين والمبشرين أي امرأة في أي شارع أو منزل أو مدرسة أو ناد تدعو الى تقليد أوروبا ؟



ثم اننا في هذا البلد مسلمون 0 بل وان الشام هي أعظم بلدة اسلامية تزهى وتفتخر باسلام أهلها0وحرام علينا ونحن أهل الشام أن نسكت على محرم رسب فيما بيننا قبل اليوم ، او يراد فضله علينا في هذا اليوم 0

***



من كتاب "من الفكر والقلب" محمد سعيد رمضان البوطي مكتبة الفارابي - تاريخ 22/5/1972

من ص 183-187
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى