يرجا من الأعضاء المشاركين بأبحاثهم المحافظة على التوثيق والأمانة العلمية
"لنعمل على : إرضاء الدَّيان. . . وبناء الإنسان . . . وحماية الأوطان" د.محمود عكام .
يمنع كتابة أي مشاركة بغير العربية الفصحى

شاطر
اذهب الى الأسفل
ملك
باحث جديد
باحث جديد
الحالة العلمية : طالبة
الدولة الدولة : سورية
الهوايات : طالب
المزاج : هادئ
عدد المساهمات : 3
نقاط : 8897
تاريخ التسجيل : 07/09/2010

بحث ,آية الكرسي , دراسة نحوية صرفية بلاغية (2)

في 2010-10-30, 01:39


آيَةُ الكُرْسي
دِراسَةٌ نحويَّةٌ صرفِيَّةٌ بلاغيَّةٌ


الدِّراسةُ الصَّرْفيّةُ :

إلَهَ : فِعَالَ . اسمٌ ثلاثي مزيدٌ فيه حرفٌ واحد بين العين و اللام , صحيحُ الآخر , مذكرٌ , حذفت منه الألف رسمًا. مشتقٌ على وزن ( فِعال ) بمعنى ( مفعول: مألوهٌ ) من مادة ( أُلِهَ يُؤْلَهُ ) .يوقَفُ عليه بالسُّكُونِ المُجَرَّد . و يجوز الرَّومُ , و التقاءُ الساكنين في الوقف . و تجوز إمالةُ الألف لأنّها بعد كسرٍ . و يجوزُ تخفيفُ الهمزة بجعلها بينَ بينَ , لأنها متحرِّكَةٌ مسبوقةٌ بألِف (43) .

الحيُّ : الفعْلُ . اسمٌ ثلاثيٌّ مجرَّدٌ , شِبْهُ صحيح الآخر _ معربٌ آخرُهُ ياءٌ قبلها سكون _ , مشتقٌّ على صيغة الصفة المشبهة من مادة ( حيِيَ يحيا ) . أصلُه (الحيْيُ ) التقى فيه مثلان هما الياءان , و الأولى ساكنة , فأدغمت في الثانية . و هو إدغام صغيرٌ واجب .يوقف عليه بالسَّكونِ المُجَرَّد .و يجوزُ الرَّوْمُ و الإشْمَامُ و التقاء الساكنين في الوقف . و اللامُ ساكنة فجيْءَ بهمزةِ الوصل للتّمكن مِن النطق بالساكن , و تسقط في الوصل لفظًا .

القيُّومُ : الفيْعُوْلُ . اسمٌ ثلاثي مزيدٌ فيه حرفان بينهما العين , صحيحُ الآخرِ . و هو مشتقٌّ على صيغةِ مبالغةِ اسم الفاعل من مادة ( قام يقوم ) (44) . أصله : قَيْوُوْم . التقت فيه الواو و الياء , و الأولى منهما متأصِّلةٌ ذاتًا و سكونًا فقُلِبَت الواوُ ياءً للتخفيف ( إعلال بالقلب ) فصارت ( قييُوم ) فالتقى متماثلان الأول منهما ساكن فأدغما إدغامًا صغيرًا واجبًا . يُوقَف عليه بالسكون المجرد . و يجوز الروم , و الإشمام , و التقاء الساكنين في الوقف . و لام التعريف ساكنة , فجيء بهمزة الوصل للتمكن من النطق بالساكن , و تسقط في الوصل لفظًا .

تَأْخُذُهُ : تَفْعُلُه . فعلٌ مضارعٌ , ماضيه ( أخذَ ) على وزن : فعَلَ . فهو فِعلٌ ثلاثيٌّ مجرّدٌ صحيحٌ مهموزٌ من الباب الأوَّلِ ( فتحُ ضمٍ ) .يوقفُ عليه بالسكونِ المجرّد . و يجوزُ تخفيفُ الهمزة بإبدالها حرفَ عِلَّةٍ مناسبًا لحركة ما قبلها , لأنها ساكنةٌ قبلها متحركٌ فتصير ( تاخُذُهُ ) .

سِنَةٌ : عِلَةٌ . اسمٌ ثلاثيٌّ مجرّدٌ , صحيحُ الآخر , مؤنثٌ مجازيّ . و هو اسمُ جنس معنويٌّ جامدٌ , مصدر ( وسِنَ يَسِنُ ) , و التاء فيه للتأنيث اللفظي , لأنه يحملُ علامةَ المؤنَّث و هي التاء المربوطة . أصله ( وِسْنة ) حذفت فاؤه تخفيفًا , لثقل الكسرة في الواو, بعد إلقاء حركتِها على الساكن بعدها. يوقف عليه بالسكونِ المجرَّد بعد حذف التنوين و إبدال التاء المربوطة هاءً . و تجوزُ إمالةُ فتحةِ النون في الوقف , وهي إمالة حسنة (45) .

نَومٌ : فَعْلٌ . اسمٌ ثلاثيٌّ مجرَّدٌ صحيحُ الآخر , مذكرٌ مجازيٌّ . و هو اسمُ جنسٍ معنويٌّ جامدٌ , مصدرٌ من مادة ( نام ينام ) . يوقَفُ عليه بالسكونِ المجرَّدِ . و يجوزُ الرَّومُ و الإشمامُ و التقاءُ الساكنين في الوقف .

السَّمَاواتِ : الفَعالاتِ .جمعُ مؤنَّثٍ سالم , مفرده ( سماء ) : اسمٌ ثلاثيٌّ مزيدٌ فيه حرف واحد بين العين و اللام , مؤنَّثٌ مجازيٌّ , ممدودُ الآخر . و هو اسمُ جنسٍ جامدٌ يدل على ذات من مادة ( سمو ) . أصلُه ( الْسَماوات ) اِلتقى فيه , و هو كلمتان , متقاربان هما لامُ التعريف و السّين , فأُبدِلَت اللام سينًا و أُدغمت في السين الثانية . و هو إدغامٌ صغيرٌ واجب في اللفظ . و اللامُ زائدةٌ رسمًا . يُوقَفُ عليه بالسُّكون المجرَّد . و يجوزُ الرَّومُ و التقاءُ الساكنين في الوقف . و لامُ التعريف ساكنة , فجيءَ بهمزة الوصل للتمكنِ مِن النطقِ بالسّاكن , و تسقطُ في الوصل لفظًا .

الأرضِ : الفَعْلِ . اسمٌ ثلاثيٌّ مجرَّدٌ , صحيحُ الآخِرِ , مؤنَّثٌ مجازيٌّ . و هو اسمُ جنسٍ جامدٌ يدل على ذات من مادة ( أرض ) . يوقف عليه بالسكون المجرد . و يجوزُ الرّوم و التقاء الساكنين في الوقف . و لامُ التعريف ساكنة , فجيء بهمزةِ الوصلِ للتمكُّنِ من النطق بالساكن , و تسقطُ في الوصلِ لفظًا . و يجوزُ تخفيفُ الهمزة بحذفها بعد إلقاءِ حركتِها على الساكن قبلها , لأنها متحركةٌ قبلها ساكن يقبل الحركة .

يَشْفَعُ : يَفْعَلُ . فعلٌ مضارع , ماضيه )شفَع ) : ثلاثيٌّ مجرَّدٌ , صحيحٌ , من الباب الثالث ( فتحتان ) , لأنَّ لامَه حرفٌ حلقي . يوقف عليه بالسُّكُونِ المُجَرَّد . و يجوزُ الرَّومُ و الإشمامُ في الوقف .

بإذْنِهِ : بفِِعْلِهِ . اسمٌ ثلاثيٌّ مجرّدٌ , صحيحُ الآخر , مذكَّرٌ مجازيٌّ . و هو اسمُ جنسٍ معنويٌّ جامدٌ , مصدرُ ( أذِن يأذَن ) . يوقف عليه بالسكونِ المجرَّد . و يجوزُ تخفيفُ الهمزة بجعلها بينَ بينَ , لأنها مكسورةٌ مسبوقةٌ بمتحرك .

يَعْلَمُ : يَفْعَلُ . فعلٌ مضارِعٌ , ماضيه ( علِم ) : فَعِلَ , ثلاثيٌّ مجرَّدٌ صحيحٌ سالمٌ من الباب الرَّابع ( كسرُ فتحٍ ). يُوقف عليه بالسكون المجرَّد . و يجوزُ الرَّومُ و الإشمامُ في الوقف .

أيْدِيْهِم : أفعِلِهِمْ . اسمٌ ثلاثيٌّ مزيدٌ فيه حرفٌ واحدٌ قبل الفاء , جمعُ تكسير , مفردُه ( يدٌ ) : اسمٌ ثلاثيٌّ محذوفُ الآخر , مؤنَّثٌ مجازيٌّ . و هو اسمُ جنسٍ جامدٌ , يدلُّ على ذات من مادة ( يدي ) . أصله : أيْدِيِهِم . اِستُثْقِلَت الكسرةُ على الياء فسُكِّنَتْ وهو إعلالٌ بالتسكين . يُوقَف عليه بالسُّكون المجرّد . و يجوزُ تخفيفُ الهمزة بجعلها بين بينَ , لأنها متحركةٌ مسبوقةٌ بفتح .

يحيطونَ : يُفْعِلُونَ . فعلٌ مضارِعٌ , ماضيه (أحاطَ ) : أفعلَ . فعلٌ ثلاثيٌّ مزيدٌ فيه حرفٌ واحد قبل الفاء . و الزيادة فيه للمبالغة . و هو على وزنِ الرباعيِّ المجرَّد و غيرُ ملحق به . أصله (يُؤَحْيِطُونَ ) حُذِفت الهمزةُ حملاً على حذفها من المضارع المسند لضمير المتكلم ( أُأَحْيِطُ ) فصارت ( يُحْيِطُون ) اِستُثقِلَت الكسرةُ على الياء فنُقِلت حركتها إلى الساكن قبلها , و هو إعلال بالنقل . يوقف عليه بالسكون المجرد . و يجوز الروم و التقاء الساكنين في الوقف أو زيادة هاء السَّكْت .

بِشَيْءٍ : بفَعْلٍ . اسمٌ ثلاثي مجرد , صحيحُ الآخر , مذكرٌ مجازي . و هو اسمُ جنس جامدٌ يدل على ذات من مادة ( ش ي ء ) . يوقف عليه بالسكون المجرد بعد حذف التنوين. و يجوزُ الرّوم و التقاءُ الساكنين في الوقف . و يجوزُ حذف الهمزة و إلقاءُ حركتها على الساكن قبلها ( شَيٍ ) , لأنها متحركةٌ مسبوقة بساكن يقبل الحركة .

شاءَ : فَعَلَ . فعلٌ ثلاثيٌّ مجردٌ معتلٌّ أجوفٌ يائيٌّ من الباب الثالث ( فعَلَ يفْعَلَ ) , لأنّ لامَها حرفٌ حلقي . أصله ( شيَأ ) تحركت الياء بعد فتح فقُلِبَتْ ألفًا . و هو إعلالٌ بالقلب . يُوقَفُ عليه بالسُّكون المجرَّد . و يجوزُ الرَّومُ و التقاءُ الساكنين في الوقف . و تجوزُ إمالةُ الألف لأنّ أصلَها ياءٌ في فِعْلٍ . و يجوزُ تخفيفُ الهمزة بجعلها بين بينَ لأنها متحرِّكَةٌ بعد ألف .

وسِعَ : فَعِلَ . فعلٌ ثلاثي مجرد معتلٌ مثالٌ واويٌّ من الباب السادس ( فعِلَ يفعِلُ ) و ذلك لأن المضارع منه ( يَسَعُ ) أصله ( يوسِعُ ) حيث وقعت الواو بين ياء مفتوحة و كسرة فحذفت . يُوقَف عليه بالسّكون المجرّد . و يجوزُ الرّومُ في الوقف .

كُرسِيُّهُ : فُعْلِيُّهُ . اسمٌ ثلاثيٌّ مزيدٌ فيه حرفٌان بعد اللام , مذكرٌ مجازيٌّ , شبهُ صحيحِ الآخِر . و هو اسمُ جنس جامدٌ يدلّ على ذات من مادة ( كرس ) . أصله ( كرْسِيْيُهُ ) التقى فيه مِثلان هما الياءان الأولى ساكنة فأُدْغِما إدغامًا صغيرًا واجبًا . يُوقف عليه بالسكون المجرد .

يَؤُوْدُهُ : يفْعُلُه . فعلٌ مضارِعٌ , ماضيه (آدَ ) : فعَلَ .فهو فعلٌ ثلاثي مجرد , معتلٌّ أجوفٌ واويٌّ من الباب الأول ( فتحُ ضمٍ )0 أصله ( يأْوُدُه ) . اِستُثقلت الضمة على الواو فنُقلت إلى الساكن قبلها , و هو إعلالٌ بالنقل . يوقف عليه بالسكون المجرد . و يجوزُ تخفيف الهمزة بجعلها بين بينَ لأنها مضمومة مسبوقة بمتحرك.

حِفْظُهُمَا : فِعْلُهُما . اسمٌ ثلاثيٌّ مجرد , صحيحُ الآخر , مذكرٌ مجازي . و هو اسمُ جنس معنويٌّ جامدٌ , مصدر ( حفظ يحفظ ) . يوقف عليه بالسكون المجرد .

العَلِيُّ : الفَعِيْلُ . اسمٌ ثلاثي مزيد بحرف واحد بين العين و اللام , شبهُ صحيح الآخر . و هو مشتقٌ على صيغة الصفة المشبهة من مادة ( علا يعلو ) . أصله ( العَلِيْوُ ) . التقت فيه الواو و الياء , و الأولى منهما متأصِّلةٌ ذاتًا و سكونًا فقُلِبَت الواوُ ياءً للتخفيف ( إعلال بالقلب ) فصارت ( العليْيُ ) , فالتقى متماثلان الأول منهما ساكنٌ فأُدغما إدغامًا صغيرًا واجبًا . يُوقَف عليه بالسكون المجرَّد . و يجوز الروم , و الإشمام , و التقاء الساكنين أو حذف الياء الثانية في الوقف . و لامُ التعريف ساكنة , فجيْءَ بهمزة الوصل للتمكنِ من النطق بالساكن , و تسقط في الوصل لفظًا .

العَظِيْمُ : الفَعِيْلُ . اسمٌ ثلاثيٌّ مزيدٌ فيه حرفٌ واحد بين العين و اللام , صحيحُ الآخر . و هو مشتقٌ على صيغة الصفة المشبهة من مادة ( عظُم يعظُم ). و لام التعريف ساكنة , فجيء بهمزة الوصل للتمكن من النطق بالساكن , و تسقط في الوصل لفظًا . يوقف عليه بالسكون المجرد . و يجوزُ الروم و الإشمام و التقاء الساكنين في الوقف .

الدِّرَاسةُ البلاغيَّةُ :

الله لا إله إلا هو : بدأتِ الآيةُ بالمطلبِ الأوَّلِ للعقيدةِ و هو التّوحيدُ و نفيُ الشّرك , لذا جاء ذلك بالابتداء باسم الله ثم أخبرَ عن وحدانيّته ( لا إله إلا هو ) . و نلاحظ أن كلّ جملة من الآية تصلُح أنْ تكونَ خبرًا عنِ الله (46) . ولهذا كانت هذه الآيةُ مترابطةً أشدَّ الترابط فالمتحدث عنه واحد . و قد ورد في البحر المحيط أنّ جملَ الآية مرتبةٌ من غيرِ حرف عطف و ذلك لأنّ " ما منها جملةٌ إلا و هي واردةٌ على سبيل البيان لما ترتبت عليه , و البيانُ متَّحِدٌ بالمُبين ... و تضمنت هذه الآية الكريمة صفاتِ الذات منها الوحدانية ... و الحياة الدالة على البقاء ... و القدرة " 3/291 . و القصرُ في قوله ( لا إله إلا هو ) حقيقيٌّ خُصِّصَت الألوهيَّةُ به سبحانه لا تتجاوزه إلى سواه . و الملاحظ أنّ الآية لم تبدأ ب ( إلهكم ) أو ( ربكم ) مثلاً بل جاءت بلفظ الجلالة ( الله ) الذي لا يشتركُ فيه أحدٌ معه سبحانه بينما يصلح لفظ ( رب ) و ( إله ) لأيِّ معبودٍ , إلا إذا أُضافا إلى ما يبيِّنُهُما و يعرِّفهما كالضمير مثلاً , و لكنّ المقام ليس في الخطاب المباشر للناس بل في تعظيم ذات الله , فقد قال : و لا يحيطون , و لم يقل : تحيطون , كما أن المقام ليس في الربوبية (الرعاية و العناية و التربية ) و لذا لم يقل : ربكم , بل في توحيدِ الألوهية الظاهرِ في كل كلمة من الآية . و الملاحظُ أنه تعالى قال في سورة البقرة نفسها ( و إلهُكُم إلهٌ واحدٌ لا إلهَ إلا هو الرَّحمنُ الرحيم . إنّ في خلْقِ السّماواتِ و الأرضِ و اختلافِ اللّيل و النّهار و الفُلْك التي تجري في البحرِ بما ينفعُ النّاس .... لآياتٍ لقوم يعقلون ) 163-164 , فقال : إلهكم , بالإضافة إلى ضمير المخاطَب , و هو يتناسب مع ذكر التسخير و النفع للناس , و يتناسب أيضًا مع الرّحمة ( الرحمن الرحيم ) فلأنه إلههم هو رحمان رحيم بهم . أما في آية الكرسي فالمقام مختلفٌ , إذ سبقها اختلافُ الناس و فسادُ عقائدهم بعد رسلهم فجاءت هذه الآية لتُوَحِّدَهُم على اِعتقادِ واحد لا مجالَ للتشكيك به , فجاءَ بالاسم العلَمِ له سبحانه مخاطبًا الناس عامة , و لو قيل : إلهُكُمْ لا إله إلا هو , لاحتمل أن يكون الخطابُ للمسلمين خاصّة , كما أنّ هذه العبارة لا تتناسب في هذا السياق فأنت تقول : لا إله إلا الله , و لا تقول : لا إله إلا إلهنا , لأنّ العبارة الثانية يمكن أن يدَّعيَها من يُوَحِّدُ غيرَ الله _ جل سبحانه و تعالى عن الشريك _ و سيبقى الخلافُ قائمًا بين الفرق . فجاءت الآية بما يزيلُ هذا الخلاف بذكرِ اسمِ العلَم للمعبود الحقِّ . و في حذف المسند ( موجود ) بلاغةٌ لدلالة القرينة عليه و ذلك بالإبدال من الضمير المستكِنِّ فيه ( هو ) .

الحيُّ القيُّوم : جاءا بالتعريف للدلالة على القصر و الكمال فلو قال ( الله حيٌّ ) لكان من جملة الأحياء , و لكنه هو الحي فلا حيَّ في الحقيقة غيرُه , إذ كلُّ حيّ سواه يجوزُ عليه الموت , و كذلك لا قيُّومَ سواه (47). و لو قيل : وهوَ الحيّ القيومُّ , لكان في ذلك تكرارٌ مباشر غيرُ مستحب للضمير ( هو ) لا داعيَ له , فكان في حذف المسند إليه احترازٌ عن العبث لتعَيُّنِهِ لدى السامع إضافة إلى الاتساع في المعنى إذ جاز لذلك الأوجهُ السابقة للحي ( البدل و الصفة و المبتدأ و الخبر ..) , و كلٌّ منها يؤدي معنى مختلفًا , و هذه المعاني تجتمع في ذهن السامع بعضُها أو جميعُها حسبَ حالته و ثقافته لإحداثِ التّأثيرِ و الإشعارِ بعظمةِ الخالق , فمثلاً وجهُ الصِّفة يفيدُ المدْحَ للمسند إليه ( الله ) لأنّ الموصوفَ قد تعيَّن قبل ذِكْرِ هذا الوصف , و معنى ذلك أنّك عندما تقولُ : حسَن العالِمُ جاء , فإذا كان حسن هذا غيرَ معروف لدى السامع إلا بالعالِم , أي أنه يعرِفُ أكثرَ مِن حسن و لا يدري من تقصِدُهُ منهم فعندئذ تكونُ هذه الصفة لتخصيصه , أما إذا كان حسن معهودًا لدى المتكلم والمتلقي فالمقصودُ من الصفة عندها المدحُ و الثناء كقولك : اِبني الطبيبُ الشاعرُ الكريمُ أتى . و قدَّمَ ( الحي ) على ( القيوم ) , لأنّ الخالق إذا لم يكن حيًا لن يكون قيومًا بتدبيرِ أمور خلْقه فالحياةُ صفةٌ ضروريّةٌ للإله و بعدها تأتي الصفات الأخرى . و نلاحظ أنه قبل أنْ يذكرَ مُلْكَهُ ذكر استحقاقه له و قدرته على تدبيره بصفاتٍ لا يستطيعُ أحدٌ أنْ يدعيها لنفسِه فكلُّ الخلقِ يموتون و بالتالي كلُّ اِدِّعاءِ منهم لهذه الملكية أو الربوبية باطل لبُطلانِ الصفات الضرورية لذلك عندهم , كما أفادت الاسمية الثبوتَ و الدَّوام فهو حي بحياة لا تزول ... .

لا تأخذُهُ سِنَةٌ و لا نَوم : أي لا تغْلِبُهُ _ الوسيط , مادة ( أخذ ) _ , و نكّرَ الاسمين لإفادة التّعميم و التحقير , أي لا تأخذه سنة قليلة أو كثيرة , و ذكر السّنة قبل النوم لأنها من مُسَبِّباته . كما جاء بالمضارعِ المنفيِّ ب ( لا ) ليفيدَ حالةً دائمةً متجددة في كل حين .

له ما في السماوات ...: قال ( ما ) و لم يقُل ( مَن ) ليدلّ على العاقل و غيره . و قدّم ( له ) لحصر المُلكيّة به سبحانه فلا يشارِكُه بذلك أحدٌ , كما كرّر ( ما ) ليدلّ على الشّمول و الإحاطةِ لما في السماوات و الأرض . وذكر الملكية بعد وصفِه بالحيِّ القيومِ للدلالة على أنه قائمٌ بأمر ملكه هو وذلك كمالُ القيُّوميَّةِ , فالذي يقومُ بمُلكِه ليس كمَن يقومُ بمُلكِ غيرِه ( 48 ) .

مَن ذا الذي .. : معناه النّفي , لكنّه أقوى من قولك : لا يشفعُ أحدٌ إلا بإذنه . لأنّ فيه معنى الاستفهام الإنكاريّ . وهذه العبارة دليلٌ أيضًا على أنه حيٌّ قيوم فالذي يُستشفَعُ و يَأذنُ بالشفاعة هو حيّ , و الذي لا يشفع أحدٌ إلا بإذنه هو القائمُ على كل شيء .و لم يقل : (من الذي ) بل زاد (ذا ) فأفاد معنيين : الأولُ أنْ تكون ( من ذا ) كلمةً واحدة بمعنى (مَن ) فتكون أقوى من ( مَن ) لزيادة مبناها , فناسبت المقام الذي بحاجة إلى توكيد إذ لا يشفعُ أحدٌ إلا بإذنه . و الثاني أنْ تكونَ ( ذا ) إشاريّةً فيكون المعنى : من هذا الذي يشفع ؟ . و لو أنه قال : من الذي يشفع ؟ لفات معنى الإشارة. و لو قال : من هذا الذي يشفع ؟ لفاتت قوة الاستفهام في المعنى الأول , فجمع بقوله تعالى بين المعنيين (49) . كما أفادَ اسمُ الإشارة تحديَ مَنْ يدَّعي الشفاعةَ دونَ إذنه تعالى و تحقيرَه كما تقول : أهذا من يدعي مجابهتي , و أفاد الاسمُ الموصول الإبهام و الإبهام يفيدُ بدوره تهويلَ أمرِ الشفاعة التي لا تكون إلا بعد أمره سبحانه مما يجعل المتلقي يصغي باهتمام إلى جملة الصلة لإزالةِ هذا الالتباس , فيكونُ وقعُهُ أكبرُ و يكون أوجبَ للتأثير .

يعلمُ ما بينَ أيديهم .. : فالله تعالى لا يأذنُ إلا عن كمالِ العلم بأحوال البشر والشافعِ و المشفوعِ منهم . و لم يقل كما قال في سورة مريم ( لهُ ما بينَ أيدينا و ما خلفَنا .. )64 . إذ ذكرَ الملك هنا بينما ذكرَ العِلم في آية الكرسي , لأنّ المقام في مريم عن الملكية فقال ( رب السماوات و الأرض و ما بينهما )65 . و الربُّ هو المالك . أما في آية الكرسي فناسبَ العلمُ قولَهSad و لا يحيطون بشيء من علمه ) (50). و الملاحظُ أنّه ذكرَ العِلْمَ و لم يذكرِ المعرفةَ لأنّ معناه إدراكُ الشّيْءِ بحقيقته , و يفيدُ إدراكَ الكُلِّيِّ و المُرَكَّب , أما المعرفةُ فهي لإدراكِ الجزئيِّ أو البسيطِ ( الوسيط , مادة ( علم ) ) .

و لا يحيطونَ .. : قولُه : ( بما شاء ) جمع فيه معنيين : لا يحيطون بشيء إلا بالذي يشاؤه ( بدل ) و بمشيئته ( على المصدرية ) . فدلَّ ذلك على أنّ مَن سواه لا يعلمُ شيئًا إلا ما أراده الله و بالقَدْرِ الذي يشاؤه قيُّومُ السّماوات و الأرض (51) . و لو قال : ( إلا بما شاءه ) لاِنتفى وجهُ المصدرية , و تحتَّمَ الاسمُ الموصول , و لو قال : ( إلا بمشيئته ) لتحتمت المصدرية , فجمعهما معًا في قوله اتساعًا للمعنى , و قصدًا للاختصار . و جاء بكلمةِ ( شيء ) و هي تفيدُ الإبهام و وضَّحَها بعد ذلك بالجار و المجرور ( مِن علمه ) لما في هذا الأسلوب من تأثير في المتلقي و جذب لانتباهه كما نكر كلمة ( شيء ) لإفادةِ التَّحْقير , أي مهما كان هذا الشيْءُ صغيرًا فهم لا يملكون إدراكه من جميع نواحيه , و نلاحظ أنه استعملَ الإحاطةَ التي تُفيدُ إدراكَ الأمر من جميع جوانبه _ الوسيط , مادة ( حوط ) _ مع أصغرِ شيء من العلم لينفيَ شُمُولِيَّةَ المعرفة لديهم عن الشيء مهما كان صغيرًا إلا ما يشاء هو أن يعلمهم به . و أفادَ أسلوبُ القصرِ عن طريق النفي و الاستثناء إيجازًا و تكثيفًا للدلالة بلفظٍ قليل .

وسِعَ كرسيُّهُ السّماوات .. : قوله ( له ما في السماوات و ما في الأرض ) يدلُّ على أنّ ما فيهما ملكُه , و قوله : ( وسع .. ) دل على أنهما ملكُه , فدلَّ بهاتين الجملتين أنه مالكٌ للسماوات و الأرض و ما فيهما كما دلّ على أنّ مُلكه أوسعُ من ذلك بكثير ( وسع ) . و لم يقُل Sad يسع ) بل قاله بالماضي ليدلّ أنه وسِعَهما فعلاً , و لو قال : ( يسع ) لكان إخبارًا عن مقدار السَّعة و إن لم يكنْ حاصلاً , كما تقول : تسعُ داري ألفَ شخصٍ , فهذا لا يعني أنها حُدَّ فيها ذلك العددُ فوسِعَتْهُمْ بخلاف: وسِعت داري ألفًا . فهذا يدلُّ على حصوله فعلاً (52) .

و لا يَؤُوْدُهُ حِفْظُهُما : و هو دليلٌ على كمالِ القيُّوميَّة . و جاء ب ( لا ) مع المضارع لإفادةِ الإطلاق , فهذه صفتُه سبحانه على وجهِ الاستمرار في الحال و الاستقبال (53) .

بدأت آيةُ الكُرسيّ باسمين لله ( الحيّ القيّوم ) و انتهت باسمين أيضًا ( العليّ العظيمّ ) . و كلُّ جملة من جمل الآيةِ تدلُّ على أنه الحي القيوم , فالإله حيّ قيوم و إلا لم يستحقَّ الألوهية , و المالكُ و الذي يعلمُ و لا يحاطُ به علمًا و الذي لا يُشفَع إلا بإذنه و الذي وسع ملكه السماوات و الأرض ...هو حي قيومٌ لا محالةَ , كما أنّ كلَّ جملة تدل على أنه العلي العظيم . و الملاحظ في الخط البياني للآية أنها تذكرُ مِن الأشياء اثنين اثنين , فبدأت بصفتين لله و كذلك انتهت , و كرّرت كُلاً مِن ( لا ) و ( ما ) مرتين , و ذكرت اثنين من علمه ( ما بين أيديهم و ما خلفهم ) و اثنين مِن مُلكه (ما في السماوات وما في الأرض ) و اثنين وسعهما كرسيُّه ( السماوات و الأرض ) (54) . و لم يذكر ( العلي العظيم ) بدايةً بل جعل الختامَ بهما بعدَ أنْ ذكَرَ موجباتِهِما , فبعد أنْ ذكر سعةَ مُلكِهِ و ألوهيَّتَه ...أدرك السامعُ علوَّه و عظمتَه فناسب إدراكُه هذا ذكرهما مصرَّحَيْنِ تأكيدًا لما في الذهن .

الهوامش :

[size=21](1) يُنظر : أبو حيان الأندلسي : تفسير البحر المحيط , ط3 , دار الكتب العلمية , بيروت , لبنان , 2010 , مج 2, ص 286 .

(2) يُنظر : م ن , 2/286 .......................................(3) ينظر : م ن , 1/637 .

(4) يُنظر : م ن , 1/124 من تفسير سورة الفاتحة .................(5) ينظر : أبو البقاء العكبري : إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب و القراءات في جميع القرآن , تصحيح الأستاذ إبراهيم عوض , ط1 , مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر , ج1/106.

(6) أبو حيان :البحر ,1/638 .

(7) يُنظر : م ن , 1/637 في تفسير الآية ( 163) من سورة البقرة ( لا إله إلا هو ) و كذلك 1/160 في تفسير ( لا ريب ) .

(Cool يُنظر : م ن , 1/637 .....................................(9) ينظر : وجوه الإعراب, 1/72 , الآية (163) من البقرة (لا إله إلا هو) .

(10) يُنظر : البحر , 1/637 ...................................(11) ينظر : م ن , 2/287 .

(12) يُنظر : أبو جعفر الطبري : جامع البيان في تفسير القرآن , و بهامشه تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان للنيسابوري , ط2 , دار المعرفة , بيروت , لبنان , 1972م , 3/4 - 5 .

(13) ينظر : أبو حيان : البحر , 2/287 .........................(14) ينظر : العكبري : وجوه الإعراب .., 1/106 .

(15) ينظر : أبو حيان : البحر, 2/287 ..........................(16) ينظر : م ن , 2/287-288 .

(17) الطبري : جامع البيان , 3/5-6 ...........................(18) ينظر : أبو حيان : البحر , 2/288 . و ينظر : العكبري : وجوه الإعراب , 1/106 .............................................(19) ينظر : البحر , 2/288 .

(20) ينظر : وجوه الإعراب , 1/106 ...........................(21) ينظر : البحر , 2/288 .

(22) ينظر : م ن , 2/288 .....................................(23) ينظر : م ن , 2/288 .

(24) ينظر : م ن , 2/288 .....................................(25) ينظر : وجوه الإعراب , 1/101-102 .

(26) ينظر : البحر , 2/289 . و ينظر : وجوه الإعراب , 1/107 . و كلاهما يرجح الرأي الأول , و يذكر ضعف الثاني و قول البعض في قوته .

(27) ينظر : البحر , 2/289 . و ينظر : وجوه الإعراب , 1/107 .(28) ينظر : البحر , 2/289 .

(29) وجوه الإعراب , 1/107 ..................................(30) ينظر : البحر , 2/289 .

(31) م ن , 2/289 ..........................................(32) ينظر : م ن , 2/289 .

(33) وجوه الإعراب , 1/107 ..................................(34) البحر , 2/289 .

(35) ينظر : م ن , 2/289 ....................................(36) ينظر : م ن , 2/290 .

(37) ينظر : م ن , 2/290 ....................................(38) الطبري , 3/9 .

(39) ينظر : الطبري , الحاشية للنيسابوري , 3/20 ................(40) ينظر : الطبري , 3/9 .

(41) ينظر : البحر , 1/124 .

(42) ينظر : د محمود راشد أنيس : الأدوات النحوية في مغني اللبيب (2) , ط1 , بدون مكان طباعة , 2009م , ص 57-58 .

(43) ينظر تخفيف الهمز في : محمود راشد أنيس : بحوث في التصريف المشترك , ط2 , بدون مكان طباعة , 2008م , ص 132 .

(44) " و هي من أبنية المبالغة , و معناها القيام بأمور الخلق و تدبير العالم في جميع أحواله , و أصلها من الواو " ابن منظور : لسان العرب , ط6 , دار صادر , بيروت , لبنان , 1997م , مادة ( قوم ) .

(45) تنظر الإمالة في : بحوث في التصريف المشترك , ص 127 .

(46) ينظر : د فاضل صالح السامرائي : من أسرار البيان القرآني , ط1 , دار الفكر , عُمَان , الأردن , 2009م , ص 194.

(47) ينظر : م ن , 195 ........................................(48) ينظر : م ن , 195 .

(49) ينظر : م ن , 196-197 .................................(50) ينظر : م ن , 197-198 .

(51) ينظر : م ن , 198 .......................................(52) ينظر : م ن , 199 .

(53) ينظر : م ن , 199 .......................................(54) ينظر : م ن , 200-201-202 .
و الحمد لله رب العالمين


























avatar
NOURH
باحث مشارك
باحث مشارك
الحالة العلمية : طالبة
الدولة الدولة : سورية
الهوايات : طالبة
المزاج : طيب
عدد المساهمات : 64
نقاط : 9615
تاريخ التسجيل : 16/02/2010

رد: بحث ,آية الكرسي , دراسة نحوية صرفية بلاغية (2)

في 2010-11-01, 22:04
بارك الله في جهودك اختي ملك وجزاك خيرا
اسأل الله ان يوفقك لما يحبه ويرضاه
ننتظر منك دائما كل جديد ومفيد
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى