يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
أحمد القدور
المدير العام
المدير العام
الحالة العلمية : مدرس لغة عربية
الدولة الدولة : سوريا
الهوايات : القراءة والبحث
عدد المساهمات : 239
نقاط : 10781
تاريخ التسجيل : 25/10/2009

النقد العربي الحديث : المحاضرة الثانية د. أسماء

في 2010-11-10, 17:50


النقد العربي الحديث : المحاضرة الثانية

الدكتورة : أسماء معيكل
بسم الله الرحمن الرحيم


الطبيعة الإشكالية للنقد

الواقع أن طبيعة النقد إشكالية , ولكن لماذا

تتبع إشكالية طبيعة النقد من أنه لا يستقر على حال وحد ولا يرضى بحدود صارمة , ولا يخضع لمرجعية واضحة , وليس له استراتيجية محددة , كل هذه الأمور تجعل وضع النقد إشكاليا , فهو في حالة تغير وتبدل مستمرين .

والنقد لا يقوم بذاته , ودائما يتكئ على علم ما أو فلسفة ما أو مرجعية ما "إيديولوجية معينة , فهو غير مستقر , بل على صلة بالأشكال الأخرى من أشكال المعرفة , وهذا يجعل من طبيعة النقد إشكالية , وهذه الطبيعة المتحركة تجعل مدار حوار قائم بشكل دائم مع العلوم الأخرى .

هنالك حقول كثيرة يدخل النقد في حوار معها "حقول المعرفة الكبرى " , ويمكن تصنيفها بحسب قربها من النقد بحسب الترتيب التاي "بحسب علاقتها من النقد" فأقرب شيء إلى النقد "

1- حقل الأدب : وهو أقرب الحقول إلى النقد , لأنه أقرب شيء للنص الأدبي

2- حقل المعرفة : ونقصد بها العلوم الإنسانية كالفلسفة وعلم الاجتماع وغيرهما.

3- حقل العلم : والعلم يمثل الراقي من المعرفة .

4- حقل النقد نفسه : عندما يقوم بوضع القوانين والنظريات النقدية التي يحكم من خلالها على النقد وحينئذ ندخل في إطار نق النقد .

5- حقل الثقافة : بوصف الثقافة الجامعة لشتى الأفكار والقيم السائدة .

6- حقل الحياة : بما تحتويه جميع الحقول السابقة , فكل ما يظهر في الحياة من نظريات وقوانين وغيرها ناتجة عن طبيعة الحياة والإنسان في بداية بحثه عن المعرفة لولا هذ الحياة ما فكر بأشاء أخرى , وحقل الحياة ينشط الحقول السابقة لتظهر النظريات التي تتحول من مادة حياتية إلى خبرات ذهنية وأفكار.

7- حقل الإيديولوجية : العقائدية : التي تتحول في كثير من الأحيان إلى خلفية أو مرجعية للنقد , ونحن نعرف أن معظم الاتجاهات النقدية أو النظريات النقدية , أو النظريات المادية تتحول إلى إيديولوجية أو مرجعية معينة يتكئ عليها الناقد في عملية النقد .

كل هذه الأشياء تعني فيما تعني أن النقد يستحيل أنم يكون موجودا وحده , مستغنيا بذاته عن غيره , فهو خطاب حواري شأنه شأن كل الخطابات المعرفية , التي تشبه النقد .

إذا كان النقد بهذه الطبيعة الإشكالية "دائما في تغير وتداخل مع المعارف المختلفة " فكيف سأتعامل معها ؟ وكيف سأحدد أن ما أقوم به من عمل نقدي هو صحيح .

المهم في هذ الأمر تحديد زاوية النظر التي اتخذها في العملية النقدية في النقد , تحديد زاوية النظر في النقد يعطي مساحة للتعامل مع النقد بشكل صحيح من أكثر من جانب , وقد يأتي آخر ويحدد زاوية نظرٍ أخرى صحيحة هي التي تجعلنا نختلف أو نتفق في العملية النقدية في النقد .

يشير أحدهم إلى أن هذ السؤال إشكالي ويستعصي على العقل ويقوض أن يكون هناك جواب حاسم عن سؤال ما النقد ؟ فهذا السؤال الإجابة عليه تشير إلى كل ما يمكن أن يخطر ببالنا , فمثلا يخطر في ذهني مجموعة كبيرة من الأسئلة وأنا في صدد الإجابة على هذا السؤال , منها

ماهي العمليات التي يقوم بها النقاد عادة في العملية النقدية؟ ثم ما هي الأشياء التي يدور الحديث عنها في النقد؟ ما مدى شمولية المصطلح؟ ما هو مجال الموضوع الذي أتحدث عنه؟

وأيضا يمكن أن أسأل عن الخصائص أو السمات التي تجعل من بعض النصوص النقدية نقدا صحيحا, والخصائص الأخرى التي تجعل من بعضها الآخر نقدا رديئا , والبعض الآخر ليس نقدا .

من خلال الكلام السابق نجد أن السؤال السابق "ما لنقد؟" يمكن شرحه وتعين احتمالاته بطرق متعددة مختلفة , إذ هناك مرجعيات معرفية وإيديولوجية قد تكون متضاربة , وهذا يؤثر في الإجابة على السؤال .

سنصل في النتيجة أنه لا يمكن أن نقدم جوابا حاسما واحدا لسؤالِ ما النقد؟ ولا نستطيع أن نضع حدودا صارمة للنقد , وتحديد معالمه وطبيعته غير ممكنة , لأنها طبيعة متبدلة متغيرة متجددة , فهي ليست ثابة بل متحررة .

من خلال كل هذه الأشياء نريد أن نصل إلى تعريف للنقد وضعه شخص يدعى "هايدن وايت" وله كتاب "مرحلة اللامعقول في النظرية الأدبية المعاصرة"

يقول في حديثة عن النقد الأدبي المعاصر : "النقد الأدبي المعاصر لا يألف ميدان نظرية وتطبيقا متماسكا , فحدود النقد غير واضحة , و جغرافيته غير معينة , ولذلك كانت جغرافيته ملتبسة"

هذ الإجابة يفهم منها استحال الإجابة المحددة الواضحة عن سؤال ما النقد ؟ لأن النقد نفسه يرفض أن يضبط معرفته ومعاييره وموضوعه ومنهجه , ويرفض أن يضع لنفسه حدودا ومناهج صارمة ,. ولا نستطيع أن نقول : إن هناك منهجا نقديا واحدا أو نظرية نقدية واحدة , بل عندنا نظريات نقدية ومناهج نقدية , عندنا تطبيقات نظرية وعملية , ولكن هذا لا يمنع أن يكون هناك أساسيات –المبادئ- هي التي من الممكن أن يتكئ عليها الناقد في تحليل النص .

أهمية تحديد زاوية النظر في النقد :

التي سأنطلق من خلالها إلى عالم النص من أجل أن أستكشف بعض جوانبه , تحديد المنهج الذي سأدرس النص من خلاله .

مهم جدا أيضا أن أنطلق من داخل النص , بمعنى أنا لا أختار المنهج مسبقا , لأنني إذا اخترت المنهج مسبقا قد لا يتوافق ولا يتلاءم مع النص الذي سأدرسه .

علي أن أقرأ النص أولا , ثم بعد قراءة النص سأستكشف ما هو المنهج الذي من الممكن أن يخدمني في دراسة هذ النص؟ فمثلا عندما أقرأ النص سأكتشف أن هذا النص من الممكن أن يدرس من الوجهة النفسية أو الاجتماعية أو الواقعية أو الجمالية أو الفنية حسب كل نص , فالنص هو الذي سيفرض علي وجهة معينة للدراسة, وعندما أقرأ النص قراءة أولى وثالثة قراءة معمقة أستطيع من خلالها فيما بعد تحديد زاوية النظر والمنهج الذي سأتبعه في دراسة هذ النص, وبالتالي سأصل إلى دراسة نقدية صحيحة , وإن اختلفت مع دراسات نقدية أخرى لنقاد آخرين .

إذ ا علي أن أنطلق من مرجعية واضحة , وأحدد زاوية النظر , وأنطلق من داخل النص , ولا أفرض عليه أشياء من الخارج , لأن هذه الأشياء قد تؤدي إلى مسخ النص وتشويهه وتحميله أشياء لا يتحملها فعلي أن أرى النص بماذا يتمتع ؟ ما هي الجوانب التي أشعر أنها أكثر وضوحا في النص ؟

أما أن أتعامل مع النص بأدوات جاهزة فمثلا كل الشعر سأدرسه دراسة نفسية أو أن يدرس كل الشعر من وجهة نظر اجتماعية , فهذا غير صحيح , فهناك من النصوص ما يدرس من خلال الوجهة النفسية ولا يمكن أن تفهم إلا من خلال التحليل النفسي لهذه النصوص , وبعض النصوص تدرس دراسة أسلوبية , وهكذا......




***************************
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى